الأربعاء 14 أكتوبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
دور المواطنة الفاعلة في الحفاظ على أملاك الدولة
play icon
كل الآراء

دور المواطنة الفاعلة في الحفاظ على أملاك الدولة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
لواء م. فيصل مساعد الجزاف
بوضوح

​المواطنة المسؤولة: خط الدفاع الأول عن أملاك الدولة، ومكتسبات الوطن، ​في كل مجتمع يسعى نحو الازدهار والتنمية المستدامة، تشكل "أملاك الدولة" والمرافق العامة الشرايين الحيوية التي تمد الحياة اليومية بالاستقرار والرفاهية.

من الحدائق العامة والمدارس، إلى الطرق والمستشفيات، ووصولاً إلى الأراضي والموارد الطبيعية؛ جميعها ثروات وطنية، أُقيمت من أجلك ولخدمتك. لكن السؤال المحوري الذي يطرح نفسه اليوم: من يحمي هذه المكتسبات من الهدر والإهمال؟

​الجواب لا يكمن فقط في القوانين، أو الأجهزة التنفيذية، بل يبدأ من وعي المواطن وسلوكه اليومي. إن المواطنة الصالحة ليست مجرد انتماء عاطفي، أو شعار يرفع، بل هي سلوك ملموس، ومسؤولية أخلاقية ونظامية، تجعل من كل فرد شريكاً حقيقياً في حماية مقدرات الوطن.

​أملاك الدولة، ملكية جماعية وليست "مباحة"، تتعدد صور التعدي على أملاك الدولة أو الإضرار بها، بدءاً من السلوكيات البسيطة كالتخريب المباشر للمرافق العامة في الحدائق والشوارع، مروراً بالتعدي على الأراضي الحكومية، وصولاً إلى الاستهلاك المفرط للموارد كالماء والكهرباء.

ويؤكد خبراء اجتماع واقتصاد أن الفهم الخاطئ لدى البعض بـ"أن المال العام لا مالك له" هو أصل المشكلة؛ والحقيقة أن المال العام هو ملك للجميع، والتعدي عليه هو تعدٍ مباشر على حق كل مواطن ومقيم في الاستفادة من جودة الحياة.

كيف تسهم المواطنة الفاعلة في حماية الممتلكات العامة؟

​تتجلى أبعاد المواطنة الحقيقية في الحفاظ على أملاك الدولة، من خلال أربعة محاور أساسية:

​الوعي الاجتماعي والرقابة الذاتية:

تبدأ حماية الممتلكات من الرقابة الذاتية لدى الفرد، واستشعاره أن الحفاظ على النظافة العامة والسلامة المرورية، وصيانة المرافق يعكس حضارة المجتمع وأخلاقه.

لم تعد حماية الممتلكات حكراً على رجال الأمن أو المفتشين؛ بل أصبحت المبادرة بالإبلاغ عن التعديات، أو سرقة الممتلكات، أو إتلاف المرافق عبر التطبيقات الحكومية، والقنوات الرسمية، واجباً وطنياً يجسد

مفهوم "المواطن الخفير"

تبدأ ​التنشئة الأسرية والتربية التعليمية:

تغرس الأسرة والمدرسة المفاهيم الأولى للمواطنة، من خلال تعليم الأطفال ​العمل التطوعي، والجهود المجتمعية:

تعد المبادرات التطوعية لتنظيف الشواطئ والمتنزهات، أو صيانة المرافق العامة، من أبهى صور الممارسة العملية للمواطنة التي تعزز روح الانتماء والمسؤولية الجماعية.

​الأثر الاقتصادي والمجتمعي

عندما يتحمل المواطن مسؤولياته تجاه الممتلكات العامة، ينعكس ذلك مباشرة على الاقتصاد الوطني:

​توفير الميزانيات: تقلل الصيانة الوقائية السلوكية من هدر الميزانيات الضخمة التي تُنفق على إعادة التعديل والإصلاح نتيجة التخريب، لتُوجّه هذه الأموال نحو مشاريع تطويرية جديدة.

​استدامة جودة الحياة: تضمن استمرارية كفاءة الخدمات والمرافق للجميع دون انقطاع، أو تراجع في الجودة.

​

الوطن أمانة في أعناق الجميع

​إن الحفاظ على أملاك الدولة ليس خياراً ثانوياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي وديني. إن كل شجرة تُحفظ، وكل مرفق يُصان، وكل بلاغ يُقدم عن تعدٍّ، هو لبنة في بناء وطن قوي ومستدام.

​المواطنة الحقيقية لا تنتهي عند المطالبة بالحقوق، بل تبدأ من أداء الواجبات، وعلى رأسها حماية مقدرات هذا الوطن ليبقى عامراً لأبنائه وأجياله القادمة.

نقشة

جهود وزارة الأشغال في تغيير واعادة تزفييت الشوارع، واعادة تجديد البنية التحتية، والمتابعة... محل شكر وتقدير.

آخر الأخبار