الأربعاء 14 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
البغلي: العقار  يدخل مرحلة 'الفرز'... السيولة تغيّر وجهتها والمستثمر يبحث عن العائد
play icon
الاقتصادية

البغلي: العقار يدخل مرحلة "الفرز"... السيولة تغيّر وجهتها والمستثمر يبحث عن العائد

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
رصد عبر"السياسة" الواقع العقاري في ظل المتغيرات المتعددة والمتسارعة
20% انخفاضاً في أسعار السكن الخاص متأثرة برسوم الأراضي الفضاء
زمن ارتفاعات الأسعارالسهلة انتهى... و"التجاري" يتصدر المشهد
نقص البدائل السكنية منخفضة التكلفة انعكس على سوق الإيجارات

أكد الخبير العقاري عبدالحميد البغلي أن السوق العقارية الكويتية دخلت مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن سنوات الطفرة والارتفاعات المتزامنة التي شملت معظم القطاعات، إذ باتت حركة السوق أكثر انتقائية، وأصبحت السيولة تبحث عن العائد والأمان بدلاً من المضاربة على ارتفاع الأسعار. وفيما فرضت التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنشاء وتشدد شروط التمويل ضغوطاً على النشاط العقاري، أسهمت المتغيرات التشريعية، وفي مقدمتها تطبيق قانون الأراضي الفضاء، وتوقعات زيادة المعروض السكني، في إعادة رسم خريطة الطلب والأسعار. وفيما يلي التفاصيل:

وقال البغلي في لقاء خاص مع " السياسة " أن السوق دخل فعلياً مرحلة "الاستقرار والهدوء" بعد الطفرة، مؤكداً أن "زمن الارتفاعات السهلة انتهى"، وأن العقار الكويتي بات أمام سوق أكثر انتقائية، تتفاوت فيه الفرص بين السكني والاستثماري والتجاري وفقاً لطبيعة كل قطاع وموقعه والعائد الذي يقدمه.

وأوضح أن المؤشر العام للأسعار تعرض لضغوط خلال الفترة الأخيرة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها التوترات الإقليمية، وارتفاع تكاليف البناء، وارتفاع تكلفة التمويل، إلى جانب التحولات المرتبطة بالسياسة الإسكانية وتطبيق قانون الأراضي الفضاء منذ يناير 2026. وقال إن السوق لم تعد تحرك بصورة جماعية كما كان في السابق، عندما كانت ارتفاعات الأسعار تشمل معظم القطاعات في وقت واحد، موضحاً أن السيولة اليوم أصبحت أكثر ذكاءً وحذراً، وتتحرك نحو القطاعات التي ترى فيها قدرة أكبر على الحفاظ على القيمة وتحقيق العائد. وأكد أن الصورة الحالية يمكن اختصارها في أن "السيولة لم تختفِ من السوق، وإنما غيّرت وجهتها"، مشيراً إلى أن القطاع الاستثماري يواجه خروجاً نسبياً للسيولة نتيجة الحذر، بينما يستقطب التجاري جانباً أكبر من الأموال الباحثة عن فرص محدودة ومعروض أقل.

الأسعار بين القيمة الحقيقية وندرة الأراضي

وفي ما يتعلق بمستويات الأسعار راى البغلي أن السوق العقاري في المرحلة الحالية يعكس بدرجة كبيرة "ندرة المعروض والسياسات الحكومية" أكثر من انعكاسه للقيمة العقارية المجردة.

وأوضح أن تطبيق قانون الأراضي الفضاء، إلى جانب توقعات طرح نحو 140 ألف وحدة سكنية، شكلا عاملين مؤثرين في إعادة تقييم الأسعار، خصوصاً في القطاع السكني، حيث دفعت توقعات زيادة المعروض بعض المشترين إلى التريث.

وفي المقابل، ظل القطاع الاستثماري أكثر تماسكا، بل يميل إلى الارتفاع في بعض الحالات، نتيجة محدودية الفرص الاستثمارية الجيدة.

وأشار إلى أن نقص البدائل السكنية منخفضة التكلفة انعكس أيضاً على سوق الإيجارات، خصوصاً بعد إخلاء مناطق مثل الحساوي وخيطان 10، وهو ما أدى إلى تقلص المعروض من الوحدات منخفضة السعر وارتفاع إيجارات بعض الشقق.

هبوط غير متساوٍ لـ"السكني"

وعن أسباب صعوبة استمرار انخفاض أسعار السكن الخاص في بعض المناطق، قال إن الأسعار تراجعت بالفعل بنحو 20% في بعض المناطق الواقعة بعد الدائري السادس، متأثرة برسوم الأراضي الفضاء والتوقعات المرتبطة برفع الدعم وزيادة المعروض.

وفي سوق الإيجارات، قال إن السوق دخل بالفعل مرحلة إعادة تسعير، لكنها تختلف بين القطاعات، موضحاً أن الاستثماري يشهد إعادة تسعير طفيفة إلى الأعلى، بينما يتجه السكن الخاص إلى الاستقرار أو الانخفاض في بعض المناطق.

الاستثمار العقاري في 2026

وعن القطاع الاستثماري، يرى البغلي أن المعادلة الحالية يمكن تلخيصها في عبارة "عائد ثابت ولكن التكلفة متغيرة

الأرض أم المبنى؟... الثروة في الأولى والدخل في الثانية

وعند المفاضلة بين شراء الأرض أو المبنى، يرى البغلي أن "الأرض تصنع الثروة، بينما المبنى يصنع التدفق النقدي، موضحاً أن الأرض تظل أداة لبناء الثروة على المدى الطويل، خصوصاً مع ندرة الأراضي وعدم طرح مساحات جديدة في بعض المناطق، مشيراً إلى أن أسعار الأراضي التجارية ارتفعت 3.6% رغم الضغوط التي تعرضت لها قطاعات أخرى.

كما تتميز الأرض، بحسب رؤيته، بانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالعقار المبني، فلا توجد عليها مصاريف صيانة أو كهرباء أو مشكلات مرتبطة بإدارة المستأجرين.

أما المبنى الاستثماري، فيمنح المستثمر دخلاً شهرياً، إذ يمكن أن يحقق عائداً إيجارياً يتراوح بين 6% و6.5%.، وقال إن من يبحث عن بناء ثروة طويلة الأجل يمكن أن ينظر إلى الأراضي، خصوصاً التجارية والاستثمارية الواقعة في مواقع مميزة، بينما من يبحث عن دخل شهري قد يجد ضالته في العقار الاستثماري المبني.

وفي المقابل، حذر من الجمع بين ارتفاع سعر الأرض وارتفاع تكلفة البناء والاعتماد الكبير على التمويل، معتبراً أن شراء أرض سكنية مرتفعة السعر ثم بنائها بقرض يمثل في الظروف الحالية أحد أكثر السيناريوهات تكلفة، بسبب ارتفاع تكلفة التمويل والإنشاء معاً.

2.16 مليار دينار في النصف الأول... لكن خريطة السيولة تغيرت

وعن مصادر السيولة واتجاهاتها، أكد أن الأموال موجودة في السوق، لكنها أصبحت أكثر حذراً نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع تكلفة التمويل، مشيرا إلى أن إجمالي قيمة السوق بلغ نحو 2.16 مليار دينار في النصف الأول من عام 2026، إلا أن مسارات السيولة تغيرت بصورة كبيرة.

وقال تأتي السيولة الحالية من ثلاثة مصادر رئيسية:

سيولة المواطنين، التي تتجه إلى القطاع السكني، خصوصاً في المناطق الأقل سعراً، مدفوعة بالحاجة السكنية وانتظار الرعاية السكنية، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الصفقات السكنية رغم انخفاض قيمة المبيعات.

وسيولة الشركات الكبرى والصناديق، التي تتجه بصورة أكبر إلى القطاع التجاري بحثاً عن الفرص المحدودة والمعروض النادر.

إضافة إلى سيولة العائلات الثرية والمستثمرين التقليديين، الذين ما زالوا يتمسكون بجزء من القطاع الاستثماري، خصوصاً العقارات القائمة التي تتمتع بعوائد إيجارية مستقرة.

ولفت إلى أن السوق يشهد في المقابل تراجعاً واضحاً في حضور المضاربين والمشترين الذين يعتمدون على التمويل، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.

وبذلك أصبحت الوجهات الرئيسية للسيولة ثلاثاً: التجاري باعتباره ملاذاً نسبياً في ظل محدودية المعروض، والاستثماري القائم الذي يوفر عائداً مستقراً، والسكني في الأطراف حيث يبحث المواطن عن سعر أقل.

الفائدة... فرامل السوق الأساسية 

أكد البغلي أن تكلفة التمويل أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة العقار الكويتي خلال 2026، قائلاً إن "الفائدة اليوم هي الفرامل الأساسية للسوق، موضحاً تشدد شروط التمويل وارتفاع تكلفته ساهما في إبطاء زخم الطلب، وأعادا صياغة قرارات المستثمرين، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على الاقتراض لتحقيق العائد. وأضاف أن السوق كان في السابق أكثر تقبلاً لفكرة الشراء بالتمويل وانتظار ارتفاع قيمة الأصل، أما اليوم فأصبح المستثمر أكثر اهتماماً بالفارق بين تكلفة التمويل والعائد الذي يحققه العقار. ومع ذلك، يرى أن الأشهر المقبلة قد تحمل قدراً أكبر من الاستقرار في حال تحقق خفض في أسعار الفائدة، إلى جانب إقرار قانون التمويل العقاري المرتقب، بما قد يدعم القدرة على التمويل ويعيد جزءاً من الطلب إلى السوق.

وخلاصة المشهد، وفق قراءة البغلي، أن العقار الكويتي لا يمر بمرحلة اختفاء للسيولة بقدر ما يمر بمرحلة "إعادة فرز"؛ فالأموال لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أكثر انتقائية، والمشتري لم يعد يطارد ارتفاع السعر، بل يبحث عن الموقع والعائد والسيولة المستقبلية، بينما باتت تكلفة التمويل عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الصفقة فرصة حقيقية أم عبئاً طويل الأجل.

خريطة الطلب الحالية... 3 أنماط رئيسية 

ويرى الخبير العقاري أن أحد أبرز التغيرات في السوق يتمثل في تغير هوية المشتري نفسه، قائلاً إن "من يشتري اليوم ليس بالضرورة هو نفسه الذي كان يشتري قبل ثلاث سنوات" حيث يلاحظ حاليا ثلاثة انماط رئيسية للمشترين هم:

● أولاً: المواطن الباحث عن السكن، وهو يرتبط بصورة أكبر بقطاع السكن الخاص، ويتركز طلبه في المناطق ذات الأسعار المنخفضة نسبياً، ولا سيما الأحمدي والجهراء، في ظل طول فترات انتظار التخصيص السكني. ومع تطبيق قانون الأراضي الفضاء، أصبح هذا المشتري أكثر حساسية للسعر، وأصبح يبحث عن "أرخص سعر مناسب" أكثر من بحثه عن أفضل فرصة استثمارية.

● ثانياً: المستثمر المحافظ، ويتركز في القطاع الاستثماري، ويشمل شركات وعائلات لديها سيولة وتبحث عن التحوط من التضخم. ويتركز الطلب بصورة أكبر في مناطق مثل حولي والسالمية والفروانية، خصوصاً على العمارات القديمة ذات التدفقات الإيجارية المستقرة، حيث أن العوائد ابين 6% و6.4% تجعل بعض هذه الفرص جذابة في الظروف الحالية، لأن المستثمر أصبح يفضل "العائد الواضح" على المضاربة والمخاطرة.

● ثالثاً: المستثمر المؤسسي، ويضم الشركات الكبرى والصناديق والمحافظ الاستثمارية وكبار التجار، ويتجه بصورة أكبر إلى القطاع التجاري، خصوصاً في مدينة الكويت والسالمية والفحيحيل، مع التركيز على المحلات والمكاتب، مستفيداً من محدودية الأراضي التجارية الجيدة.

في المقابل، يواجه المستثمر ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل، إضافة إلى تراجع المبيعات نتيجة حذر المشترين. ومع ذلك، لا يزال القطاع، بحسب رؤيته، "جذاباً نسبياً" للمستثمر الذي يبحث عن دخل مستمر والتحوط من التضخم، خصوصاً إذا كان الشراء مبنياً على دراسة العائد وليس على توقعات ارتفاع الأسعار فقط.

آخر الأخبار