الأربعاء 14 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
استدامة التمويل العقاري
play icon
كل الآراء

استدامة التمويل العقاري

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
علي الصفار

يمر تاريخ العقار الكويتي فـي مرحلـة اسـثنائية و جديدة حيث انطلقت هذه الخطوة بعـد موافقة مجلـس الوزراء علـى مشروع مرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري المستحق للرعاية السكنية وهو قانون متتابع لقانون 118 لسنة 2023 والمعـدل بقانون 89 لسـنة 2025 ويعـد من ركائـز تلـك القوانيـن في إكـــمال الفـراغ المالي الـذى لطالما كان لو تحديات كبيرة أدت الى عدم استدامة التمويل العقاري للمساكن في عدة محطات.

ولعل شرارة اكتشـاف هـذا التحــدى تعود الى عام 1975 حين ارتأت الحكومـة أن هناك تحديا مالياً قادما بسبب زيادة الطلبات الاسكانية مقابل عدم اليقين في القدرة على استدامة التمويل لهــذه المساكن ومـع بداية توزيـع مناطـق القرين بدأ ذلك التحدي المالي بعـدم قـدرة الدولة علـى استدامة هذا التمويل وكان هـنـاك توقف عن تمويل المساكن في أكثر من سنة الى يومنا هذا بسبب عدم وجود حل بديل يستدام فيه التمويل، ورغم أن الدراسات والاقتراحـات القوانين تعدلت واستمرت خلال تلك الفترة وحتى مـع الاســتفادة من تجارب دول الجوار والخـارج فـى تطويـرطريقـة تمويل المسـاكن المقدمة من الدولة الا آن التحــدى المالي بقي مـع القضيـة الإسكانية والتي تراكمت حتى أصبحت الطلبات الإسـكانية المتراكمـة تصل إلى فوق 100 ألف طلـب وذلك بسبب التحدى المالى وأيضا التحدى الفنى.

واليـوم مـع إقرار هـذا القانـون الـذى أعاد ترتيب حـل القضيـة الإسكانية مــن جديد وأعطى أملا جديدا في سبيل حلحلة القضية يكون بنك الائتمان الكويتي هو الضامن والمتابع والبنوك التجارية هي الممول الأساسي مما يضمن استمرارية التمويل للمساكن فبنود القانون المنشور تبين ان دور بنك الائتمان قد تغير ليكون هو الجهة المتعاقدة مع مستحقي الرعاية السكنية وتمويلها من خلال البنوك التجارية وهو من يقوم بسداد القوائد على تلك القروض.

ويتكـون القانـون من 15 مادة فصل آليـة العمل بدقـة بحيث أجـازت المادة الرابعة الجمع بين التمويـل المـدعـوم وغيـر المدعـوم وفق الضوابـط التـى يضعهــا بنـك الكويـت المركـزى علـى آن يتحمـل المسـتفيد سـداد أصل التمويل فـى الحالتيـن إضافـة إلـى الفوائـد المترتبـة على الجزء غيز المدعوم فيما تتحمل وزارة المالية الفوائد على التمويل المدعوم من حساب الاحتياطي العام ا وتدفعها لبنك الائتمان بشــكـل مباشـر وهـذا الترتيـب هـومايمنح بنـك الائتـمان صفـة الوكيل عــن الدولة أمام البنـوك الممولة بحيث يضمن ســداد الرصيد المتبقي فى حال تعثـر المستفيد مقابل حصوله على الرهن العقارى ضماناً لذلك الالتزام.

من أبرز ما جاء في القانون تقليص فترة السداد التي ككانت في أقصاها 700 شهر أي مايقارب 58 عاماً اذا كان القسط 100 دينار والتي أصبحت الآن 300 شهر بعد القانون بحيث يكون أقل قسط 233 ديناراً وذلك فيما يخص القرض المدعوم البالغ 70 الف دينارا وهذا يعطي قوة في استرداد المبالغ ويعطي أيضا استقرارا للبنوك لاستمرارها في عملية التمويل.

فما كان فى السـابق سبباً لوقوف بنك الائتمان عن التمويل في عدة سنوات هو قلة مبالغ السداد بسبب امتداد الأقساط الى سنوات طويلة مما أدى أيضا الى قلة القدرة على التمويل علاوة على ان بنك الائتمان كان يحمل سابقا اسم بنك التسليف والادخار أي انه كان يقوم بعملية التمويل وأيضا الادخار والاستثمار مما يعطيه قوة استثمارية وتنمية لادواته اللاستثمارية التي يستطيع من خلالها تمويل أصحاب الرعاية السكنية لكن هذا النظام الادخاريس والاستثماري الغي في عام 1995 وأصبحت الموارد الاستثمارية الآن ضئيلة جداً لا تشكل شيئا لسداد الطلبات القائمة المستمرة بشكل كبير.

ويبقـى هناك تحـد كبيـر يتعلـق بمتوسـط الرواتـب فى الكويـت خصوصـا آن متوسـط قيمة الراتب هـو 1400 دينارا فاذا حسبنا أدنى قسط وهو 233 دينارا فانه يشـكـل 16.64 في المئة مــن قيمة الراتب وهـو ماكان ولايزال محدداً بنسبة 10 في المئة من الراتب قبل القانون وذلـك من غيـراحتسـاب أقساط أخرى أو طلب القرض غير المدعوم فهـذا تحد جديد بالنســـبة لغالبية مستحقي الرعاية السـكـنية حيـث سـتزداد أقسـاطهم بنسبة تقارب 7%، كما شملت مواد القانون حالة التعثر في السداد بحيث يعطي القانون فترة سماح وتمديد تصل الى 5 سنوات مع تحمل صاب الطلب الاسكاني الفوائد المترتبة على تلك الفترة ويكون ذلك تحت إدارة بنك الائتمان الكويتي واذا استمر التعثر يكون دور بنك الائتمان في رهن العقار وهو المسؤول عن سداد متبقي المديونية للبنوك الممولة.

وتبقـى اسـتدامة التمويل مرتبطة أيضاً باستقرار الدولة في دعم هذا الالتزام على المدى الطويل تمانا كما ترتبط باستدامة السداد بقدرة المستفيد على الوفاء بقسطه الشهري طوال فترة القرض، فهـذا القانـون يعد مفصليا في تاريخ العقار الكويتـي وعنوانـه استدامة التمويـل العقـارى لكــن يبقـى هنـاك هاجـس وتحد واضح وهو استدامة التمويل مقابل استدامة السداد فبينما يضمن القانون تدفقا ماليا مستمرا للبنوك عبر بنك الائتمان يبقى السؤال قائما عن قدرة شريحة كبيرة من مستحقي الرعاية السكنية على تحمل هذه الزيادة في الأقساط دون ان يتحول هذا الحل المالي الى عبء جدي على الاسرة الكويتية.

$ الباحث والمستشار العقاري

آخر الأخبار