الأربعاء 14 أكتوبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أمن الخليج ليس بيانات تنديد... فهل نحتاج إلى مراجعة لـ'مجلس التعاون'؟
play icon
كل الآراء

أمن الخليج ليس بيانات تنديد... فهل نحتاج إلى مراجعة لـ"مجلس التعاون"؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
عبدالله بن محمد آل الشيخ

حين يصبح أمن الخليج قضية مشتركة، لا يعود التضامن مجرد تعبير عن روابط التاريخ والجغرافيا، بل مسؤولية سياسية، تفرضها المصالح المشتركة وتحديات المستقبل، ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: هل بلغ العمل الخليجي المشترك مستوى التحديات التي تواجه دول "مجلس التعاون"، أم لا تزال هناك فجوة بين ما نعلنه من تضامن، وما نحققه على أرض الواقع؟

منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، قامت فكرة التكامل على إدراك أن أمن دولة واستقرارها مترابطان، وأن التحديات التي تواجه إحداها، قد تمتد آثارها إلى بقية الدول، بحكم الجغرافيا، وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية.

وعندما تواجه المملكة العربية السعودية اعتداءات، أو تهديدات تمس أمنها واستقرارها، فإن التضامن معها لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجاملة سياسية، بل تعبير عن المصالح المتبادلة، والإيمان بأن أمن الخليج منظومة مترابطة لا ملفات منفصلة.

وفي المقابل ينبغي النظر إلى مواقف الدول الخليجية، في ضوء ما تتبناه من خيارات ديبلوماسية وسياسية، مع إدراك أن اختلاف وسائل التعبير عن المواقف لا يعني بالضرورة اختلاف الأهداف، أو غياب التضامن، فقد ارتبطت الكويت تاريخياً بالدعوة إلى الحوار، وتغليب الحلول السياسية، واحتواء الأزمات، وهي قيم تكتسب أهمية خصوصا في منطقة تتشابك فيها المصالح، وتتعاظم فيها التحديات.

والمطلوب اليوم، ليس تطابق المواقف الخليجية في جميع التفاصيل

ولا الانتقاص من استقلال القرار الوطني لكل دولة، إنما تعزيز التنسيق في القضايا التي تمس الأمن المشترك، وتطوير آليات التشاور، وتبادل المعلومات، وتقييم المخاطر والاستعداد للأزمات. فالمشكلة ليست في صدور بيانات التضامن، بل في الاكتفاء بها دون أن تتبعها خطوات عملية واضحة.

فالبيانات الرسمية تؤدي دوراً مهماً في التعبير عن المواقف السياسية.

لكنها لا تستطيع وحدها بناء منظومة ردع، أو ضمان الجاهزية، لمواجهة التهديدات، ومن ثم فإن المطلوب هو تفعيل الاتفاقات القائمة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني، وحماية المنشآت الحيوية، والممرات البحرية، وتطوير القدرات السيبرانية، ورفع كفاءة إدارة الأزمات.

ولا يقل التنسيق الإعلامي أهمية عن التنسيق السياسي والأمني: فالمعلومات الموثوقة، ومواجهة الشائعات، وحماية الوعي العام عناصر أساسية في تعزيز الثقة بين الشعوب الخليجية، ومنع التضليل من الإضرار بالعلاقات بين دول المجلس.

كما أن الاستعداد للمستقبل يتطلب تكاملاً اقتصادياً أوسع، وحماية سلاسل الإمداد، وتعزيز الجاهزية المدنية، وبناء علاقة تقوم على الثقة بين المؤسسات والمجتمعات.

ومن هنا، فإن مسؤولية تطوير العمل الخليجي لا تقع على دولة بعينها،

بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة سياسية، وتنسيقاً مؤسسياً، وتقييماً جاداً لما تحقق، وتحديداً لما يحتاج إلى تطوير. إن مراجعة أداء "مجلس التعاون"، ليست انتقاصاً من منجزاته، بل فرصة لتعزيزها، والانتقال من التنسيق الظرفي إلى التخطيط المستدام، ومن إعلان المبادئ إلى قياس النتائج.

فالقوة الحقيقية للمجلس لا تُقاس بما تقوله دوله عن وحدتها، بل بما تستطيع أن تحققه معاً لحماية أمنها واستقرار شعوبها.

ويبقى السؤال: هل نجعل من التحديات الحالية نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر تكاملاً وفاعلية، أم نترك الأسئلة تتكرر كلما واجهت المنطقة أزمة جديدة؟

فأمن الخليج ليس ستة حدود متجاورة، بل مصالح ومصائر مترابطة، والتضامن الذي يحمي المستقبل، هو الذي يتحول من الكلمات إلى عمل

ومن الاتفاقات إلى نتائج ملموسة، بإذن الله تعالى.

حفظ الله لنا بحفظه وطننا وكلٌ الأوطان من كيد كلٌ عدو وحاقد.

مستشار سعودي

آخر الأخبار