في العمق
للعلم، عندما بدأت الحرب على الحوثيين قبل 11 عاماً، وصلت "قوات التحالف العربي"، خلال فترة وجيزة، إلى جبال نَهْم، التي تُعْتَبَر البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، ولم يكن قد بَقِيَ سوى كيلومترات عدة على سيطرة التحالف العربي على أكبر ميناء في اليمن، وهو ميناء الحديدة الستراتيجي.
وفجأةً، تدخّلت أميركا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، عبر ما يُسمّى الأمم المتحدة، وشكّلوا ضغطاً هائلاً على السعودية كي تتوقف عن تطهيراليمن من جرذان إيران، بحجة إعطاء فرصة للحوار والسلام (المزعوم).
وهكذا، أنقذت ذراع إيران في اليمن من الاجتثاث الكامل، على يد التحالف العربي، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى.
فماذا كانت النتيجة بعد أن تعاطت المملكة العربية السعودية بروح الايجابية مع تلك الضغوط ، وتوقفت عن اجتثاثهم في اللحظة الأخيرة؟
سمحت أميركا وحلفاؤها بأن تضخ إيران الأموال والأسلحة الضخمة لجرذانها في اليمن، بل سهّلت تلك الدول لهم إعادة التموضع والتمدد من جديد.
وعندما اشتكت السعودية من أن خطرهم أصبح يتزايد، وأن حدودها أصبحت مهدّدة، فوجئت بالأوروبيين يطلبون منها إجراء محادثات سلام معهم، وقالوا لها : "سنضمن لكم أن الحوثيين لن يشكّلوا خطراً عليكم".
فقط أعطوهم فرصة، وغلّبوا لغة "السلام والحوار".
ثم، في النهاية، ماذا كانت الثمرة بعد تعاطت السعودية بايجاية ومنحتهم الفرصة، وكانت النتيجة تسهيل جريمة استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية، وموانئ البلاد، وإقامة معسكرات ضخمة مدجّجة بكل أنواع الأسلحة، وأخذ الحوثيون يتمدّدون ويبتلعون مدن اليمن، مدينةً تلو الأخرى، تحت رعاية أوروبية قذرة.
وهذا هو، بكل صراحة، ما تمّ ووقع.
لكن عندما وجدت السعودية أن أمنها القومي أصبح مهدّداً، قررت التخلي عن وعود الأوروبيين الكاذبة، والدخول في معركة مصيرية لاستعادة أمن حدودها، بل أمن الخليج كاملًا.
السعودية حاليا هي رأس الحربة، وهي صمّام أمن دول الخليج، وأيُّ تراخٍ من الدول العربية، وبخاصة الخليجية، في الدعم والمساندة الكاملين للسعودية في هذه المعركة المصيرية، فهو نكسة سياسية وأخلاقية؛ لأنه، باختصار شديد، وصلت السكين إلى البلعوم، ولم يعد هناك أي مجال لـ"الرخاوة" أو "الحياد" في هذه المعركة؛ فإما أن تنتصر السعودية نصراً مؤزّراً، بإذن الله، لان بغير ذلك ستصرخ كل دول الخليج "أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثورُ الأبيضُ".
كاتب كويتي