الأربعاء 14 أكتوبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدين النصيحة
play icon
كل الآراء

الدين النصيحة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
سامي العنزي

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الدين النصيحة"، فما هي النصيحة؟

النصيحة شاملة للكل، وشاملة بالتخصصات، ومنطلقة من شرع الله، والا فالشيطان ايضا له ما يقدمه للانسان على انه نصيحة، وهي خطوة من خطواته، او بداية خطواته التي ان دخل معه الانسان استمر به بالخطى إلى الاعوجاج، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه؛ إن للشيطان منهجا، والله تعالى بيّن نهيه عن اتباعه والحذر منه وذلك بقوله تعالى: "إن الشيطان لكم عدو لكم فاتخذوه عدوا". لماذا؟

"انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير". وبالفعل عمل بقدراته الخاصة، بداية بالوسوسة والكذب، فاخرج ادم من الجنة، كما بين الله تعالى كذب الشيطان والحلف كذبا "وقاسمهما اني لكما من الناصحين". وقبلها: "فوسوس لهما"، وايضا خص ادم: "فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"؟

لو تاملنا السيناريو؛ نجدها خطوات بالفعل حتى وصل ابليس إلى شيء من الهدف، وهنا بذل قدراته الخاصة؛ الكذب والوسوسة، لكن مع الزمن والسنوات كوّن له اتباعاً، من الإنس والجن، ليعينوه، او بالأحرى ليعملوا لخدمته، بعلم وبغير علم.

نعم، وهذه النصيحة المزيفة التي يقدمها أبليس وجنوده لمن يسعون إلى إغوائه وانحرافه عن الصراط المستقيم، ثمرتها دخول جهنم، فالشيطان وخدمه وجنوده لا هم لهم إلا أن يدخل ادم وذريته الطريق المنحرف، الذي يجعل من الصراط المستقيم الطريق المتعرج، كثير الانحراف، ويظن هذا الانسان انه على صواب وعلى الحق.

فلذلك بيّن الله تعالى في كتابه العظيم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل النصح، والتناصح، والتواصي بالخير والحق، وهو طريق الخير والحق، ما دام الأصل فيه، ومنطلقاته من الكتاب والسنة، فهو طريق التناصح الحق الذي يبعد الإنسان الجاد عن طريق الشيطان، ويبعد الشيطان عنه.

بهذا الفهم للمنهج، والتمسك فيه يصغر الشيطان، ويتضاءل كما بيّن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ولكن قل بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب".

نعم، فهذا هو المنهج النبوي الذي ننصح به مع كتاب الله تعالى؛ فهما الأرضية لكل النصائح والناصحين، والا سيكون الإنسان دونهما في اوهام لا عدد لها، ولا حصر، ويعتقد انه على حق وصواب، رغم انه لا منهج له؛ وحينها يكون قد فتح الابواب على نفسه لدخول الشيطان الرجيم عليه من كل باب شاء الشيطان الدخول منه.

فلذلك أخي الحبيب تمسك بالمنهج؛ كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فبهما يضيق الطريق على الشيطان وجنوده؛ ويكفيك ايها المسلم أن جعل الله تعالى لك شرطاً لتكون على خير، وبين فيه المنهج لتكون من امة هي خير الامم، وذلك ظاهر بقوله تعالى: "كنتم خير امة اخرجت للناس"، لماذا خير الامم ؟

"تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، اي الخيرية مشروطة ودون هذا الشرط التناصحي، لم ولن تصلوا إلى هذه الخيرية، وهذا منهجها: "قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ". وقال تعالى: "أطيعوا الله والرسول"، وقال تعالى: "إن الإنسان لفي خسر"، واستثنى من هم على المنهج للنصح والتناصح، والتواصي بالخير "إن الانسان لفي خسر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

نعم هذا هو منهج النصح والتناصح، والتواصي بالحق والخير، من خلال منهج رباني ولا سواه؛ وفي ما سواه نكون في خسر لا شك ولا ريب... وصدق الله العظيم جل جلاله.

إعلامي كويتي

آخر الأخبار