عقد مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، جلسة بطلب مشترك تقدمت به المملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وتركيا وباكستان، بشأن التطورات في المنطقة، وتحديداً الوضع في اليمن، وأكد الأعضاء إدانة جرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيات الحوثي التابعة لإيران، واعتبارها منظمة إرهابية.
منذ سنوات، صنف مجلس الأمن "الحوثيين" جماعة إرهابية، لكن للأسف لم يجر أي نشاط دولي في هذا الشأن، إذ طالما أن هناك طرقاً للتهريب لا تزال مفتوحة، فإن إيران ستعمل على تزويد هذه الشراذم بالأسلحة، كما أن هناك شركات آسيوية لا تزال تزود هذه الجماعة بتقنيات للاستخدام العسكري، وتحديداً، كما نشر في تقارير عدة، صينية المنشأ.
لذا، فإن السعي إلى حسم أمر تلك الجماعة لا يقتصر على إصدار قرارات دولية تصبح بعد ساعات حبراً على ورق، وهناك الكثير منها لم تنفذ منذ عشرات السنين، بينما الطرف الصادر ضده يتوسع في العدوان، أكان إسرائيل أو إيران أو جماعة "حزب الله" في لبنان أو اليمن، وتحديداً جماعة الحوثي.
إن الوضع يبدو معقداً بالنسبة لبعض الدول، التي تحاول إمساك العصا من المنتصف، بينما الحقيقة أن استمرار التهديد الإيراني - الحوثي لممرات مائية دولية، والضغط على الاقتصاد العالمي من باب النفط، يدفع إلى مقاربات واقعية، وإدراك المآلات التي ينتهي إليها استمرار الضغط الإرهابي على أكبر مورد ومنتج للنفط في العالم، وهي المملكة العربية السعودية.
لهذا، ففي الأيام الأخيرة حاولت طهران الدخول على خط الأزمة الحالية، عبر اتصال وزير خارجيتها عباس عراقجي بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وكان رد الرياض واضحاً "عليكم الحديث مع الحكومة اليمنية الشرعية".
إن تلك المحاولة الإيرانية ليست ناتجة عن فراغ، بل هي رسالة مفادها "نحن نمسك زمام الأمر في صنعاء"، وهنا تصبح الصورة واضحة أمام الجميع، وهي أن طهران تستفيد من الهجمات الإرهابية على الرياض، وبدعم سياسي من دول كبرى لابتزاز العالم، بينما الواقع أن ذلك الدعم، يؤثر مباشرة على اقتصادها، وهنا تصبح معادلة "إيلام الولايات المتحدة من خلال المزيد من إضرار حلفائها"، ساقطة، لأن العالم كله يعاني من الألم.
من هنا، إن حسم أمر الحوثي، واستقرار اليمن، مدخلان للاستقرار العالمي، والمفاضلة ليست بين مصلحة موقتة، أو استفادة آنية، وبين المصلحة الدولية، أي بوضوح أكثر، أن تبدلات الموقف تصبح ضرورة من أجل وضع حد لمحاولات زعزعة الاستقرار العالمي، وعلى هذا الأساس الموقف الروسي بدأ يتغير، ويصبح أكثر واقعية في شأن التطورات الحادثة في المنطقة، بينما لا يزال الموقف الصيني يحتاج إلى بلورة أكثر، فالإدانة لا تكفي، فيما لا تزال إيران والحوثي، يعمدان إلى الضغط على الوضع الإقليمي.
لهذا، العالم اليوم يبدو أنه على شفير الهاوية، وبالتالي أي خطوة ناقصة يمكن أن تدفع العالم إلى المزيد من الإرباك الاقتصادي، بينما هو اليوم يعاني من وضع مربك جداً، لذا فإن حسم أمر شراذم الحوثي، وكما قلنا سابقاً، هو قطع عصب مهم للإرهاب الإيراني المتنامي في العالم، وليس حادثة قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية خير مثال على ممارسات نظام طهران التخريبية، فهل تدرك بعض الدول الكبرى ذلك؟