الخميس 15 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تنظيم الإعلام في الكويت...توازن بين الحرية والمسؤولية
play icon
كل الآراء

تنظيم الإعلام في الكويت...توازن بين الحرية والمسؤولية

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 15 أكتوبر 2026
عواطف الدوسري

يمثل المرسوم بقانون رقم (102) لسنة 2026 بشأن تنظيم الإعلام، محطة تشريعية مهمة في مسيرة تطوير المنظومة الإعلامية، في دولة الكويت، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، واتساع نطاق النشر الإلكتروني، وتزايد تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام، وتداول المعلومات.

فالإعلام لم يعد مقتصراً على الصحف والقنوات، التلفزيونية والإذاعية، بل أصبح فضاءً مفتوحاً تتداخل فيه وسائل الإعلام التقليدية مع المنصات الرقمية، ويستطيع من خلاله الأفراد نشر الأخبار والآراء والوصول إلى جمهور واسع خلال ثوانٍ معدودة.

وهو ما يفرض ضرورة وجود إطار قانوني يواكب هذه التطورات، وينظم النشاط الإعلامي بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع والمصالح التي يحميها القانون.

حرية التعبير مسؤولية قانونية. تُعد حرية الرأي والتعبير من الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، وقد كفلها الدستور الكويتي في إطار الضوابط التي يحددها القانون. غير أن ممارسة هذه الحرية لا تعني إباحة نشر كل ما يُتداول دون التحقق من صحته، أو المساس بحقوق الآخرين واعتبارهم، أو تجاوز الحدود التي رسمها المشرع لحماية النظام العام والمصالح المشروعة.

ومن هنا تبرز أهمية التنظيم القانوني للإعلام، ليس باعتباره قيداً على حرية التعبير في ذاتها، إنما باعتباره وسيلة لتحديد المسؤوليات، وضبط الممارسات المخالفة، وتعزيز الالتزام بالقواعد القانونية والمهنية. فالمعيار الحقيقي لنجاح التشريع لا يتمثل في كثرة القيود، إنما في وضوح الأحكام، وعدالة تطبيقها، وتحقيقها التوازن بين الحقوق والواجبات.

الإعلام الرقمي أمام مسؤوليات جديدة

أوجد التطور التكنولوجي تحديات لم تكن مطروحة بالصورة ذاتها في السابق، وفي مقدمتها سرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة، وتداول المحتوى دون التحقق من مصادره، وصعوبة تدارك آثار النشر بعد وصوله إلى أعداد كبيرة من المتلقين.

ولذلك، فإن تطوير التشريعات الإعلامية ينبغي أن يقترن بتعزيز الوعي القانوني لدى العاملين في المجال الإعلامي، وصناع المحتوى، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، واحترام الخصوصية، وعدم الاعتداء على الحقوق المكفولة قانوناً. كما يتطلب الأمر التمييز بين النقد المشروع الذي يخدم المصلحة العامة، وبين الممارسات التي قد ترتب مسؤولية قانونية وفقًا لطبيعتها وظروفها والأحكام الواجبة التطبيق.

التطبيق العادل أساس الثقة

إن فعالية أي تشريع إعلامي لا تتوقف على صدوره ونفاذه فقط، بل تمتد إلى كيفية تطبيقه عملياً. فوضوح الالتزامات، وتحديد المسؤوليات، ومراعاة التناسب بين المخالفة والجزاء، وضمان الحقوق القانونية للأطراف المعنية، كلها عناصر ضرورية لتحقيق الاستقرار والثقة في البيئة الإعلامية.

كما أن التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية، إلى جانب إدراك الأفراد لمسؤولياتهم عند النشر والتعليق، وإعادة تداول المحتوى، يسهم في الحد من التجاوزات دون الإضرار بالدور الحيوي للإعلام في نقل المعلومات ومناقشة القضايا العامة.

وفي المحصلة، فإن المرسوم بقانون رقم (102) لسنة 2026 يفتح باباً مهمًا لمناقشة مستقبل التنظيم الإعلامي في الكويت، ومدى قدرته على مواكبة الواقع الرقمي المتغير.

ويبقى الرهان الحقيقي على تحقيق معادلة متوازنة: إعلام مهني ومسؤول، وحرية تعبير مصونة في إطار الدستور والقانون، وضمانات قانونية تكفل التطبيق العادل والشفاف. فالإعلام القوي لا يقوم على غياب المسؤولية، كما أن التنظيم الفعال لا يتحقق إلا باحترام الحرية والحقوق معاً.

محامية كويتية

آخر الأخبار