حوارات
أتى في الحديث الشريف "موتُ الفَجْأَةِ راحةٌ للمؤمنِ، وأَخْذُهُ أَسَفٌ للكافرِ"، وهو راحة للإنسان المؤمن، لا سيما من لا ينسى إطلاقاً أنّه لابدّ أن يلاقي خالقه، وهو بالنسبة للكافر موت غضب وعقاب، بسبب عدم التوبة، والإصرار على الكفر، والعياذ بالله.
ومن بعض ما أعتقد أنّه يمثّل مجموعة من السلوكيات الأخلاقية التي تعدّ المرء المسلم العاقل لموت الفجأة، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-الحرص على الطاعة: يمارس المسلم الطاعة خشية لله عزّ شأنه، ويأتي تحت مظلّتها العبادات، وهي الامتثال لأوامر المولى عزّ وجل، والامتناع عن نواهيه، ومن يجعل طاعة الله في كل وقت ومكان نصب عينه، يوفي بأهمّ استعداد لموت الفجأة، ألا وهو الموت وخالق الخلق راضي عن الانسان.
- ذكر الله عزّ وجلّ: يذكر المسلم ربّه عزّ شأنه عندما لا يتوقّف عن الاستغفار والحمد، والتسبيح، وشكر الله على نعمه وأفضاله ولطائفه به، ويذكر الله كذلك عندما يقرأ القرآن الكريم كل يوم، وبخاصة عندما يكون له وِرْد يومي ثابت منه، ومن لا تكاد تخلو ساعة من يومه من ذكر الله، وهو من يتهيأ روحياً ونفسياً لموت الفجأة، فلا يخاف لقاء من لا يملّ ولا يكلّ عن ذكره بلسانه، وقلبه، وأفعاله.
-ردّ الحقوق لأصحابها: يحرص المسلم، وبخاصة من يدرك أنّ موت الفجأة أصبح شائعاً في الحياة الدنيا، على ردّ حقوق الناس المادية إذا كان أخذها منهم استعارة أو قسراً، وذلك بسبب أنّه يعلم أنّ من أسوأ ما لا يمكن التجاوز عنه عند الحساب هي حقوق الناس المسلوبة عمداً، وإذا لم يقدر على ردّ كامل هذه الحقوق، فما عليه سوى السعي الى التحلّل منها عن طريق طلب العفو، أو السماح ممّن سلبه حقوقه، المادية أو المعنوية (النميمة والغيبة والظلم والتحريش وتشويه السمعة).
- لا تمت حاسداً أو ظالماً، أو مبغضاً: أعتقد شخصياً أنّ من يموت وفي قلبه ذرّه حسد، ومن هو ظالم للآخرين، أو مبغض لأخوته المسلمين، ربما يأخذه موت الفجأة أسفًا، والله عزّ وجلّ أعلم.
كاتب كويتي