مساحة للوقت
من تجربتي، وزملائي التربويين والمعلمين والقياديين، أقول: لقد واجهت الكويت في فترة ما بعد التحرير، وتحديداً مع بداية الألفية الثانية، حركة توظيف وتعيين طالت كل مؤسسات الدولة، وواجهت وزارة التربية بخاصة حركة تعديلات في كل قطاعاتها، التربوية والإدارية والفنية.
وعاماً بعد عام بدأ الهيكل التنظيمي في الوزارة يترهل لأسباب، داخلية وخارجية.
ومما لا شك فيه مثلما تعرضت مؤسسات الدولة إلى تدخلات سياسية وبرلمانية، واجه أغلب وزراء التربية، ضغوطاً واستجوابات من نواب المصالح الخاصة، ليصبح كرسي وزير التربية هدفاً سياسياً، وفي الوقت نفسه منصباً طارداً، لا يُقبل فيه غالباً من يترشحون لتولي منصب وزير التربية.
وفي الاتجاه ذاته تعرض بعض القياديين، ممن لديهم خبرة فنية وإدارية، لعاصفة أحالتهم للتقاعد بسبب تدخلات، برلمانية وسياسية. وفي الوقت نفسه بدأت هذه التدخلات تغزو المناطق التعليمية، وتتدخل بشكل مكشوف في عملية تعيين قيادات في المناطق التعليمية، وكذلك في شتى الوظائف الإشرافية بالمدارس.
من هنا جاء هذا الترهل بالجسم التربوي، والإداري والفني، بكل قطاعات الوزارة، وتراكمت، وتكدست كل الأمور في الميدان المدرسي، والمناطق التعليمية، وأصبحت الوزارة بعيدة عن استشعار الأزمة التي ستواجهها في المستقبل.
من هنا أصبح الوزير، أو الوكيل، اللذان يتقلدان قيادة الوزارة مغيَّبا عنهما ما هو متراكم ومكدس بالمدار، لأن لا إحصاء ولا ميزانيات واضحة تقدم لهما، وكذلك لا يُفصح قياديو المناطق التعليمية عن هذه المشكلات.
من هنا استمعنا لتصريح الوكيل "الحمد" أخيراً في مؤتمره الصحافي عن سلبيات الإدارات في الوزارة السابقة، والتي تسببت في غياب كل شيء، لأن المناطق التعليمية وقيادييها في سبات عام، لا ينقلون الحقيقة من الميدان التربوي في المدارس وعنها.
من هنا تكدست التخصصات، وأصبح مديرو المدارس في مأزق تراكم أعداد المعلمين في أقسام، ونقص عددهم في أقسام أخرى، لدرجة أن تعدد مشرفي المواد بالتخصص الواحد أصبح يصل إلى ثلاثة مشرفين، ليس لهم جدول تدريس.
وبما أن المثل الشعبي المعروف يقول: "الشق كبير" أصبح القرار الإداري الأخير بالنقل العشوائي للمعلمين، ومشرفي المواد لا يعالج المشكلة، بل زاد من تراكمها لأن غياب موجهي العموم، والموجهين الأوائل للمواد بالأساس عن إعطاء التحليل، والإحصاء في الميزانيات التربوية لكل مادة، ولكل مدرسة بالإضافة إلى غياب الخبرة الإدارية والتربوية لرؤساء الأقسام، والمراقبين في المناطق التعليمية، والتستر على الفوائض بأعداد المعلمين في كل المراحل التعليمية.
لذلك نقول: إن المحاسبة يجب أن تبدأ من القمة إلى القاعدة، ومثلما صدرت قرارات عشوائية تضرر على إثرها المعلمون والمعلمات، نقول على الوزارة الالتفات والتحقق من التاريخ الوظيفي للقيادات التربوية والفنية والإدارية بالوزارة، والمناطق التعليمية، ومحاسبة كل من تسبب بهذا القدر من التراكم والتكدس، وخلق المشكلة.
إن السكوت عن هذه الأمور سيخلق حالة جديدة من التوتر والتشنج مستقبلاً، وإرباكاً للعام الدراسي.
من هنا نطالب بإجراء جراحة مفصلية لوضع وزارة التربية، وبتر كل الفساد الإداري والفني والتربوي، الذي تراكم طوال هذه السنوات، وتسبب بعاصفة بركان قرارات النقل، وإعادة توزيع المعلمين، ومشرفي المواد، وذلك لسد الشواغر دون دراسة مسبقة، ونعتقد بلا علم القيادات العليا في الوزارة.
فهل ستفصح الوزارة عن إجراءاتها لحسم الموقف وتدارك الأمر؟
نحن بانتظار، ونتابع كل جديد دون عاصفة بركانية تصيب الهيكل التربوي من جديد... والله المستعان.
كاتب كويتي