مع أزمات الشرق الأوسط والحرب الروسية - الأكرانية
ناجح بلال
تشهد أسواق الطاقة العالمية في الآونة الأخيرة موجة عارمة من التقلبات الحادة التي أعادت ضرورة صياغة المشهد الاقتصادي الدولي، حيث تتشابك خيوط السياسة والأمن لتلقي بظلالها المباشرة على حركة الإمدادات ومستويات الأسعار.
وفي هذا السياق قدم الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي رؤية تحليلية معمقة لـ "السياسة" حول آفاق أسواق النفط ومستقبل الستراتيجيات اللوجستية لدولة الكويت في مواجهة هذه التحديات المحيطة، حيث أكد أن أحداث المنطقة الجيوسياسية الراهنة، فضلاً عن استمرار الهجمات المتبادلة التي تستهدف مصافي التكرير الروسية التي تؤثر على طاقاتها الإنتاجية، ستلعب دوراً محورياً وكبيراً جداً في استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة القادمة.
وأوضح الخبير النفطي أن هذه التوترات الأمنية والسياسية المستمرة تخلق حالة المستدامة من عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية ومراكز الإنتاج، مما يسهم بشكل مباشر في بقاء السعر فوق حاجز 100 دولار للبرميل لفترات ممتدة، وهو ما يفرض على الدول المنتجة تبني سياسات مرنة تضمن تدفق الصادرات وتأمين الأسواق في كافة الظروف الحسمية.
وعلى صعيد التحركات المحلية لمواجهة هذه المتغيرات، تناول الحرمي توجه "مؤسسة البترول" نحو دراسة وتنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات المائية التقليدية التي قد تكون عرضة للتهديدات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن توجه المؤسسة نحو إنشاء خط أنابيب جديد لتصريف النفط الكويتي يصل مباشرة إلى السعودية أو إلى خليج عمان يعد خطوة استراتيجية إيجابية للغاية من شأنها تعزيز الأمن القومي النفطي للكويت ومنحها نافذة تسويقية أكثر أماناً واستقراراً على المحيط المفتوح.
واعرب الحرمي عن أمله في أن تعلن "مؤسسة البترول" في الوقت المناسب عن تفاصيل الخطة التنفيذية والهندسية المتكاملة لهذا الخط الحيوي، مستعرضاً مجموعة من الجوانب التنظيمية واللوجستية الهامة التي تتطلب الدراسة والتنسيق المسبق مع الأطراف الإقليمية لاسيما وأن دراسات تلك الانابيب ستتطلب مدى موافقة الدول التي ستعبر من خلالها، فضلا عن أن هذا المشروع يتطلب معرفة الآليات القانونية والمالية المنظمة لهذا المرور بما في ذلك التساؤل حول ما إذا كانت تلك الدول ستحصل على ريع مالي أو عوائد اقتصادية مقابل السماح بعبور الأنابيب عبر أراضيها، وهو ما يعكس أهمية الدبلوماسية النفطية في إنجاح مثل هذه المشاريع العابرة للحدود.
وامتداداً للرؤية الرامية إلى تحصين القطاع النفطي الكويتي ضد الصدمات الخارجية تطرق الحرمي إلى ملف التوسع في مشاريع تخزين النفط في الأسواق الخارجية والمستهلكة الرئيسية حيث رأى أن تبني مفهوم التخزين الخارجي يمثل خطوة إيجابية وموفقة تسهم في تقريب الصادرات من المستهلكين النهائيين وتوفير مخزون استراتيجي قريب من الأسواق العالمية. ومع ذلك رأى الحرمي أن الرهان على النجاح الكامل والفعال لهذه الخطوة يكون من خلال مدى وضوح الاتفاقيات المبرمة مع الدول المستضيفة لتلك المستودعات، حيث تبرز الحاجة لضمان سماح تلك الدول بيع النفط الكويتي المخزن لديهم في أوقات الأزمات الطارئة، أو تسهيل إعادة تصديره وشحنه مجدداً إلى دولة الكويت في حال حدوث أي أزمات قاهرة قد تؤدي إلى توقف عمليات ضخ النفط من المصادر الرئيسية.