مختصر مفيد
ليت كل منا يستمع الى التجارب التي يمر بها كبار السن في حياتهم، من محن وعقبات، ونجاح، انظروا، مثلاً، إلى تجربة أحدهم عندما استمع إلى كبار السن، فاكتشف أنهم كانوا يحملون تجارب سنوات طويلة في الحياة، لا تستطيع الكتب أن تمنحها للإنسان، فبعض أجمل الدروس في الحياة لا تأتي من الكتب، بل من أشخاص سبقونا إليها.
سُئلت إمرأة، تجاوزت الثلاثين من العمر، ما الذي أثر بكِ في حياتك؟ أجابت: وطن آمن مستقر، ورجل تجاوز الستين من عمره.
قالوا لها: إنه كهل، ليس له الحق ان يعشق، ردت عليهم: "أنتم مخطئون، فالرجل بعد الستين بحر رجولة عميق، وهو يجمع كل مراحل العمر، فهو مجنون حين يحب، وطفل حين يبكي، وناضج عند المواقف الصعبة.
هو جميل كالسلام، وقوي كالحرب، ورقيق كالخيال، وعظيم كمقاتل يدافع عن أرضه، هو ورد على ورد على ورد، ونبع من الحنان، هو رجل إغريقي الهوى، بابلي الإحساس، شامي الشعور، عربي الشهامة والغيرة، نجدي المروءة، وإن ابتسم وجد ألف كوكب يدور حوله"، مختصر حديثها.
كبار السن يخوضون تجارب الحياة بحلوها ومرها، فتصقلنا وتهذب أخلاقنا، لدرجة كنت أتمنى لو عقلي الحاضر كان لديّ يوم كان عمري 25 عاما، سنة 1975، لعالجت أمور الحياة، آنذاك، بشكل أفضل، فقد أخطأت، مثلا، في التصرف مع بعض الناس في ذلك الحين.
يقول الكاتب الياباني هاروكي موراكامي: "الماضي صفحة انتهت، أخطاؤك القديمة تخص نسخة قديمة لك، نسختك الحالية واعية أكثر، وناضجة أكثر، وجميلة أكثر، لا تعكر صفوها باجترار الماضي، وهفواتـه".
تحكي إحداهن أنها قالت ذات مرة لزوجها الكلمة إياها: اضربني إن كنت رجلا.
فابتسم لها وقال: ومن قال لك إنني رجل.
تحكي هذه المرأة، وتقول عشت تحت ظل رجولته ثلاثين عاما ما رأيت مثله قط، بل إن الرجال يتقزمون أمام رجولته، الرجولة أحيانا حسن تعامل".