الأحد 18 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'أبوجعل' الحوثي الحرب ليست حربه
play icon
الافتتاحية

"أبوجعل" الحوثي الحرب ليست حربه

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 17 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

قلنا منذ زمن، إن الحرب ليست مع "الحوثيين" أو "حزب الله" اللبناني، وكذلك ليست مع عصابات العراق الطائفية، فكل هذه الجماعات ليست إلا صدى صوت للنظام الإيراني. ولهذا، فإن المعركة الأساسية مع طهران مصنع الشر في المنطقة، بل والعالم.

إن هذه الجماعات ليست إلا "أبوجعل" تلك الحشرة المقلقة للناس، ودورها معروف، وكلما زاد عددها كان إزعاجها أكثر، لهذا كما يقول الإخوة المصريون "اقطع عرق وسيّح دم"، لكن يبدو أن بعض الدول الكبرى مستفيدة من هذا الوضع كثيراً، لذلك تُمهل نظاماً شريراً كي يمارس إجرامه بأدوات شتى في المنطقة، على أمل أن تحصل على بعض المكاسب الموقتة، لكنها لا تدرك أن خسارتها ستكون فادحة في المستقبل.

فمنذ العام 1979، أسس نظام الخميني قواعده السياسية على منظور طائفي بحت، وجعل المذهبية قاعدة ذهبية له. وفي المقابل، استطاع أن يغسل الأدمغة في بعض الدول العربية بشعار "تحرير القدس"، لكن، كما قلنا في مرات سابقة، إن هذا الشعار الحق يخفي باطلاً كبيراً، ففي الحروب التي شهدتها المنطقة منذ العام 1979 إلى اليوم، مع إسرائيل تحديداً، كان ينأى بنفسه عنها، وحين اشتعلت الحرب الأخيرة انكشف ضعفه.

إن إيران أمطرت الدول المجاورة لها بالصواريخ والمسيّرات، ولم تطلق على إسرائيل إلا نحو عشرة في المئة مما أطلقته على السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وعُمان، فهل فعلاً تريد تحرير القدس، أم أنها تسعى إلى تقويض الأمن القومي الخليجي، للسيطرة على الأمن القومي على العربي ككل؟

هذا السؤال يقودنا إلى حقيقة، وهي: إن جماعة الحوثي لم تتحرك وتخرق الهدنة مع دول الخليج، إلا حين رأت طهران أنها بحاجة ملحة كي تعيد إشعال المنطقة، لكن من باب خلفي، هو اليمن، لأن "أبوجعل" الحوثي يعمل بأوامر مباشرة من طهران، والخبراء الفرس هم من يديرون معركته، ويقررون متى تخمد النار، أو تضطرم، ومع من؟

لهذا، حين عجزت إيران من إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة، أو إسرائيل، بدأت تبحث عن مصادر جديدة لزعزعة الأمن الدولي، فبدأت أولاً بتضييق الخناق على النفط، عبر "هرمز"، وحاولت عبر "الحوثي" عرقلة المرور في باب المندب،

وعندما اشتد الحصار الاقتصادي عليها، لا سيما وقف طيرانها التجاري في العالم، هددت بمنع انطلاق الطائرات من دول المنطقة، ولهذا عمدت إلى تحريك "الحوثي" كي يزعج المملكة العربية السعودية، عبر إطلاق الصواريخ على مطاراتها.

إن هذا ليس مستغرباً من إيران المعروفة تاريخياً أنها تفتعل الحروب، وتحاول إطالتها قدر الإمكان، وفي النهاية تنهزم فيها.

هذا ما جرى في "ذي قار" و"ذات السلاسل" و"القادسية"، لا سيما أن هذه المعركة كانت فئة قليلة قادرة على كسر الإمبراطورية الفارسية، رغم تحالف الإمبراطور الساساني يزدجرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل، وهما في تلك المرحلة كانتا القوتين الأعظم.

إن الخسران كان من نصيب الفرس طوال نحو ألفي عام، وكما الأمر اليوم، كذلك في الماضي، كانت هناك أدوات للفارسي في المنطقة، لكنه لم يستطع أن يفوز بأي حرب.

صحيح أن الأمور اليوم مختلفة عن السابق، بالتكنولوجيا، والأسلحة الحديثة، لكنها ليست منفصلة عن التاريخ في الثقافة والعادات، ولهذا، فإن الإنسان يعود إلى جذوره، فالحاقد يقتله حقده، والعميل يذهب إلى مزبلة التاريخ، وهذا ما سيكون عليه الحوثي و"حزب الشيطان"، وعصابات إيران في العراق، ونظام الشر الإيراني.

آخر الأخبار