رئيس التحرير جال في حقول الرطام والهيفي
الجارالله يدعو إلى مزارع نموذجية تشمل تربية الأغنام والإبل والخيول
الرطام: المعالجة الرباعية للمياه هي الدعم الأمثل للإنتاج الزراعي المحلي
الهيفي: جاهزون لإنتاج الرقي والبطيخ تجارياً فور توافر المياه العذبة
إلى أقصى شمال الكويت، حيث مزارع العبدلي بخضراواتها الغضّة وفواكهها النديّة، وصل رئيس التحرير العميد أحمد الجار الله، في جولة ميدانية شملت مزرعتي آل الرطام وآل الهيفي، واطلع على محاصيل متنوعة، من الطماطم والخيار والفلفل والقرع والكوسا والبامية والباذنجان والذرة، إضافة إلى الرقي والشمام المزروعين حقلياً داخل البيوت المحمية.
وكان في استقبال الجارالله في ديوان مزرعة آل الرطام المهندس راشد الرطام وسعد الرطام والدكتور عامر الرطام، الوزير السابق، وأبناؤهم وابن أخيهم محمد، إلى جانب عدد من مزارعي العبدلي، وجال الجميع في الحقول ومحمية الفواكه ونباتات الزينة، حيث تركز الحديث على تحديات الزراعة في المناطق الحدودية، وفي مقدمتها توفير مياه الري.
خيار الري الأنسب
وخلال جولة في محمية الفواكه، التي تضم أنواعاً عديدة من الشجيرات المثمرة ونباتات الزينة، وفي الحقول الخضراء الممتدة، تحدث المزارع سعد محمد الرطام وابنه الدكتور علي عن أهمية المياه المعالجة للزراعة في المناطق الحدودية، ولا سيما العبدلي والوفرة، لافتين إلى افتقار هذه المناطق لمصادر مياه الري الطبيعية من أمطار وأنهار ومياه جوفية. وأوضحا أن الاعتماد على صهاريج المياه العذبة المشتراة من محطات البيع في المناطق الزراعية غير اقتصادي، ولا يحقق للمزارع الكويتي الربح المأمول مقابل عمله المضني على امتداد الحدود الشمالية والجنوبية للبلاد.
ورأى رئيس التحرير الجارالله أن توفير مياه الري للمزارع يبدأ بمعالجة مياه الصرف الصحي معالجة رباعية، ثم إيصال الكميات المطلوبة إلى المزارع المنتجة. وقال إن استخدام المياه المعالجة معمول به في دول كثيرة، حتى تلك التي تتوافر فيها الأمطار والأنهار، للمحافظة على مواردها المائية وحماية الأنهار من التلوث بمياه الصرف الصحي.
ومن واقع تجربته في مزرعة العائلة بالقطعة السادسة، قال سعد محمد الرطام إن قلة ضخ المياه المعالجة، ولا سيما خلال الصيف، تمثل تحدياً للمزارعين في العبدلي والوفرة. وأوضح أن المياه كانت تصل إلى مزرعتهم بكميات قليلة ومتقطعة، وتنقطع أحياناً أياماً طويلة، الأمر الذي حال دون زراعة مساحات أكبر من الأرض.
ومع عودة المياه، ولو بكميات محدودة، مع بداية الموسم الزراعي الحالي، زرعت الأسرة مساحات من الذرة والقرع والكوسا والباذنجان، إلى جانب عدد من الورقيات. كما كثفت زراعة نباتات الزينة وأشجار الفاكهة داخل محمية مبردة. وأشار الرطام إلى أن غياب مصادر الري الطبيعية في المناطق الزراعية الحدودية يجعل المياه المعالجة الخيار الأقل كلفة لمعظم الزراعات الحقلية والمحمية، مقارنة بشراء المياه العذبة ونقلها بالصهاريج. وأكد أن توفير المياه المعالجة، خصوصاً المعالجة رباعياً، يتيح زيادة الإنتاج الزراعي الكويتي وطرح منتجات طازجة بكلفة أقل.
المزرعة النموذجية تجمع الإنتاج والهواية
وخلال الجولة، اتفق الجار الله والرطام على أن المزرعة النموذجية في الكويت ينبغي ألا تقل مساحتها عن 50 ألف متر مربع، وأن تضم أنشطة زراعية متنوعة، من بينها تربية الأغنام والإبل.
وقال الجارالله إن "الغنم غنيمة" في المزرعة الواسعة، كما أن تربية الإبل توفر اللحوم والحليب، فيما تتيح الخيول العربية الأصيلة تعليم الأبناء الفروسية. وأضاف أن للمزرعة فوائد تتجاوز الإنتاج والعائد الاقتصادي، فهي تشجع أفراد الأسرة على العمل الزراعي، وتجمعهم في مكان واحد لقضاء أوقات العطل.
المياه العذبة ترفع الكلفة
ومن مزرعة آل الرطام، انتقلت الجولة إلى مزرعة خالد راشد الهيفي في القطعة السادسة، حيث اطلع الجار الله والصحافي الزراعي عدنان مكاوي على محصولي الرقي والشمام. وقال أصحاب المزرعة إنهما يزرعان فيها على نطاق تجاري للمرة الأولى، وإن جودة الإنتاج دفعت مزارعين ومهتمين إلى زيارتها وشراء المحصول؛ وكان من بينهم المزارع علي فاضل وبعض أقربائه ومعارفه، الذين زاروا المزرعة للمرة الثالثة خلال أسبوع.
وقال خالد الهيفي وابنه مساعد إن توفير المياه المعالجة سيسمح لهما بتوسيع المساحات المزروعة، لكن المياه لا تصل إلى المزرعة رغم قربها من خزان المياه المعالجة الرئيس في شارع نزال المعصب. ولهذا يعتمدان على صهاريج المياه العذبة التي تنقل من محطة القشعانية، ما يزيد كلفة الإنتاج.
وأوضح الهيفي أن الرقي والشمام يحتاجان إلى الري بالمياه العذبة يومياً ليكونا كبيرين وحلوَي المذاق، وأن حاجتهما إلى المياه تفوق حاجة محاصيل أخرى، مثل الطماطم والخيار والكوسا والباذنجان. وذكر أن مساحة الرقي في المزرعة تبلغ نحو 300 متر مربع، وتحتاج إلى خمسة صهاريج مياه يومياً، بسعر يقارب خمسة دنانير للصهريج الواحد، وهي كلفة يصعب تعويضها من بيع المحصول. واختتم الهيفي وابنه حديثهما بالتأكيد على نجاحهما في إنتاج الرقي الأحمر والشمام اللذيذ في مزرعتهما بالعبدلي، مرددين: "عمار يا كويت".
الجارالله: توسعوا إلى تربية الغنم والخيول
دعا أحمد الجارالله إلى تنويع أنشطة المزارع وتوسعتها، بما يشمل تربية الأغنام والإبل والخيول، لما لهذه الأنشطة من فوائد إنتاجية واجتماعية.
الرطام: شح المياه يحول دون توسُّع الزراعة
قال سعد الرطام إن قلة ضخ المياه المعالجة وانقطاعها خلال الصيف حالا دون زراعة مساحات أكبر من مزرعتهم في العبدلي.
الهيفي: خمسة صهاريج يومياً لري 300 متر!
تحتاج مساحة الرقي، البالغة نحو 300 متر مربع في مزرعة الهيفي، إلى خمسة صهاريج مياه عذبة يومياً، بسعر يقارب خمسة دنانير للصهريج.