الاثنين 19 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وزير العدل... والله إنك أصبت وأفلحت
play icon
الافتتاحية

وزير العدل... والله إنك أصبت وأفلحت

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 18 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

حين يتعرض المواطن لعملية نصب، يلجأ إلى الوسائل القانونية المتاحة له، كي يحصل على حقه، وهذا هو الصواب، لكن لدينا حادثة مأسوية... نعم مأسوية، بكل ما للكلمة من معنى، لأن تفاصيلها لا بد من الأخذ بها كي تكتمل الصورة.

ثمة مواطن كويتي ظهر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي يروي ما جرى معه من مقاول مقيم، ويقول: "بعد سنوات من الانتظار للحصول على الرعاية السكنية، فزت بقسيمة في المطلاع، وكذلك قرض لبناء بيت العمر، لي ولأولادي، واتفقت مع مقاول، وحين حصل على المال، طار... نعم طار، وعند الاستعلام عنه، تبين أنه هرب في اليوم نفسه إلى بلده، واليوم أنا أعاني من هذا النصاب، لدرجة أنني فكرت في نصب خيمة كي أسكن فيها مع أولادي".

وفقاً للبلاغات المسجلة في المخافر، فإن هذه الحالة أصبحت ظاهرة في مدينة المطلاع السكنية، وتثير الاستياء، لأن تلك المنطقة تشهد، ولا تزال، خلافات تعاقدية، وقضايا عدة رفعت أمام المحاكم، والمعلوم أن الإجراءات القضائية تحتاج إلى وقت للحكم، ومن ثم يكون صاحب القضية قد خسر ماله، بينما المقاول فر إلى بلاده، وإذا صدر الحكم فإن التنفيذ يكون أحياناً مستحيلاً، إذ إن النصاب الهارب يكون قد استند إلى إجراءات عدة كي يغطي عملية نصبه هذه.

ولهذا، فإن المعلومات تتحدث عن نحو ألفي قضية عالقة أمام المحاكم جراء نصب بعض المقاولين، أو من شركات وهمية، أو ليست لديها الملاءة الكافية كي تنجز الأعمال، فتلجأ إلى التسويف، ومن ثم الهرب من إكمال المشروع، وفرار الشركاء.

هذه القضية كانت أمام وزير العدل المستشار ناصر السميط، الذي يعكف حالياً على وضع قانون يسد الثغرات التي تنشأ عن التعاقد بين المواطنين والمقاولين، كي لا تتكرر هذه الظاهرة.

وكما تقول الأوساط المقربة من الوزير السميط: لا يكفي أن لدى المقاول رخصة فقط، بل يجب أن تكون هناك ملاءة مالية، وكفالات قادرة على تغطية نسبة كبيرة من المشروع، وإشراف هندسي من مكاتب معترف بها، وكذلك لديهم فريق عمل كامل، أو حتى بالاستعانة بمقاولين من الباطن، أن تكون لديهم رخصة، وقائمة أعمال سابقة، وغيرها مما يكفل عدم هروب المقاول، لأي سبب من الأسباب.

صحيح أن على المواطن الذي يسعى إلى بناء بيت، أو مشروع، أن يحتاط، لكن ليس كل الناس يعلمون تفاصيل القانون، فهم يأخذون ما هو مقدم لهم، أو كما جرت العادة، لأنهم يتعاطون بحُسن نية مع الأمر، ولهذا فإن المواطن الذي اختار كشف الحقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالب بسن قانون صارم في هذا الشأن، بعدما أصبح ضحية محتال.

لذا نكرر الشكر لوزير العدل على سرعة استجابته لهذا الأمر، والعمل على وضع قانون يسد الثغرات في هذه الأمور، ويا ليت جميع الوزراء يعملون على متابعة كل ما ينشر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ويتفاعلون معها، وإذا كانت هناك أي مشكلة يسارعون إلى حلها.

وفي هذه المناسبة، ثمة حادثة مشهورة عن رئيس مجلس وزراء إحدى الدول العربية، أنه كان يطلب يومياً تقريراً من المخابرات عن النكات التي يطلقها الشعب، وتتناوله شخصياً أو تتعلق بسياساته، لأنه كان يقيس من خلاله المزاج السياسي العام، والوضع الاقتصادي، والرضا الشعبي في المجتمع، ويعمل على علاج المشكلات.

آخر الأخبار