فخامة الرئيس، حفظكم الله
يسعدني بمناسبة عيد الاستقلال المئتين والخمسين للولايات المتحدة الاميركية أن أتقدم إلى فخامتكم وللشعب الإميركي الصديق بأصدق الاماني، وأخلص التمنيات، سائلا المولي القدير لفخامتكم المزيد من التقدم والازدهار، والصحة والعافية، والمزيد من الإنجازات لصالح بلدكم، وشعبكم الصديق.
فخامة الرئيس ما يدعوني لتوجيه هذه الرسالة المتواضعة لفخامتكم، في هذه المناسبة السعيدة، هو ما تمر به منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، بمستجدات ذات اهتمامات بالغة، بالنسبة لإبنائها ومواطنيها، من استفزازات واعتداءات كلها إقليمية، سواء من إيران أو إسرائيل أو جهات عديدة.
فخامة الرئيس حفظكم الله، منذ توليكم السلطة، وأنتم تمرون على نار الحروب في العالم، شرقاً وغرباً، وتعتبرونه هو مهمتكم الرئيسية خلال عهدكم الرئاسي.
فخامة الرئيس، أسمحوا لي أن أعود إلى الوراء زمنياً، منذ أن بدأت الدول الأوربية، كبلجيكا وهولندا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وبريطانيا، باستعباد الشعوب وقهرها (بحجة تعميرها وتطويرها)، فكان من ظواهرها جلب العبيد من أفريقيا لاستخدامهم في الأعمال الشاقة دون ضوابط.
ثم يا فخامة الرئيس، بدأت تتطور الدول الاوربية، باستحداث إيديولوجيات نظرية الديمقراطية والإشتراكية، والشيوعية والقومية، فبدأت إكتشافات قارات حديثة وبدأ قتل مواطينيها بالملايين، إبتداء من الاميركيتين الشمالية والجنوبية، وقتل الملايين من مواطنيهم الاصليين (الهنود الحمر)، رغم الحضارات التي كانوا يتمتعون بها، والامر نفسه في أستراليا ونيوزيلاندا.
المهم، يا فخامة الرئيس، هذه المقدمة لا تزيد ولا تنقص من شيء بالنسبة للموضوع المهم، الذي أود أن أتطرق إليه لفخامتكم، هو موضوع المملكة العربية السعودية.
فبعد الحرب العالمية الثانية، وتراجع قوة وسلطة بعض الدول التي قامت بالاستعمار، وتقدم الولايات المتحدة الاميركية لمواجهة المد الشيوعي، الذي بدأ يغطي غالبية آسيا، وشمل الصين، والجزء الأهم من دول شرق أوروبا، وأجزاء من أميركا الجنوبية، والشرقين الأدني والأوسط، ودول شمال أفريقيا.
فخامة الرئيس، كانت المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة التي تقدمت بكل جرأة، وشجاعة وأمانة، لتقف مع الولايات المتحدة الاميركية، لمواجهة هذا المد الشيوعي، والتاريخ يذكر الأحداث التي حصلت في العراق وإيران ومصر وسورية، وليبيا، وجنوب الجزيرة العربية.
كانت المملكة العربية السعودية هي التي فتحت أبوابها للقواعد العسكرية الاميركية، لكن اليوم، وللأسف، تقف المملكة لوحدها في مواجهة المد المتواصل، وباعتقادي ويقيني، وبعون الله الباري الكريم، ستتجاوز المملكة الشقيقة هذه الازمات والاعتداءات، بكل صلابة وقوة.
وفي النهاية أسمحوا لي يا فخامة الرئيس لإنهي رسالتي بالتقدير والإحترام نفسهما لفخامتكم، وبدرجة المحبة والمعزة نفسها للشعب الاميركي الصديق، والتمنيات لجمهورية الولايات المتحدة، والمجد والعزة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، ولقيادتها الحكيمة، بالتقدم والازدهار الحكيمة الموفقة، بعون الباري الكريم.