حوارات
"نامَ رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) علَى حصيرٍ فقامَ وقد أثَّرَ في جنبِهِ فقلنا يا رسولَ اللهِ لوِ اتَّخَذنا لَكَ وطاءً، فقالَ ما لي وما للدُّنيا، ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استَظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها".
ولعل أدقّ وصف للدّنيا هي أنّها مصدر للدناءة، حيث تحدث فيها فقط الدناءة والغدر والخيانة، وبالنسبة للمسلم العاقل، في عالم اليوم المضطرب، متّجه لا محالة لكوارث لم تحدث في تاريخ المخلوق البشري، ولذلك ستصبح الدنيا مملّة في عينيه، فلا جديد فيها سوى ما هو أسوأ ممّا قبله، وبالنسبة لي على الأقل، فأعتقد أنّ الدّنيا كما هي الآن، تكاد تصل الى مرحلتها النهائية قبل الأخيرة، ويجبّ ألاّ تشغف عقل المسلم الحقيقي، وأنّه كلما سخّر ما بقى له من قدرات، وإمكانات للفوز بالآخرة، زهد بالدنيا الممّلة، وتطلّع لما يمكن أن يجازى به في الحياة الحقيقية (الحياة الآخرة،)، وزهد بما تعرضه له المسرحية الدنيوية.
ومن بعض ما يمكن أن يجعل الدّنيا مملّة لذوي العقول النيّرة، نذكر ما يلي:
-المرحلة قبل الأخيرة: ما خلقت الدنيا إلا لتفنى، ومن علامات كون ما يحدث في عالم اليوم هو المرحلة قبل الأخيرة لهذه الدّنيا المملّة، هو تكالب كثير من المسلمين على الدّنيا، وغياب وعيهم عمّا يدور ويجري فعلاً حولهم، وفي الوقت نفسه، تواثب أعدائهم عليهم، فكيف لا يملّ العاقل من وجود دنيوي يرى فيه تكالب الأمم على أمّة محمد؟
-الملل من ترّهات بعض بني البشر: يملّ صاحب العقل النيّر من التعرّض القسري المتكرّر للضلالات، النفسية والفكرية، التي زادت حوله في عالم اليوم، ويتمنّى لو أنّه انقطع فقط لعبادة ربّه، أو غادر بأمن الى عالم آخر مختلف، فالترّهات البشرية المتكرّرة تميت القلب، وتفسد العقل، وتنخر في الروح كالسّوس.
-أهل الدّنيا مملّون: صاحب الدّنيا مملّ بالنسبة لصاحب الآخرة، ولن يوجد عنده ما يزيد الحكمة، أو يقويّ رجاحة العقل، أو يزيد الايمان، فكيف لا يملّ صاحب العقل ممّن لا يمكن أن يقدّم له شيئاً ذا قيمة، والله أعلم.
كاتب كويتي