يا وطني، يا أرضاً تسكن القلب، قبل أن تسكنها الخطى، ويا حكاية عمرٍ لا تنتهي فصولها من الحب والانتماء، أكتب إليك اليوم ومشاعري تسبق كلماتي، وأحمل في قلبي دعاءً صادقاً أن يحفظك الله من كل سوء، وأن تبقى آمناً مطمئناً، شامخاً كما عهدناك، وأن تظل سماؤك مساحةً للسكينة، وأرضك حضناً للأمان، وبيوتك عامرة بالفرح وراحة البال.
ومع ما تشهده المملكة العربية السعودية من تطورات وأحداث أمنية في الأيام الأخيرة، لا أملك، وأنا ابنة هذه الأرض، إلا أن أرفع دعائي إلى الله أن يحفظ وطننا وأهله، وأن يصون كل من يعيش على ترابه، وأن يبعد عن بيوتنا الخوف، وعن قلوب أمهاتنا القلق، وعن أطفالنا كل ما يعكر صفو أيامهم.
فالوطن في وجداننا ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو الأمان الذي نبحث عنه، والدفء الذي نعود إليه، والطمأنينة التي لا ندرك قيمتها كاملة إلا حين نشعر أننا بحاجة إلى الدعاء من أجل دوامها.
يا وطني، كم من قلبٍ على أرضك يحمل لك المحبة، وكم من أمٍّ تتمنى أن يظل أبناؤها في أمان، وكم من أسرة لا تريد من الدنيا سوى حياة هادئة، وأيام مستقرة، ومستقبل يملؤه الأمل، ولهذا، فإن كل خبر يمس أمنك يجعل الدعاء لك أقرب إلى القلب، ويجعل أمنياتنا أكثر صدقاً أن تمر هذه الظروف بسلام، وأن تظل الحياة في مدنك ومحافظاتك مفعمة بالسكينة، وأن يواصل أهلك مسيرتهم وأحلامهم مطمئنين.
إنني اليوم لا أكتب عنك بصفتي مواطنة تحمل اسماً وجنسية فقط، بل بصفتي ابنةً تشعر أن لهذا الوطن في قلبها مكانة لا تشبهها مكانة، وأن محبته ليست كلمات تُقال في المناسبات، إنما شعور يسكن تفاصيل الحياة، ويظهر في الدعاء له في أوقات الشدة قبل أوقات الفرح. أكتب لأنني أتمنى لك السلامة من أعماق قلبي، ولأنني أؤمن بأن أجمل ما يمكن أن نقدمه لوطننا في مثل هذه الظروف هو الدعاء الصادق، والوعي المسؤول، والوقوف إلى جانب كل جهد يحفظ أمن الناس وطمأنينتهم.
وإلى كل من يقف إلى جانب المملكة في هذه الظروف، وإلى كل قلب يشاركنا الدعاء لها بالسلامة والاستقرار، أقول: شكراً لكل مشاعر صادقة، ولكل كلمة طيبة، ولكل موقف يحمل معنى الأخوة والوفاء. فحين تتلاقى القلوب على أمنية واحدة، وهي أن تبقى الأوطان آمنة وشعوبها مطمئنة، يصبح التضامن لغة إنسانية جميلة تتجاوز المسافات، وتؤكد أن المحبة الحقيقية تظهر في أوقات الحاجة إلى المساندة.
اللهم إني أستودعك وطني، أرضه وسماءه، قيادته وشعبه، أهله والمقيمين على ترابه، اللهم احفظ المملكة العربية السعودية بعينك التي لا تنام، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، واصرف عنها كل سوء، واجعل الطمأنينة رفيقة أهلها، والسلام عنوان أيامها، والفرح نصيب بيوتها.
اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين، وجنّب شعوبنا الخوف والاضطراب، واكتب للجميع أيامًا يسودها السلام والاستقرار.
كاتبة سعودية