البنية التحتية لأي دولة تدل على تطورها، وهي تزيد من الناتج المحلي، وتخفف الكثير عن السكان، لذا فإن الحكومات تعمل دائما على تحديث المرافق كافة، وعلى هذا النحو سارت المملكة العربية السعودية، في بناء مشاريع مواصلات عملاقة، وكذلك الإمارات العربية المتحدة.
ففي الإمارات، أصبح التنقل بين المدن الرئيسية لا يحتاج إلى ساعات طويلة، كما كان سائداً من قبل، بل بوجود القطار السريع أصبح التنقل من الفجيرة إلى الشارقة وأبوظبي لا يتعدى ساعة على الأكثر، بينما بين العاصمة ومدينة دبي يمكن الوصول خلال 22 دقيقة.
في المملكة العربية السعودية، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، تأسست شبكة قطارات تربط المدن الرئيسية بعضها بعضاً، وقد جرى تطويرها في السنوات الأخيرة، وأضيف إليها خط قطار سريع يصل المدينة المنورة بمكة، وهذا خفف على الناس الكثير.
إن الاستثمار في المواصلات، في كل من الإمارات والسعودية، يعتبر نقلة نوعية، لأنه زاد من الناتج المحلي للدولتين، بينما في الكويت، تعاني الدولة من ازدحام السير، فيما الحلول دائما كانت أشبه بالمسكنات، وليست حلولاً جذرية، فإذا كان الموظف يسكن، مثلاً، في الفحيحيل وعمله في العاصمة، يحتاج إلى ما يزيد على ساعة و20 دقيقة يومياً، ويجب أن ينتقل بسيارة، بينما لو كان هناك مترو أو قطار، فهو لا يحتاج إلى أكثر من 20 دقيقة.
وبحسبة بسيطة، فإن الوقت المهدور في زحمة المواصلات، إذا قيس بساعات العمل، للموظفين والعمال، يبلغ يومياً نحو 73 ساعة، أضف إلى ذلك المزيد من الوقود، ومستلزمات السيارة، وهذا الهدر يؤخر الأعمال، ويكلف الناتج المحلي الكثير، بينما تطوير البنية التحتية في المواصلات وغيرها من المشاريع يؤدي إلى زيادة الإنجاز.
لدى الدولة إمكانات هائلة كي تنفذ هذه المشاريع، وتحصل منها على رسوم، أو يمكن تلزيمها بنظام الـ "B.O.T" لمدد معينة، وبعدها تعود إلى الدولة.
إن هذا الأمر ليس صعباً، إذ عندما خططت دبي لمشروع المترو، كان الهدف ليس فقط التخفيف من الازدحام، بل زيادة معدل إنتاج الفرد، ولهذا فهي، اليوم، تخطت أزمة الحرب الأخيرة، ومعها الإمارات كافة، بأقل الخسائر.
إن الحرب الأخيرة غيرت المعادلات إلى الأبد، وعلينا الاعتراف أن لدى الكويت الكثير من الإمكانات، وكذلك الموقع الجغرافي، وأيضا مناطق خالية يمكن استثمارها، كما أنها بحاجة ماسة إلى الاستثمار في الخدمات اللوجستية، وهي رابحة جداً، ولهذا إذا عملت الدولة على البدء في مشاريع البنية التحتية، أكان في الداخل، أو تلك المتصلة بالدول المجاورة، فذلك يؤدي إلى إعادة الكويت كمركز اقتصادي وبحري مهم، كما كانت عليه قبل النفط.
إن هذه المشاريع منتجة، وتدر على الدولة الكثير، ويمكن الاستعانة بالشركات المحلية والعالمية، وتوظيف أموال البنوك التي لديها البالغة ما يزيد على 79 مليار دينار، للاستثمار في هذه المشاريع، أضف إلى ذلك أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية لديها نحو 40 مليار دينار، ويمكن أيضا توظيفها في هذه المشاريع، وكذلك استثمار أموال الصناديق الأخرى في هذه المشاريع.
إن كل هذا يحتاج إلى قرار، كي تنطلق عجلة التنمية في البلاد.