الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
خبراء لـ'السياسة': 'تكييش الأجهزة' باب خلفي لاقتصاد الظل
play icon
الاقتصادية

خبراء لـ"السياسة": "تكييش الأجهزة" باب خلفي لاقتصاد الظل

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
ناجح بلال
منافسة غير عادلة... عقوبتها سحب التراخيص وإغلاق إداري للمنشآت المتورطة
محمد رمضان: الملاحقة ضرورية لمحاصرة غسل الأموال وتجفيف قنوات التمويل المشبوهة
سالم الكندري: قطع الطريق على شبكات "التكييش" ضرورة لحماية الاقتصاد

ناجح بلال

فيما صنفت "ظاهرة التكييش" ضمن الممارسات المالية غير القانونية وخروجا صريحا عن الأطر التشريعية المنظمة للائتمان والمعاملات التجارية في البلاد، أكد خبراء إقتصاد لـ"السياسة" أن مغبة الدخول في متاهة "تكييش الاجهزة والهواتف الذكية" لا يقتصر ضرره على الخسائر المادية المباشرة بل يتعدى ذلك ليجعل كل طرف يتعامل في هذه المنظومة شريكا محتملا ومستهدفا في قضايا ومخالفات قانونية جسيمة وعلى رأسها غسل الأموال وتسهيل الائتمان الوهمي.

وفي هذا السياق، يرى المستشار المالي السابق لوزارة المالية والخبير الاقتصادي محمد رمضان أن ظاهرة التكييش وإن كانت لا تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العام للدولة إلا أن ملاحقتها وتجفيف منابعها تشكل ضرورة أمنية واقتصادية ملحة كلما نمت وتزايدت في البلاد خصوصا وأن تكييش الهواتف الذكية باهظة الثمن والأجهزة الإلكترونية يربك أداء أسعار السلع في الأسواق المحلية.

خبراء لـ'السياسة': 'تكييش الأجهزة' باب خلفي لاقتصاد الظل
play icon

واوضح أن قيام الشخص ببيع الجهاز فور شرائه بنظام الأقساط إلى محلات التجزئة بأسعار بخسة تقل كثيرا عن قيمتها الحقيقية للحصول على الكاش الفوري يتيح لتلك المحلات إعادة بيع الجهاز نفسه بسعر أقل من المعروض رسميا في الأسواق الأمر الذي يضرب الأسعار الحقيقية للسلع ويخلق منافسة غير عادلة تشوه حركة التجارة الداخلية وتؤثر سلبا على أرباح الشركات الملتزمة بالقوانين.

ولفت رمضان إلى أن الملاحقات المستمرة والتحركات الحازمة التي تقودها وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وبقية الجهات المعنية في الدولة لضرب ظاهرة التكييش لا تنفصل عن الجهود الوطنية الكبرى بل تدخل مباشرة ضمن حملات الدولة المكثفة لملاحقة ظاهرة غسل الأموال وتجفيف قنوات التمويل المشبوهة.

وأكد رمضان أن القضاء كليا على التكييش المالي يعد خطوة أساسية لحماية النزاهة المالية في الكويت لكون التكييش يمثل أحد المظاهر المقلقة لعمليات غسل الأموال التي تسعى لتمرير سيولة غير معلومة المصدر عبر واجهات تجارية ومعاملات تبدو في ظاهرها قانونية لكنها تبطن سلوكيات مجرمة تؤثر على سمعة القطاع التجاري في البلاد وتتطلب استمرار اليقظة الرقابية المشتركة لحظر الحسابات الوهمية ومحاصرة الوسطاء ومخالفي القانون.

وعلى الصعيد ذاته أكد المستشار الاقتصادي عبدالله الغريب أن ظاهرة التكييش في الكويت ليست وليدة اليوم بل إنها انتشرت وتجذرت في الأسواق المحلية منذ عدة سنوات مضت متخذة أشكالا وأساليب متعددة ومبتكرة للتحايل على المنظومة الرقابية.

وأوضح الغريب أن جوهر هذه الممارسة يعتمد بالدرجة الأولى على تحويل الأجهزة والأقساط المؤجلة إلى سيولة نقدية فورية وكاش سريع ويتم ذلك دائما عبر شبكات معقدة من الوسطاء والتجار غير المرخصين الذين يمارسون أعمالا أشبه بالأنشطة المصرفية الموازية ليعيش هؤلاء على استغلال حاجة الأفراد المتعثرين أو الراغبين في الحصول على الأموال دون استحقاق حقيقي أو دون استيفاء الشروط القانونية المقررة من قبل بنك الكويت المركزي والجهات المعنية مما يشكل بيئة خصبة لنمو اقتصاد الظل والدورة المالية غير المشروعة في البلاد.

وفصل الغريب طريقة تكييش الأجهزة والهواتف الذكية قائلا أن هذه العملية تتم من خلال قيام الشخص المقترض أو العميل بالتوجه إلى شركات الاتصالات الكبرى أو منافذ بيع التجزئة الكبرى وشراء أجهزة ذكية أو هواتف نقالة باهظة الثمن بنظام الأقساط الشهرية أوعبر توقيع عقود آجلة ومؤجلة الدفع مستغلا التسهيلات التي تقدمها هذه الشركات لعملائها وبمجرد خروج الشخص من صالة البيع وحصوله على الأجهزة يتوجه فورا إلى وسيط غير مرخص أو محال تجارية متواطئة ليقوم ببيع هذه الأجهزة الجديدة كليا وفي كرتونها الأصلي بأسعار بخسة تقل عن قيمتها السوقية الحقيقية بنسب تصاعدية تصل في كثير من الأحيان إلى 40% وذلك لمجرد الحصول على مبالغ نقدية كاش بشكل فوري مما يعني تحمله مديونية طويلة الأجل مقابل مبلغ نقدي يتلاشى في غضون أيام قليلة ليبقى العميل مثقلاً بأقساط تفوق طاقته.

وعن تأثير هذه الظاهرة الخطيرة على الأداء البنكي والمصرفي في الكويت حذر الغريب من أن التكييش يضرب الوضع الائتماني للعميل، إذ يؤدي إلى تضخيم وهمي لنسب الملاءة المالية للأفراد ويخفي المؤشرات الحقيقية للتعثر والقدرة على السداد مما يجعل البنوك تمنح قروضاً مبنية على بيانات ائتمانية غير دقيقة ومضللة ليرتفع بالتالي حجم القروض المتعثرة والديون المعدومة في الميزانيات المصرفية مستقبلاً كما تسهم هذه العمليات في هروب السيولة إلى قنوات غير خاضعة للرقابة وإضعاف كفاءة السياسة النقدية للدولة وإعاقة جهود الدولة في تنظيم السوق الائتماني وتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية بدلاً من استهلاكه في قنوات التمويل الوهمي والمضاربات المالية الضارة بالاقتصاد الوطني الكلي.

خبراء لـ'السياسة': 'تكييش الأجهزة' باب خلفي لاقتصاد الظل
play icon

ومن جانبه، أكد المحامي والمختص بقضايا غسل الأموال سالم الكندري أن الإجراءات الرقابية الرادعة التي تتخذها الدولة في الوقت الراهن ومنذ سنوات تشهد تنسيقا رفيع المستوى وغير مسبوق للحد من ظاهرة التكييش وتجفيف منابعها مشيرا في الوقت ذاته إلى أن حزمة العقوبات والإجراءات المتخذة تشمل سحب وإلغاء التراخيص التجارية بشكل نهائي ومباشر لأي منشأة يثبت تورطها في هذه العمليات بالإضافة إلى صدور قرارات الإغلاق الإداري الفوري للمحال التجارية والمكاتب المخالفة التي تتستر وراء أنشطة مشروعة لتمارس التكييش.

وقال الكندري أن الإجراءات تمتد كذلك لملاحقة كافة العمليات المشبوهة وتتبع الأموال والوسطاء الذين يديرون هذه الشبكات من خلال منظومة تعاون أمني ورقابي متكاملة تشترك فيها وزارة الداخلية عبر أجهزتها الجنائية ووزارة التجارة والصناعة من خلال قطاع الرقابة وحماية المستهلك والهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات لقطع الطريق على الإعلانات الترويجية لهذه العمليات غير القانونية وحظر أرقام وحسابات هؤلاء الوسطاء في الفضاء الرقمي لحماية المجتمع والاقتصاد الكويتي من هذه الآفة المستشرية.

آخر الأخبار