يمر الطعام الذي نتناوله بمراحل عدة منذ زراعته، إن كان مصدره نباتياً، ومنذ ولادته إن كان مصدره حيوانياً، وبعدها تأتي مراحل تجهيزه وتصنيعه، وتخزينه، ونقله، وعرضه، وطهيه، ولك أن تتصور أن كل من هذه المراحل لها متطلباتها من الوقاية والعناية، والاشتراطات الصحية.
وقد يكون هذا الطعام الذي أمامنا سليم شكلاً، ومضمون طعماً، لكنه قد يكون ملوثاً بالبكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات، أو المواد الكيماوية التي إكتسبها في إحدى تلك المراحل، سواء من خلال التربة، أو المياه، أو الهواء.
ووفق ما نشرته منظمة الصحة العالمية في 2026 إن الأطعمة الملوثة قد تتسبب في 200 مرض، وقد تسبب فعلياً بإصابة أكثر من 800 مليون شخص في العالم، في حين بلغت حالات الوفاة نحو أكثر من مليون حالة، وكانت نسبة الأطفال منها تقريبا 30 في المئة.
فالمخاطر المحتملة في الطعام قد تكون من البكتيريا، بسبب عدم جودة النظافة أوالطهي، أوتكون من سوء التخزين والتبريد، وقد تكون من الفيروسات بسبب عدم التزام عمالة المصنع، أو المطعم، أو النقل بالاشتراطات الصحية، وقد تكون من الطفيليات، بسبب عدم الغسل الجيد للخضAAراوات، أو الطهي بمياه غير نظيفة، وأخيرا قد تكون من السموم، وهي بسبب المعادن الثقيلة والكيماوية في بعض الأغذية. أما الأعمار الأكثر إصابة، فيمكن القول إن الجميع معرض للإصابة، إن لم تكن الوقاية كافية ومضمونة، ولعل الأطفال وكبار السن، والحوامل وضعيفو المناعة، ومرضى الامراض المزمنة هم الأكثر إصابة.
وهناك طرق متعددة للوقاية من هذه الإصابات، ولتخفيض مخاطرها كالحرص على غسل وتعقيم اليدين، وأدوات وأسطح الطبخ، قبل إعداد الطعام، وعدم استخدام أدوات نفسها، والواح تقطيع الخضار واللحوم والدواجن، وكذلك التأكد من الطهي بدرجات حرارة آمنة، والتأكد كذلك من تاريخ صلاحية الأطعمة، والحرص على حفظها في درجات حرارة مناسبة، والتشدد باستخدام مياه نظيفة للطهي، وغسل الخضراوات، والابتعاد عن تناول الحليب غير المبستر، واللحوم والبيض والأسماك غير المطهية جيداً.
وتتحمل وزارة الصحة من خلال إدارة الصحة العامة، وأقسام الصحة الوقائية بمسؤولية حماية المجتمع، والتأكد من سلامة الغذاء والطعام، وبالمشاركة مع الهيئة العامة للغذاء والتغذية، إذ تتم الرقابة الميدانية والتفتيش المستمر، والفحص المخبري للأغذية المستوردة، أو المحلية، للتأكد من صحتها، كما تتقصى كذلك عن أي حالات تسمم جرى تسجيلها في المراكز الصحية والمستشفيات، إضافة إلى الفحص الطبي الدوري لجميع العاملين في المطاعم والمقاهي، والمصانع، للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية، التي قد تنتقل منهم إلى طعام المستهلكين، كما تحرص الوزارة دائما على إلتزام جميع المنشآت الغذائية بالمواصفات والاشتراطات القياسية للأغذية.
سلامة الغذاء بين الصيف والشتاء
نشرت دراسات علمية عدة في جامعة "سري" البريطانية وموقع "ببميد" وشبكة "سي دي سي" عن العلاقة بين درجات حرارة الجو وحالات التسمم الغذائي، وأشير فيها إلى أن حالات التسمم ترتبط بارتفاع معدلات الحرارة، بسبب نمو الميكروبات، وتضاعف البكتيريا والسالمونيا، خلال إنتاج وتوزيع، ونقل الاغذية، وبخاصة في اشهر يونيو ويوليو وأغسطس. كما نشرت كذلك وكالة الأنباء الكويتية عبر موقعها في عام 2012 أن حالات التسمم الغذائي في الكويت تزداد في فصل الصيف، وذلك من خلال الشكاوى المرصودة.
صندوق الغذاء لطالب المدرسة
يجب أن يتأكد كل ولي أمر أن صندوق، أو حقيبة طعام المدرسة، لأبنائه قد تكون غير صحية وغير آمنة، وقد تنمو بها البكتيريا، خصوصا إذا مضى على الطعام المخزون بها أكثر من ساعتين، في الأجواء الحارة، وبخاصة البيض واللحوم، والحليب ومشتقاته، والرز المطبوخ، لذلك من الأفضل الحرص على تناولها قبل ساعتين، ويجب أن يحرص كذلك أن تكون الفاكهة في الصندوق المدرسي غير مقطعة، وغير مقشرة، وهو الأفضل صحيا... أتمنى السلامة للجميع.
كاتبة كويتية