-شدد على مواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية وتكامل الجهود لتنفيذ الأولويات الوطنية
-متابعة ملف معالجة النفايات والتخلص منها وتحديد الاختصاصات وفك التشابك بين الجهات المعنية
عقد مجلس الوزراء اجتماعه اليوم الثلاثاء، برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، واستعرض عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب نتائج الزيارات واللقاءات الرسمية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
وقال وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ جراح الجابر، في تصريح عقب الاجتماع، إن المجلس أحيط علماً بنتائج الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له إلى الكويت، الاثنين الماضي، وما شهدته من مباحثات رسمية وتوقيع عدد من إعلانات النوايا ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
العلاقات الكويتية - الفرنسية
واستعرض المجلس نتائج المباحثات التي ترأس خلالها سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجانب الكويتي، فيما ترأس الرئيس إيمانويل ماكرون الجانب الفرنسي، بحضور سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله وعدد من كبار المسؤولين في البلدين.
وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية الراسخة وسبل تعزيزها وتوسيع مجالات التعاون، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر بشأنها.
وشهدت الزيارة توقيع ثماني وثائق للتعاون بين البلدين، شملت خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي بين وزارتي الدفاع الكويتية والجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية، وإعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني، وإعلان تعاون استكشافي في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي بين وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة "بيرتيم" الفرنسية.
كما تضمنت الوثائق إعلان نوايا لتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي والتقني، وآخر لتشجيع الاستثمار المباشر، وإعلان نوايا بين الهيئة العامة للاستثمار وشركة "إيرباص" بشأن التعاون الستراتيجي في قطاع الطيران، وإعلان نوايا مشتركاً بين الهيئة العامة للاستثمار ووزارة الصحة ومؤسسة "غوستاف روسي" الدولية، إضافة إلى مذكرة تفاهم بين مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وشركة "إيرباص" في أفريقيا والشرق الأوسط.
وخلال الزيارة، قلّد سمو أمير البلاد الرئيس الفرنسي "قلادة مبارك الكبير" تقديراً لدوره في تعزيز العلاقات بين البلدين، فيما قلّد ماكرون سمو الأمير "وسام جوقة الشرف الفرنسي الأكبر"، وهو أعلى وسام وطني فرنسي بأرفع درجاته، تقديراً لدور سموه في توسيع آفاق التعاون الثنائي.
التعاون العسكري مع الولايات المتحدة
وأحيط مجلس الوزراء علماً بفحوى لقاء سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، بحضور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف ورئيس ديوان سمو ولي العهد الشيخ ثامر جابر الأحمد، نائب الأدميرال كيرت رينشو، قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية والأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة، الأحد الماضي، بمناسبة زيارته للبلاد.
كما اطلع المجلس على نتائج لقاء الشيخ فهد اليوسف بالمسؤول العسكري الأميركي، الذي تناول أوجه التعاون والتنسيق بين الكويت والولايات المتحدة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب مناقشة موضوعات ذات اهتمام مشترك.
التضامن مع السعودية
وأعرب مجلس الوزراء عن تضامن الكويت وتعاطفها مع المملكة العربية السعودية إثر سقوط وتحطم طائرة عمودية تابعة لوزارة الحرس الوطني في منطقة نجران، ما أسفر عن استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين.
وتقدم المجلس بخالص التعازي وصادق المواساة إلى المملكة وذوي الشهيدين، سائلاً الله أن يتغمدهما بواسع رحمته ويلهم ذويهما الصبر والسلوان.
ورحب المجلس بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن بشأن الاعتداءات المتواصلة التي تشنها ميليشيا الحوثي على السعودية، وما تضمنه من إدانة للهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية وتهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد دعم الكويت لما ورد في البيان، خصوصاً حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي، وضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 لسنة 2015، ومنع وصول الأسلحة والتمويل وأشكال الدعم العسكري إلى ميليشيا الحوثي.
وجدد المجلس تضامن الكويت المطلق مع السعودية ووقوفها الكامل إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها، مؤكداً أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي.
عضوية مجلس حقوق الإنسان
وأعرب مجلس الوزراء عن اعتزاز الكويت بانتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2027 - 2029، خلال الانتخابات التي أجرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 13 أكتوبر الجاري، معتبراً أن هذا الانتخاب يعكس ثقة المجتمع الدولي بالكويت وتقديره لدورها وإسهاماتها الإقليمية والدولية.
وتقدم المجلس بالشكر والتقدير إلى الدول الشقيقة والصديقة التي دعمت ترشح الكويت، مؤكداً أن هذه الثقة تشكل حافزاً لمواصلة إسهاماتها في العمل الدولي متعدد الأطراف.
وشدد على أن الانتخاب يأتي امتداداً لنهج الكويت الراسخ في احترام مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز حقوق الإنسان والتعامل البناء مع القضايا المرتبطة بها بعيداً عن الانتقائية والتسييس وازدواجية المعايير.
وأوضح أن العضوية الجديدة تمثل امتداداً لجهود الكويت خلال عضويتها الحالية للفترة 2024 - 2026، وفرصة لمواصلة دورها الفاعل والمتوازن في تعزيز عمل المجلس وترسيخ مبادئ الحوار والتعاون والاحترام المتبادل.
التحركات الديبلوماسية
واستمع مجلس الوزراء إلى شرح قدمه وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ جراح الجابر بشأن الجهود السياسية والديبلوماسية التي تبذلها وزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية.
وأحاط الشيخ جراح الجابر المجلس بنتائج اجتماع الدورة الـ168 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، الذي عقد الأحد الماضي في البحرين، وترأس خلاله وفد الكويت.
وأوضح أن الاجتماع تناول سبل تعزيز العمل الخليجي المشترك وتحقيق مزيد من التكامل بين دول المجلس، إلى جانب مناقشة التطورات الراهنة في المنطقة وتداعياتها الإقليمية والدولية.
وأكد الاجتماع أهمية استمرار التنسيق الخليجي على مختلف الأصعدة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، انطلاقاً من وحدة المصير والتاريخ المشترك، وتعزيزاً للجهود الرامية إلى مواجهة التحديات القائمة.
كما اطلع المجلس على نتائج الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا الاتحادية، الذي عقد الأحد الماضي في البحرين، وترأس خلاله الشيخ جراح الجابر وفد الكويت.
وأكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متانة العلاقات وروابط الصداقة التاريخية بين الجانبين، وبحثوا سبل توسيع مجالات التعاون وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية والتحديات المشتركة، ودعم جهود إحلال السلام.
وأحيط المجلس كذلك علماً بفحوى لقاء الشيخ جراح الجابر مع لافروف على هامش الاجتماع، والذي تناول العلاقات الثنائية التاريخية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى مستجدات المنطقة وتداعياتها.
كما استعرض المجلس نتائج الاتصالات الهاتفية التي أجراها وتلقاها وزير الخارجية خلال الأيام الماضية مع عدد من وزراء خارجية الدول الشقيقة، والتي تناولت التطورات الإقليمية والدولية وأهمية مواصلة التنسيق والتشاور لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
معالجة النفايات
واطلع مجلس الوزراء على عرض مرئي قدمته وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة الدكتورة ريم غازي الفليج، بحضور المدير العام للهيئة العامة للبيئة بالتكليف نوف علي بهبهاني، بشأن التقارير الدورية المتعلقة بسبل معالجة النفايات والاستفادة منها.
وأوضحت الفليج أن العرض يأتي في إطار قرار مجلس الوزراء تكليف الهيئة العامة للبيئة بالتنسيق مع وزارة الصحة وبلدية الكويت والهيئة العامة للصناعة ومؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة وإدارة الفتوى والتشريع، لدراسة اختصاصات الجهات الحكومية المعنية بالتخلص من النفايات بمختلف أنواعها ومعالجتها من الجوانب القانونية والفنية.
ويشمل التكليف وضع تصورات لتنظيم الأوضاع القائمة وتحديد دور كل جهة في تصنيف النفايات وتقييم خطورتها واشتراطات التعامل معها وآليات الرقابة عليها، إلى جانب إعداد مقترحات لتيسير الإجراءات وفك أي تشابك في الاختصاصات بين الجهات الحكومية.
ويهدف ذلك إلى المحافظة على البيئة والحد من التلوث والتطوير المستمر للإجراءات المتبعة، وفق أحدث التجارب الدولية وأكثرها ملاءمة لطبيعة الكويت واحتياجاتها.
تحسين بيئة الأعمال
واطلع مجلس الوزراء على عرض مرئي قدمته هيئة تشجيع الاستثمار المباشر بشأن مستجدات أعمال اللجنة الدائمة لتحسين وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال في الكويت، وآخر تطورات برنامج تحسين بيئة الأعمال.
واستمع المجلس إلى شرح من المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار المباشر ورئيس اللجنة الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد، تناول ما أنجزته اللجنة والخطوات والإجراءات التنسيقية المتخذة بين الجهات الحكومية المعنية، إلى جانب الجهود والمبادرات الهادفة إلى تعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وأكد مجلس الوزراء أهمية مواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية وتكامل الجهود لتنفيذ الأولويات الوطنية ورفع كفاءة الإجراءات الحكومية، بما يعزز تنافسية الكويت في المؤشرات والتقارير الدولية.
وفي ختام اجتماعه، استعرض المجلس عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال والتقارير ومحاضر اللجان الوزارية، وقرر الموافقة عليها، فيما أحال عدداً منها إلى اللجان الوزارية المختصة لدراستها ورفع التوصيات المناسبة بشأنها لاستكمال الإجراءات اللازمة.