الأربعاء 21 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إنهاء خدمة الموظف الكويتي بين المركز التنظيمي  والمركز التعاقدي
play icon
كل الآراء

إنهاء خدمة الموظف الكويتي بين المركز التنظيمي والمركز التعاقدي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
د.كاظم بوعباس

طلبت وزارة التربية من الفتوى والتشريع بكتابها المذيل بتوقيع الوكيل المساعد للشؤون التعليمية، المؤرخ اكتوبر2026، إبداء الرأي في مدى جواز انهاء خدمة - عزل - الموظفين الكويتيين، أسوة بالموظفين الوافدين، وأرفقت مذكرة بذلك الطلب - غير منشورة-.

1- ونفيد بادئ ذي بدء، أن موضوع التعاقد مع المواطنين للعمل بالوزارة، كان يتعين تقديمه إلى مجلس الوزراء لبحثه بالإطار التشريعي والشكل القانوني، ومدى توافقه مع الدستور، ومع قانون الخدمة المدنية، والفقه الإداري، واحكام القضاء الإداري.

ذلك إن أحكام الموظف العام تتماثل في موضوع إنهاء خدمة الموظف من حيث الآثار القانونية، إلا ما استثنى في النظم الخاصة، كموظفي القضاء والنيابة العامة والفتوى والتشريع، والهيئات الديبلوماسية وغيرها.

2 - الطبيعة القانونية لعلاقة الموظف بالإدارة. ظهرت العديد من النظريات التي تعمل على بيان طبيعة العلاقة بين الموظف والإدارة، أهمها النظرية التعاقدية- وكانت سائدة في القرن التاسع عشر والتي هجرها الفقه الإداري منذ زمن- والنظرية التنظيمية. ويمكن القول إن العلاقة التي تربط الموظف بالدولة أو بالإدارة، وووفق الرأي الراجح، والمستقر فقها وقضاء وقانونا، هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فيعد الموظف في مركز تنظيمي ولائحي، وليس مركزاً تعاقدياً، وهو ما ذهبت اليه محكمة التمييز من أن "علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكّمها القوانين واللوائح التي تصدر في شأنها والتي تضع الموظف في مركز قانوني عام يخضع في تنظيمه أساسا لما تفرضه تلك القوانين واللوائح من احكام" (طعن تمييز رقم 517 لسنة 1997 تجاري إداري جلسة 4 / 5 / 1998، وانظر كذلك د تركي المطيري- أصول القانون الإداري 2009). 3 - ويخضع الموظف العام بعد تعيينه في الوظيفة لقواعد قانونية معدة سلفا، تم وضعها من قبل السلطة المختصة، ولا يملك الموظف رفض تطبيق هذه القواعد او تعديلها، بل إنه ملزم بالخضوع لهذه القواعد مادام انه يشغل الوظيفة العامة. إلا ان سلطة الإدارة مقيدة ببعض القيود، ومن أهمها أن يكون التعديل قد تم بقواعد عامة مجردة، والا يكون المساس بحقوق الموظف ومزاياه.. وان يتم التعديل بشكل يتوافق مع مبدأ المشروعية. (طعن تمييز 517 لسنة 1997- سابق الإشارة اليه).

4 - وإذا كان تعيين غير الكويتيين لا يكون إلا بطريق التعاقد، وأن العقود التي يتم بموجبها تعيينهم في الوظائف العامة معدة مسبقا من الجهات الإدارية، وتسري عليهم احكام قانون ونظام الخدمة المدنية، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في العقود المبرمة معهم طبقا للمادة 15 من قانون الخدمة المدنية.

5 - وننوه في هذا الصدد، أن قانون الخدمة المدنية، ونظام الخدمة المدنية، قد وضعا نظاماً متكاملاً بخصوص حقوق ومزايا وواجبات الموظفين، وإجراءات تأديبهم، والتحقيق معهم، وانهاء خدمتهم، باعتبار أن الأصل ان تكون الوظيفة دائمة وليست موقتة، وذلك بخلاف ما إذا كان الموظف متعاقداً، كما هو الوافد، فلكل من هؤلاء نظام خاص في إنهاء خدمتهم، بسبب طريقة تعيينهم ابتداء. كما ان الأصل في الوظيفة العامة ان تكون للمواطنين.

6- وقد سبق للجنة الجهاز المركزي للمناقصات العامة أن طلب إبداء الرأي في مدى إمكانية الاستعانة بخبرات الكويتيين المتقاعدين. وقد أبدت ادارة الفتوى والتشريع رأيها في هذا الموضوع من انه يجوز لجهاز المناقصات الاستعانة بخبرات المتقاعدين، بعد عرض الموضوع على مجلس الخدمة المدنية، وأسّست رأيها على المادة 41 و155 من الدستور، والمادة الخامسة و11 من المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1997بشأن الخدمة المدنية.

(فتوى رقم 202200004757) وبالتالي انه يجوز الاستفادة من خدمات وخبرة المتقاعدين الكويتيين بعقود بعد تقاعدهم، وليس قبل ذلك أي التعيين ابتداء.

7- وخلاصة القول إن توجه وزارة التربية في إنهاء خدمة موظفي الوزارة من الكويتيين، أو عزلهم، كما ورد بكتاب الوزارة أسوة بنظرائهم من الوافدين، ينسف نظرية قانون الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية، ويقتلعها من جذورها، ويصير مستقبل الموظف العام الكويتي عرضة لإنهاء مستقبله الوظيفي، ومصدر رزقه لأي سبب قد تراه الإدارة، مما يخل بنظام الوظيفة العامة بانتظام واطراد.ومفهوم - العزل -الذي ورد بكتاب الوزارة يُعد عقوبة تبعية لجريمة أو عقوبة تأديبية. وعلى الوزارة ان تتريث في هذا الموضوع، وتعيد النظر فيه بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية، بصفته المهيمن على شؤون الوظيفة العامة، وديوان الخدمة المدنية بصفته منفذا لسياسات المجلس، قبل عرضها على الفتوى والتشريع، وبيان إيجابياته وسلبياته والآثار التي قد تترتب على اتخاذه ومدى توافقه مع الدستور والقانون والفقه، ثم تعرضه على مجلس الوزراء بعد ذلك لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.

دكتوراه القانون جامعة ادنبرة

آخر الأخبار