حوارات
ينسب لأحد حكماء العرب قوله لابنه: "لا تمكّن الناس من نفسك، بطول المجالسة، فإنّ أجرأ الناس على السباع أكثرهم لها معاينة"، وهو قول حكيم يفصح عن درس حياتي ذهبي، ينفع المرء في حاضره ومستقبله. ولان لا يجب على العاقل، لا سيما في عالم اليوم المضطرب، تمكين الناس من نفسه بمنحهم السلطة للتحكّم بشؤونه الخاصة، أو بتخويلهم التحدّث بلسانه، أو السماح لهم بفرض سيطرتهم عليه، بأي شكل من الأشكال.
ومن بعض أمثلة التمكين السلبي للناس، وكيفية تحقيق الاستقلالية الشخصية الحقيقية، نذكر ما يلي:
- تمكين الناس من النفس: طول المجالسة، واستعمال الشؤون، الأسرية والشخصية، كمواد حديث مع أي إنسان، وكشف التطلّعات والأهداف والخطط المستقبلية، وبالطبع، كشف الأسرار الشخصية، والمزاح المفرط، وكما قيل: كشف الذهب والمذهب والذهاب، والافصاح عن المال والاملاك للتفاخر، والمبادرة بملأ الصمت المستحق بالكشف عما يشغف عقل وقلب المرء، وعندي كذا وكذا، وعمل ابني كذا وكذا، وأسرتي تفعل كذا وكذا، وفتح الثغرات النفسية بالثرثرة بلا هدف، والثقة بمن لم يختبره المرء، وعدم أخذ الحيطة المناسبة مع الغرباء، ودخول الفرد مكاناً لا يعرف مسبقاً كيف له أن يخرج منه، ومجالسة عدو الأب والأم والأخ والأخت، والتفاخر الأحمق بالإنجازات الشخصية، والثقة مرّة أخرى بمن خذلك ولو مرّة واحدة.
ومنح من لا يستحقّ وقتاً شخصياً لا يستحقّه، ومجالسة صغار العقول بزعم التواضع، والسكوت عن إهانة الوضيع بزعم الحلم، وتقديم النصح لمن لم يطلب منك النصيحة، ومجاورة أهل الشحناء، وتكلّف القربة مع من ليس من ذوي القربى فعلاً، ومجالسة المتعلّم للجاهل.
-الاستقلالية الشخصية الحقيقية: التعامل الرسمي (الحذر) في العالم الخارجي، والتوقّف عن الاتكالية العاطفية، وعدم الإفصاح عن الرأي الشخصي حول موضوع ما سوى مع من هو ناضج، فكرياً ونفسياً، واليقظة وعدم التغافل (الوعي الظرفي)، وعدم الكشف عن ممّن أتيت، وما أنت ذاهب إليه، وفلترة ما يسمعه المرء من معلومات وأخبار في الحياة العامة، والاستمرار في اكتساب وتطوير مهارات التواصل الفعّال، والتفكير النقدي، وعدم التهاون في تعلّم وتطبيق دروس الحياة.
كاتب كويتي