مهنة التعليم رسالة لاتحتويها الكتب، ولا الدراسات، فهي اساس كل شيء في هذه الدنيا، ولذلك كانت مسؤوليتهم اعظم واكبر.
واليوم رسالتي إلى اخواني واخواتي المعلمين، وهي رسالة تخص تعاملهم مع الطلبة والطالبات، وبخاصة في جيل الذكاء الصناعي، الذي اصبح الكل يعتقد أنه يحمل معلومة تكفيه، وتغنيه عن المعلم.
إن الافكار كثيرة، والتحديات ليس لها نهاية، لكن اهم من ذلك كله وقوام الامر جميعه هو المبادئ والقيم، وبخاصة الاسلامية، واولها القدوة الحسنة، فاذا كان المعلم او المعلمة نموذجا يحتذى، في القول والعمل، ويصب كل اهتمامه في السلوك، قبل الكلام، زرع اللبنة الاساسية في نفوس الطلبة، واسس الانطلاقه الصحيحة لجيل كامل.
لانه يجعل إلى جانب تحصيلهم العلمي، تحصيلا اخلاقيا، ونفسيا وسلوكيا زائد الثقة بالنفس، فهناك الرحمة والرفق بينهم، وحضه على تطبيقها في حياة الطلبة اليومية، وهناك العدل والاحسان بينهم، فلا يكون تمييز بينهم في المعاملة، والاهتمام، لكي لايشعر احد بالظلم او المنقصة في حقه.
وكذلك هناك التواصل مع اولياء الامور في متابعة الطالب حتى وإن كان متفوقاً على غيره، لانك صاحب رسالة هادفة وسامية، تلزم أن تبدي بها كل هذه الامور، وتزيد عليها البشاشة في اللقاء، وافشاء السلام، والمناداة باحب الاسماء لهم.
واجتناب التجريح، والتشجيع، وعدم التحقير، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، لان عقولهم ليست واحدة في التلقي والفهم، كذلك الظروف الاجتماعية والنفسية، فهناك اليتيم، والفقير بينهم، ومتابعة المتعثرين ودعمهم وتشجيعهم، وتقويمهم التقويم الحسن والدعاء لهم في خلواتك، وصلاتك.
فكل امر جميل تزرعه فيهم فهو رصيد لك في الآخرة، عند رب العالمين، سيذكرونك في كل حياتهم، سيذكرونك وهم يربون ابناءهم، سيذكرونك وهم في اعمالهم، وتعاملهم.
سيذكرونك بدعوة طيبة، وذكرٌ حسن، فها نحن نذكر معلمينا، وندعو لهم ولاننسى حديث المصطفى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم): كلكم راعي وكلكم مسؤل عن رعيته".
وكذلك حديثه قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ".
أن المعلم هو اساس المجتمع.
محام وكاتب كويتي