الخميس 22 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كيف أسقط رجل واحد أعظم خلافة في التاريخ؟
play icon
الأخيرة

كيف أسقط رجل واحد أعظم خلافة في التاريخ؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 22 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

حديث الأفق

الوزير ابن العلقمي دبّر أخبث خيانة عرفتها الأمة
أقنع الخليفة بتسريح بعض الجنود حتى تفرّق الجيش
كتب إلى هولاكو: إن أبواب بغداد مفتوحة أمامك
700 من العلماء والأعيان ذُبحوا تحت أقدام المغول
اسودّ نهر دجلة بالحبر ثم احمرّ بدماء أهلها
الخائن لم ينلْ من المغول سوى الإذلال والهوان
لم يتراجع الهندي وردّ الصفعة حتى أسقط الضابط 
القائد بحزم: هذا أمر عسكري نفذه دون نقاش
سقط الرجل أرضاً والمفاجأة أنه لم يرد الصفعة
قال الرجل: كنت في منامي سلطاناً أملك القصور
السلطان: أيملك الإنسان ما يراه في حلمه إنه حلم يزول

الخيانة لا دين لها، ولا جنسية، فقط ولاء الخائن لمصلحته، وهو لا يدرك أنه حين يخون يكون قد نزل إلى الدرك الأسفل في الذل، لأن نهايته دائما تكون قبراً مجهولاً، أو النسيان ممن خان بلده من أجله.

لهذا اليوم حين نرى من يخون أرضه وشعبه، وبلده، يتخلى عن كل القيم، والتاريخ فيه الكثير من الشواهد، فهو يقتلنا في كل حين، حتى بعد موته.

في الأسطر التالية حديث عن خائن، كان في أعلى المراتب، لكنه اختار ذل الخيانة، لهذا حين رأته امرأة بعد حين قالت له: "أهكذا كان بنو العباس يعاملونك"؟

ماذا قصة هذا الخائن؟

في سنة 656 للهجرة، كان جيش بغداد يضم مئة ألف فارس، غير أن الوزير مؤيد الدين بن العلقمي الأسدي دبر، في الخفاء، أخبث خيانة عرفتها الامة.

أقنع الخليفة المستعصم بالله بتسريح بعض الجنود لتوفير المال، فأسقط الرواتب حتى تفرق الجيش. ولم يبق لحماية العاصمة سوى عشرة آلاف جندي.

ثم كتب إلى هولاكو، سراً، وقال له، إن أبواب بغداد مفتوحة أمامك، وحين وصلت جحافل المغول خدع الخليفة وأقنعه بالخروج لعقد صلح ومصاهرة، فخرج الخليفة مع سبعمئة من كبار العلماء والأعيان فذبحوا جميعاً تحت أقدام المغول.

وسقطت بغداد، وأحرقت مكتبة بيت الحكمة، حتى اسود نهر دجلة بالحبر. ثم احمر بدماء أهلها.أما الخائن ابن العلقمي، فلم ينل من المغول سوى الإذلال والهوان، حتى رأته امرأة يركب دابة ذليلاً في أزقة بغداد، فصرخت به قائلة: "أهكذا كان بنو العباس يعاملونك"؟

مات الخائن كمداً، وحسرة بعد أشهر قليلة، ليبقى درسا خالداً، إن باب الخيانة لا يفتح إلا على قبر صاحبة.

السلطان والمجنون 

يروى أن سلطاناً مر يوما بمقبرة، فرأى رجلاً عادياً ظن أنه مجنون. كان نائما هناك فأيقظه، فنهض الرجل منزعجا، وقال بصوت غاضب: لقد أفسدت علي كل شيء.

تعجب السلطان وسأله: وما الذي أفسدته؟

قال الرجل: كنت في منامي سلطاناً أملك القصور والخزائن، وأفعل ما أشاء، فجئت فأيقظتني، فضاع كل ما كنت أملكه، ولم يبق في يدي شيء.

ابتسم السلطان، وقال أيها الرجل: أيملك الإنسان ما يراه في حلمه، إنه حلم يزول، ولا يحزن العاقل على زواله؟

فابتسم ذلك الرجل الذي يراه الناس مجنوناً، وقال كلمته الحكيمة: وما الفرق بيننا حلمي انتهى حين فتحت عيني، أما حلمك، فسوف ينتهي حين تغمض عينيك.

هكذا تكون الحياة كحلم قصير، يختلف شكله من إنسان إلى آخر، لكن نهايته واحدة. ولا يبقى بعد الاستيقاظ إلا ما حملته الأرواح من عمل وحقيقة.

صفعة الضابط البريطاني  

في زمن الاستعمار البريطاني للهند، وقع خلاف بين مواطن هندي فقير وضابط بريطاني، فرفع الضابط يده وصفعه أمام الناس، ولم يتراجع الهندي، ورد الصفعة بقوة حتى أسقط الضابط أرضا، وقف البريطاني مذهولاً، إذ كيف يجرؤ رجل فقير على ضرب ضابط من جيش الإمبراطورية البريطانية؟

عاد الضابط مسرعا إلى قائده، وأخبره بما حدث، مطالبا بمعاقبة الرجل، لكن القائد لم يغضب، كما توقع، بل ابتسم بهدوء، ثم فتح خزينة مليئة بالأموال، وأخرج منها مبلغاً، وقال له خذ 50 ألف روبية، واذهب إلى الرجل اعتذر منه، وأعطه المال.

جن جنون الضابط، وقال: أنا أعتذر منه، لقد أهانني وأهان الجيش البريطاني؟

فأجابه القائد بحزم: هذا أمر عسكري، نفذه دون نقاش.

ذهب الضابط إلى الرجل وأعتذر منه، ثم أعطاه المال، وكان مبلغ 50 ألف روبية في ذلك الزمن ثروة هائلة.

تغيرت حياة الرجل بعدها تماما، ولم يدرك أنه صفع على تراب وطنه، وتخلى عن كرامته.

شترى منزلاً، واستثمر جزءا آخر في التجارة، وتوسعت تجارته، وأصبح ثرياً، يحيط به الخدم والحراس.

ومضت السنوات، حتى جاء يوم استدعى فيه القائد الضابط نفسه، وقال له: أتذكر الرجل الهندي الذي صفعك؟

أجاب: طبعا وكيف أنساه!

قال القائد: اذهب إليه الآن، واضربه أمام الناس.

تردد الضابط وقال: سيدي في المرة الأولى كان فقيراً ووحيداً، ومع ذلك رد الصفعة، وأسقطني أرضاً، أما اليوم فقد أصبح رجلاً ثرياً، حوله رجال وحراس، وربما يقتلني إن حاولت ضربة.

فقال القائد: اذهب ونفذ الامر دون نقاش، امتثل الضابط، وذهب إلى الرجل، فوجده محاطا برجاله وحراسه، وسط جمع كبير من الناس اقترب منه، ثم رفع یده وصفعه على وجهه بقوة. سقط الرجل أرضا، لكن المفاجأة كانت أنه لم يرد الصفعة، ولم يصرخ، ولم يرفع يده، بل بقي صامتا، ولم يجرؤ حتى على النظر في وجه الضابط.

عاد الضابط إلى قائده مذهولاً، وقال: في المرة الأولى رد الصفعة بأقوى منها، وهو فقير ووحيد، واليوم وهو يملك من القوة ما لا يملك غيره، لم يجرؤ على قول كلمة فكيف هذا؟!

نظر إليه القائد وقال: في المرة الأولى كان لا يملك إلا كرامته، ويراها أغلى ما يملك فدافع عنها، أما في المرة الثانية وبعد أن باع كرامته بخمسين ألف روبية، فهو لن يدافع عنها، فلديه ما هو أهم منها.

آخر الأخبار