أكدت دولة الكويت أهمية تعزيز التكامل بين آليات العدالة الدولية والأنظمة القضائية الوطنية، مشيرة إلى أن مكافحة الإفلات من العقاب مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً فاعلاً مع الاحترام الكامل لسيادة الدول واختصاصاتها القضائية.
جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها الملحق الديبلوماسي منصور أبوحيمد مساء الأربعاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مناقشة البند (130) بشأن الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين.
ولفت أبوحيمد إلى دعم دولة الكويت الكامل لاستقلالية الآلية الدولية، مشيداً بجهودها في التعاون مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية بما يسهم في تعزيز كفاءتها وتيسير أعمالها القضائية والإدارية ودعم قدرات الهيئات القضائية الوطنية.
وشدد على أن العدالة أساسية لتحقيق السلام المستدام، وأن مكافحة الإفلات من العقاب تشكل ضمانة لعدم تكرار الفظائع والانتهاكات الجسيمة وترسيخ سيادة القانون وصون السلم والأمن الدوليين.
وثمّن جهود الآلية في أداء ولايتها، مؤكداً أهمية استكمال المهام المتبقية بكفاءة وفاعلية بما يشمل الإشراف على تنفيذ الأحكام وحماية الشهود والضحايا وحفظ المحفوظات القضائية وإتاحتها وفق الضوابط المعتمدة وتعزيز التعاون مع السلطات الوطنية المعنية.
واستذكر ضحايا الجرائم الجسيمة المرتكبة في يوغوسلافيا السابقة ورواندا، لافتاً إلى أن إنشاء المحكمتين بموجب قراري مجلس الأمن (827) لعام 1993 و(955) لعام 1994 شكّل محطة مهمة في ترسيخ مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية.
وأوضح أن الآلية الدولية أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن (1966) لعام 2010 لمواصلة المهام المتبقية للمحكمتين وصون إرثهما القضائي.
ونبّه أبوحيمد إلى أن المبادئ التي قامت عليها العدالة الجنائية الدولية لا يجوز أن تخضع للانتقائية أو ازدواجية المعايير، وأن جسامة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين تقتضي مساءلة المسؤولين عنها وفقاً لأحكام القانون الدولي دون تمييز أو استثناء.
وشدد في هذا السياق على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في مواجهة جرائم الحرب التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، بما فيها أعمال العنف الاستيطاني والقمع والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وأكد أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية كافة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
وجدد أبوحيمد إدانة دولة الكويت الشديدة للعدوان الإيراني الآثم الذي بدأ في 28 فبراير 2026 وما انطوى عليه من استهداف للأعيان والمنشآت والمرافق المدنية الحيوية في انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها وتهديد مباشر لأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها.
ودعا إيران إلى الالتزام بقواعد ومبادئ القانون الدولي، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار ومنع استخدام القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها.
وأكد ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي (2817) والقرارات الدولية الأخرى الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان والمنظمة البحرية الدولية التي أدانت العدوان الإيراني وطالبت بإيقافه.
وسلط الضوء على أهمية حماية حقوق الإنسان والشهود والضحايا، لافتاً إلى أن انتخاب دولة الكويت لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة من 2027 إلى 2030 يمثل مسؤولية إضافية لمواصلة جهودها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي.
وجدد أبوحيمد في ختام الكلمة دعم دولة الكويت لعمل الآلية الدولية في حدود ولايتها المقررة واستقلالها القضائي وتعاونها مع الدول المعنية بما يكفل استكمال مهامها وصون الإرث القضائي للمحكمتين.
وأكد أن العدالة والمساءلة ليستا خياراً انتقائياً، بل التزام أصيل بمبادئ القانون الدولي وكرامة الضحايا وضمانة أساسية لعدم تكرار الجرائم الجسيمة ومكافحة الإفلات من العقاب.