أعتبره ضمن المصدات الحامية للأسواق
ناجح بلال
اكد الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية الاقتصادية الكويتية سلطان الجزاف أن صدور القانون رقم 78 لسنة 2026 الخاص بـ "التستر التجاري" خطوة ستراتيجية في توقيت حرج إذ ينقل الدولة بشكل مباشر من نمط تشخيص الأزمات إلى التنفيذ التشريعي والرقابي الصارم.
وذكر الجزاف أن قانون التستر التجاري والمقرر بدء العمل به في فبراير 2027 سيسهم في خلق بيئة تنافسية عادلة ومستقرة تنعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني والجاذبية الاستثمارية للسوق الكويتي مقارنة ببقية اقتصادات المنطقة.
واعتبر الجزاف أن القانون الجديد يمثل ركيزة لا غنى عنها ضمن رؤية شاملة للإصلاح المالي والمؤسسي تتبناها الحكومة لتطهير القطاعات التجارية من العشوائية التي سادت لسنوات طويلة مشيراً إلى أن تنظيف السوق يعيد الاعتبار للمستثمر الجاد ويفتح الأبواب المغلقة أمام الطاقات الوطنية التي عانت كثيراً من المنافسة غير المتكافئة مع كيانات تدار بالخفاء وتحت مسميات مستعارة لا تقدم أي قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني بل تعتمد على استغلال التسهيلات الحكومية دون تحقيق تنمية مستدامة تنعكس على الناتج المحلي الإجمالي.
وشدد الجزاف على أن نجاح هذا التحول الجذري يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة وجاهزية الجهات التنفيذية والرقابية المنوط بها تطبيق القانون على أرض الواقع نظراً لأن القوانين الصارمة بمفردها لا يمكنها تغيير ثقافة تجارية ترسخت عبر عقود ما لم تدعمها أجهزة رقابية متطورة قادرة على كشف التلاعب المالي وفك التشابكات المعقدة بين أصحاب الرخص والمستفيدين الحقيقيين مع ضرورة الابتعاد عن البيروقراطية التقليدية واستبدالها بالتحول الرقمي الكامل والربط الآلي بين كافة وزارات ومؤسسات الدولة المعنية بقطاع الأعمال.
وتطرق الجزاف إلى الجانب الآخر من المعادلة والمتمثل في كيفية معالجة الممارسات غير القانونية من خلال فرض حظر كلي على ممارسة الأنشطة الاقتصادية باسم الغير وإقرار حزمة العقوبات المغلظة المتمثلة في المدد السجنية الطويلة والغرامات المالية الباهظة والتدابير التكميلية الحازمة مثل مصادرة الأموال والمنشآت وإلغاء التراخيص نهائياً لافتاً إلى أن هذه الشدة التشريعية يجب أن تتسم بالمرونة الإجرائية لتفادي حدوث صدمات مفاجئة في سلاسل التوريد أو نقص في العمالة الفنية التي تعتمد عليها بعض القطاعات الحيوية بالسوق.
وأشار الجزاف إلى ضرورة وضع آليات ذكية تضمن انتقال القطاعات والمحلات التي تعمل بنظام التضمين والتستر إلى الوضع القانوني السليم من خلال تقديم حوافز تشجيعية وتسهيل إجراءات نقل الملكيات وتأسيس الشركات للأطراف الفاعلة بالفعل مما يحافظ على استمرارية الأعمال ويحمي الأسواق المحلية من أي موجات تضخمية مصطنعة أو ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع والخدمات نتيجة خروج بعض الكيانات من السوق بشكل عشوائي وغير منظم.
واختتم الجزاف رؤيته بالتأكيد على أهمية إطلاق حملات توعوية واسعة النطاق تشمل الغرف التجارية وجمعيات النفع العام لتوضيح أبعاد ومكاسب القانون رقم 78 لسنة 2026 لضمان فهم كافة الأطراف لحقوقهم وواجباتهم قبل حلول الموعد النهائي للتطبيق الفعلي في فبراير 2027 وبما يسهم في بناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص تؤسس لاقتصاد وطني متين وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية بكل ثقة واقتدار.