أحكام القضاء هي الصوت الصريح للعدالة، والكلمة الفصل التي تنهي الخصومات، وترجع الحقوق لأصحابها، فهي ليست مجرد أوراق تُكتب أو كلمات تُتلى في قاعات المحاكم، بل هي الملجأ الأخير لكل مظلوم والأمان الذي يحتمي به الإنسان في مجتمعه.
وتستمد هذه الأحكام هيبتها وقوتها من حيدة القاضي واستقلاليته، وتطبيقه الأمين للقانون، دون ميل أو محاباة إذ يمر الحكم بمراحل طويلة ودقيقة من البحث، والتمحيص والدراسة لسماع الشهود، ومراجعة الأدلة والضرورات القانونية لضمان ألا يُظلم أحد وأن تُبنى الحقائق على يقين لا شك فيه، والغاية الأسمى من صدور الأحكام لا تتوقف عند حدود الفصل بين المتنازعين فقط، بل تمتد لتصون استقرار المجتمع، وتزرع في نفوس الناس الطمأنينة، وأن هناك حامياً للحقوق ورادعاً لكل من تسول له نفسه التعدي على حريات الآخرين أو أموالهم.
ولأن العدالة الناجزة هي أساس الملك فإن حجية الأحكام ووجوب تنفيذها هما المحك الحقيقي لسيادة القانون، إذ لا قيمة لحكم قضائي يظل حبيس الأدراج دون تطبيق يدب الحياة في نصفيته للحق، وفي النهاية يظل الحكم القضائي هو العنوان الأبرز للعدل وثمرة جهود مضنية تهدف إلى إرساء قواعد الحق والإنصاف ليبقى المجتمع متماسكاً وآمناً تحت مظلة الشريعة والقانون.
مريم علي فالح الميع
كلية الدراسات التجارية تخصص قانون