أكد وزير الصحة د. أحمد العوضي أن تطوير الخدمات التخصصية وتحديث البنية التحتية الصحية وتعزيز التعاون بين التخصصات الطبية تمثل ركائز أساسية للارتقاء بجودة الرعاية الصحية في البلاد، مشدداً على أهمية الاستثمار في الكوادر الوطنية وتمكينها من مواكبة المستجدات العلمية والتقنيات الحديثة في الممارسة الطبية.
وقال العوضي، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الثاني لقسم الطب الباطني بمستشفى العدان الذي عُقد اليوم، إن المؤتمرات العلمية تمثل منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات بين الأطباء والخبراء، وترسيخ ثقافة البحث العلمي والتعليم الطبي المستمر، بما يسهم في تطوير الممارسة السريرية وتحسين نتائج المرضى.
وأضاف أن مستشفى العدان يمتلك مسيرة ممتدة في خدمة المرضى والمجتمع، إذ بدأ تقديم خدماته الصحية عام 1980 وافتُتح رسمياً عام 1988، مشيراً إلى أن المستشفى شهد تطوراً متدرجاً في مرافقه وخدماته وتخصصاته الطبية، فيما ظل قسم الطب الباطني أحد أقسامه الأساسية، وأدى دوراً محورياً في رعاية المرضى وتأهيل الكفاءات الطبية ومواكبة التطورات العلمية.
وأوضح أن قسم الطب الباطني شهد تطورات مهمة في خدماته وتخصصاته بفضل جهود كوادره الطبية والتمريضية والفنية، شملت تعزيز خدمات أمراض الدم والكلى، وتطوير خدمات الأمراض العصبية والسكتات الدماغية والاضطرابات الحركية، إلى جانب العيادات المتخصصة للسمنة واضطرابات الوزن وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي وطب الشيخوخة.
وأشار إلى مساهمة القسم في تطوير الإرشادات والبروتوكولات السريرية والمشاركة في برامج الكشف المبكر والوقاية من الأمراض، بما يدعم سلامة المرضى ويرتقي بجودة الخدمات الصحية المقدمة.
وشدد العوضي على أن التطور في المؤسسات الصحية لا يُقاس بالمباني وحدها، بل بما تحققه من نقلة نوعية في الرعاية الصحية وتحسين النتائج العلاجية، مؤكداً أن تنمية الكوادر الوطنية وتمكينها علمياً ومهنياً يمثلان أولوية في ستراتيجية تطوير الخدمات الصحية.
ولفت إلى أن انعقاد المؤتمر في نسخته الثانية، بعد انطلاق نسخته الأولى في يناير من العام الماضي، يجسد حرص القائمين عليه على مواصلة دعم البحث العلمي والتعليم الطبي المستمر، وتوفير منصة مهنية لمناقشة أحدث المستجدات في تشخيص الأمراض الباطنية وعلاجها.
وأضاف أن التطور المتسارع في مجالات الطب الدقيق والتقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يعزز أهمية المؤتمرات العلمية في ربط المعرفة بالممارسة السريرية، وتمكين الأطباء من الاستفادة من المستجدات العلمية، بما ينعكس إيجاباً على رعاية المرضى وجودة الخدمات الصحية.
وأكد أن الطبيب المؤهل والقادر على التقدير السليم واتخاذ القرار السريري يظل أساساً لا غنى عنه في رعاية الإنسان، مبيناً أن الاستثمار في القدرات العلمية والمهنية للكوادر الصحية يمثل أساساً للتطوير المستدام. ومن هذا المنطلق، تواصل وزارة الصحة دعم المبادرات العلمية والبرامج التدريبية التي تعزز كفاءة الكوادر الوطنية وترسخ مفاهيم الجودة وسلامة المرضى والممارسة الطبية القائمة على الأدلة العلمية.
تعزيز التواصل
بدوره، أكد رئيس قسم الطب الباطني بمستشفى العدان ورئيس المؤتمر الثاني للطب الباطني د. خليل الشويكر أهمية المؤتمرات العلمية في تعزيز التواصل بين الأطباء من مختلف التخصصات، وتبادل الخبرات ومناقشة أحدث المستجدات الطبية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
وأعرب الشويكر عن سعادته بتنظيم المؤتمر للعام الثاني على التوالي، متطلعاً إلى أن يصبح موعداً علمياً ثابتاً يجمع الأطباء والخبراء، ويسهم في ترسيخ ثقافة التعلم المستمر وتطوير الممارسات الطبية.
وتقدم بالشكر والتقدير إلى وزير الصحة د. أحمد العوضي على رعايته المؤتمر وحضوره، ودعمه المستمر للأنشطة العلمية وبرامج التعليم الطبي، كما ثمّن جهود إدارة مستشفى العدان في دعم المؤتمر وتوفير مقومات نجاحه.
وأوضح أن فكرة تنظيم المؤتمر انطلقت من الرغبة في إيجاد منصة تجمع الأطباء من مختلف التخصصات لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب المهنية ومناقشة كل ما هو جديد في عالم الطب، مؤكداً أن الممارسة الطبية تتطلب مواصلة التعلم ومواكبة التطورات العلمية، مهما بلغت خبرة الطبيب، لما لذلك من أثر في تحسين أساليب التعامل مع المرضى والارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة لهم.
وأشار إلى أن أهمية هذه اللقاءات لا تقتصر على المحاضرات والجلسات العلمية، بل تمتد إلى تعزيز التواصل بين الزملاء وتبادل الأفكار والاستفادة من التجارب المختلفة، بما يدعم تطوير الممارسة الطبية.
وأشاد الشويكر بجهود اللجنتين العلمية والتنظيمية وفرق العمل التي أسهمت في الإعداد للمؤتمر، كما توجه بالشكر إلى رابطة الذكاء الاصطناعي الطبي والمعلوماتية، ورابطة الطب الباطني، والجمعية الطبية الكويتية، على تعاونها ومساهمتها في دعم هذا الحدث العلمي.
وثمّن دعم الشركات الراعية للمؤتمر، موجهاً الشكر إلى المحاضرين ورؤساء الجلسات والمشاركين على تخصيص وقتهم للمشاركة وتبادل المعرفة، رغم مسؤولياتهم والتزاماتهم اليومية.
وأعرب عن أمله في أن تحقق جلسات المؤتمر الفائدة المرجوة للمشاركين، وأن تسهم المناقشات العلمية في إثراء خبراتهم والخروج بأفكار ومعلومات جديدة يمكن تطبيقها في الممارسة الطبية اليومية، بما يخدم المرضى ويعزز مستوى الرعاية الصحية في الكويت.