مبنى مؤسسة البترول الكويتية
ناجح بلال
فيما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية مؤخرا عن استعادة مستويات إنتاج النفط الخام لتتجاوز حاجز 2 مليون برميل يوميا بعد فترة عصيبة شهدت تراجعا حادا وصل إلى مستويات شبه معدومة في ذروة الأزمة الإقليمية الأخيرة، كشفت مصادر مطلعة ل"السياسة" عن أهم بنود الستراتيجية المحكمة التي وضعتها وأشرفت عليها "مؤسسة البترول" التي ساهمت بقوة وجدارة في تسريع وتيرة تعافي القطاع النفطي الكويتي من التبعات الاقتصادية واللوجستية المدمرة لأزمة الحرب حتى تمكنت من إعادة القدرات التشغيلية الفائقة للمنشآت النفطية الكويتية إلى مايقرب من سابق عهدها وبكفاءة عالية.
وأظهرت ملامح تلك الستراتيجية مرونة استثنائية في التعامل مع أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات والقدرة على العودة السريعة للعمل والإنتاج، حيث ارتكزت الإجراءات الأساسية التي اتبعتها المؤسسة على تفعيل خطط الطوارئ القصوى وتأمين المواقع النفطية الحيوية بالتنسيق مع الجهات الأمنية في الدولة لضمان سلامة العاملين والمنشآت على حد سواء وترافق ذلك مع تشكيل فرق فنية متخصصة للتدخل السريع وإصلاح الأضرار الهيكلية والتقنية في الحقول النفطية ومحطات التجميع ومراكز التصدير فور استقرار الأوضاع الميدانية مباشرة.
وفي إطار مساعيها الحثيثة لتجاوز الاختناقات اللوجستية عمدت المؤسسة إلى تنويع مسارات التصدير وخطوط الملاحة البحرية مع تحديث منظومة شحن ناقلات النفط التابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية لتفادي مناطق التوتر وممرات الخطر لضمان وصول النفط الكويتي إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الستراتيجية ركزت على تعظيم الاستفادة من المخزونات الستراتيجية للنفط الخام والمشتقات النفطية التي تم الاحتفاظ بها في مستودعات وموانئ آمنة سواء داخل الكويت أو في مواقع تخزين خارجية قريبة من الأسواق الآسيوية والأوروبية الكبرى مما سمح للمؤسسة بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع الشركاء الدوليين حتى في أحلك ظروف الإغلاق الشامل وضمن الإجراءات الفنية الدقيقة قامت المؤسسة بإعادة تشغيل الآبار النفطية تدريجيا وفق خطة هندسية مدروسة تمنع حدوث أي أضرار بالغة في المكامن النفطية نتيجة التوقف المفاجئ للإنتاج مع التركيز على الحقول ذات الإنتاجية العالية والتكلفة التشغيلية المنخفضة مثل حقل برقان الكبير لتسريع وتيرة التدفق وضخ كميات إضافية في وقت قياسي توازيا مع تكثيف عمليات صيانة الموانئ النفطية ومراسي التصدير العائمة لزيادة الطاقة الاستيعابية لعمليات الشحن والتحميل اليومية.
وبينت المصادر دور شركات القطاع النفطي التابعة للمؤسسة مثل شركة نفط الكويت في عودة ضخ النفط بقوة وإحكام فضلا عن دور شركة البترول الوطنية الكويتية في تسريع عمليات التكرير والمعالجة لضمان جاهزية المصافي المحلية لإنتاج المشتقات البيئية عالية الجودة التي تشهد طلبا عالميا متزايدا مما ساهم في تعزيز الإيرادات النفطية للدولة ودعم الموازنة العامة وتحقيق الاستقرار المالي في مرحلة ما بعد الأزمة الإقليمية التي أثبتت جدارة الكوادر الوطنية في إدارة الأزمات الكبرى بنجاح مبهر.
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن تعافي الصادرات النفطية الكويتية وعودتها السريعة إلى المعدلات القريبة جدا مما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي 2026 على الرغم من استمرار وبقاء التحديات الأمنية المعقدة المحيطة بالمنطقة يعكس بحق نجاحا استراتيجيا موازيا وعالي الكفاءة قادته وأشرفت عليه دائرة إدارة المخاطر في مؤسسة البترول الكويتية التي تمكنت ببراعة من وضع الخطط الاستباقية لتأمين سلاسل الإمداد وتجنب المعوقات اللوجستية المفاجئة في الممرات المائية الحيوية.
وبينت المصادر أنه على الرغم من أن الوصول الفعلي بمستويات الإنتاج النفطي إلى كامل طاقتها الاستيعابية والتشغيلية السابقة البالغة نحو2.7 مليون برميل يوميا لا زال إلى الآن يواجه بعض التحديات الجيوسياسية واللوجستية المعقدة الخارجة تماما عن الإرادة التشغيلية المباشرة للمؤسسة ولكن الحكمة والحنكة الإدارية تؤكد أنها لا تدخر أي جهد أو إمكانيات فنية وبشرية ممكنة لتحقيق العودة الكاملة لتدفقات النفط الكويتي.