حوارات
"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة 51).
الأمور الخارجة عن إرادة الانسان، هي التي لا يمكنه التحكّم بها، حتى لو كان فطناً شديد الذكاء، وهي خارجة عن إرادته لأنّه لن يستطيع السيطرة على مساراتها، ونتائجها، وعواقبها، ومنها بعض ما يلي:
- تغيير ما حدث في الماضي: أعترف أنني عندما أفكّر الآن في الماضي، فأنني أفكّر فيه فقط لأتّعظ من أخطائي، ولأثري ذاكرتي بمزيد من دروس الحياة، ولا أفكّر ولو للحظة بإمكانية تغييره، فلا يمكن علمياً، على الأقل لحدّ الآن، إرجاع الوقت الماضي لتعديله، أو لتصحيح أخطائه، أو لتغيير مساره، فلا أصدّع رأسي بالتفكير فيما مضى.
- تقلّب قلوب الناس: لن تستطيع مهما حاولت توقّع تقلّب قلوب الناس معك، أو ضدّك، فما يتحكّم بردود فعلهم ومشاعرهم تجاهك، لا علاقة له أحياناً بك أنت كشخص، ومن هذا المنطلق، فالعاقل يقول ويفعل ما يريد في حياته، وفقاً لما يرغب في قوله وفعله، ما دام لا يرتكب عملاً سيئاً مثل تعمّد إيذاء الآخرين، أو التعدّي على حريّاتهم، أو سلب حقوقهم.
- الموت: يقول المولى عزّ وجلّ في الكتاب الكريم "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ" (آل عمران 185)، وبالطبع، ربما يكون المسلم مخيّراً نوعاً ما في طريقة موته، فهو يحرص على الاستعداد الصحيح للآخرة، أو على الأقل يكون من المخلّطين "وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (التوبة 102)، ولكن الموت هو الحقيقة الثابتة في حياة الانسان، ويخيّر المرء في أن يموت وهو ظالم لنفسه، وسالب لحقوق الناس، ومغتاب ونمّام، أو أَشِرٌ، أو مسلم عاقل لا يتوقّف عن التوبة والاستغفار، ورجاء رحمة خالقه، إلى أن يغادر يوماً ما الحياة الدنيا.
- التوقّع الدقيق للمستقبل: يمكن لك ربما استشراف جزء ما من المستقبل، ولكن يستحيل معرفة ما سيفضي إليه بشكل دقيق، فخطّط حياتك وفق أهدافك المحدّدة، وأحسن الظنّ بربّك وتوكّل عليه وفوّض باقي أمورك إليه.
$ كاتب كويتي