الأحد 25 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القرار المتأخر يوقف مشروعاً كاملاً
play icon
كل الآراء

القرار المتأخر يوقف مشروعاً كاملاً

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 25 أكتوبر 2026
داود الدوسري

قد يتوقف مشروع كامل بسبب قرار واحد، لم يُتخذ في موعده. ينتظر المصمم اعتماد المخطط، ويتردد فريق المشتريات في إصدار الطلب، ويبقى المقاول مستعداً من دون أن يستطيع البدء.

وفي التقارير الرسمية يبدو الأمر مجرد بند مفتوح، لكن أثره ينتشر في الجدول، والتكلفة، وعقود الأطراف الأخرى. لذلك لا تقاس كفاءة إدارة المشاريع بعدد الاجتماعات، أو سماكة التقارير، بل بقدرتها على إيصال المسألة إلى صاحب القرار، وتزويده بالمعلومات الضرورية، والحصول على حسم واضح قبل أن يتحول الانتظار إلى خسارة.

تتأخر القرارات غالبا لأن المسؤوليات غير محددة. يحضر الاجتماع عدد كبير من المعنيين، يناقشون البدائل، ثم ينتهي اللقاء من دون معرفة من يملك صلاحية الموافقة. وقد يُعاد الموضوع في اجتماع آخر بحجة الحاجة إلى مزيد من الدراسة، رغم أن البيانات المتاحة تكفي لاتخاذ موقف عملي. هنا لا تكون المشكلة في نقص المعلومات، بل في غياب مسار معروف للقرار، يحدد صاحب الصلاحية، والموعد المطلوب، والجهة التي تتحمل متابعة التنفيذ بعد الموافقة.

ولا تعني سرعة القرار التسرع. فالقرار المهني يحتاج إلى تعريف المسألة، وعرض البدائل، وبيان أثر كل بديل في الوقت والتكلفة والجودة والمخاطر. لكنه لا يحتاج إلى معلومات كاملة عن مستقبل لا يمكن التنبؤ به.

يستطيع المدير أن يحدد الحد الأدنى من البيانات اللازمة، ثم يختار الخيار الأنسب في ضوء ما هو معروف، وإذا بقيت نقطة غير مؤكدة، يمكن تسجيلها ومراقبتها بدلاً من تجميد العمل كله حتى تزول جميع الاحتمالات.

من الأدوات المفيدة سجل القرارات، وهو وثيقة بسيطة تسجل الموضوع والخيارات والقرار وتاريخه وصاحبه وأسبابه. فائدته لا تقتصر على التوثيق، بل يمنع العودة إلى النقاش نفسه كلما تغير أحد أعضاء الفريق، ويتيح مراجعة الافتراضات إذا تغيرت الظروف.

كما يحمي المؤسسة من القرارات الشفهية التي تُفهم بطرق مختلفة. وعندما يعرف الجميع أن القرار سيُسجل مع مبرراته، تصبح المناقشة أكثر تركيزا، ويقل الميل إلى تمرير اختيارات غير مدروسة.

ويحتاج المشروع أيضا إلى مسار تصعيد واقعي. فإذا لم يملك مدير المشروع صلاحية الحسم، يجب أن يعرف متى يرفع المسألة وإلى من، وما المعلومات التي يجب أن ترافقها. التصعيد ليس شكوى، ولا اعترافاً بالعجز، بل وسيلة لحماية المشروع عندما تتجاوز المشكلة حدود السلطة المتاحة للفريق. لكن التصعيد المتأخر يفقد قيمته؛ فمن غير المفيد رفع خطر توريد مادة بعد وصول الجدول إلى مرحلة لا تسمح بشراء بديل، أو تعديل تسلسل الأعمال.

$ مهندس كويتي

آخر الأخبار