حملت زيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى الكويت أبعاداً ستراتيجية مهمة لترسيخ شراكة تاريخية بين البلدين. وشهد اللقاء الذي جمع القيادة السياسية مع ميلوني جولة عمل اتسمت بالصراحة والتقدير، نجح خلالها الجانبان في صياغة رؤية مشتركة تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والتعاون الأمني، مؤكدين أن متانة التحالفات ترتبط بالقدرة على إيجاد حلول نوعية وتبادل الدعم.
أولاً: الاتفاقيات المشتركة
• خطاب نوايا دفاعي: مع شركة "ليوناردو" الإيطالية لتطوير القدرات العسكرية وتوطين تكنولوجيا التصنيع.
• مذكرة تعاون أمني: بين الحرس الوطني وقوات الدرك الإيطالية لتبادل الخبرات والتدريب المتقدم.
• مذكرة استثمار مباشر: بين هيئة تشجيع الاستثمار المباشر ووكالة التجارة لتسهيل تدفق السيولة وتبادل الفرص.
ثانياً: حجم التبادل التجاري
• التبادل النفطي: يمثل عصب الصادرات لروما بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار سنوياً من النفط المكرر، مما يضمن لإيطاليا تلبية احتياجاتها الصناعية عبر مصفاة "ميلاتسو" في صقلية وسلاسل الإمداد الآمنة.
• التبادل غير النفطي: تسجل حركة الاستيراد نمواً متواصلاً، تتصدرها الآلات، والأدوية، والسيارات، والحديد، والسلع الاستهلاكية، والصناعات الغذائية. في المقابل، تتركز الصادرات الكويتية في المواد البلاستيكية الخام، والبتروكيماويات والمنسوجات.
ثالثاً:" Q8" والامتنان الإيطالي
برز الحضور التاريخي لشركة البترول العالمية الكويتية (Q8) كأحد أنجح نماذج العلاقات المرنة؛ فمع مواجهة روما لضغوط تضخمية حادة بسبب قفزات أسعار المحروقات، شكل التدخل الكويتي طوق نجاة حقيقي. إذ استجابت مجموعة" Q8" (التي تدير 3000 محطة في إيطاليا) لنداء روما بفرض سقف سعري محدد للبنزين والديزل. وهو ما حظي بامتنان رسمي من ميلوني التي صرحت: "أشكر دولة الكويت ومجموعة" Q8"، قرارهم يمثل إشارة مهمة تعبر عن الاهتمام بالعائلات الإيطالية". وخلال المباحثات، أكد قصر "كيجي" ترحيب روما باستعداد الكويت لتمديد السقف السعري لحماية الأسواق من صدمات الطاقة.
رابعاً: أصداء الزيارة في الصحافة الإيطالية
• وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية (أنسا): وصفت استعداد أمير البلاد لتمديد السقف السعري عبر محطات" Q8" بأنه "خطوة ملموسة تبرهن على عمق الصداقة، وتؤمن حماية مباشرة للمواطنين والنظام الإنتاجي الإيطالي".
• صحيفة "إيل سولي" المالية: أكدت أن مبادرة" Q8 "تجاوزت الحسابات التجارية لتكون طوق نجاة جيوسياسي للحكومة، ومعادلة توازن تمنح روما الاستقرار الاقتصادي وتمنح الكويت التكنولوجيا الدفاعية عبر "ليوناردو".
• منصة "ديكود" الجيوسياسية: علقت بأن ميلوني أكملت جولة تاريخية بالخليج، لكن "الكويت تحديداً أثبتت تميزها كشريك يتعدى كونه مجرد مصدر للطاقة، بل تجسيد حقيقي لكون التأثير الدولي لا يرتبط بالحدود الجغرافية".
خامساً: خلاصة ستراتيجية
• رؤية سياسية: تُرسخ الكويت مكانتها كقوة حكيمة وشريك موثوق. فموقعها شمال الخليج يتقاطع مع أمن الملاحة، مما يفتح آفاقاً لتعاون تتلاقى فيه المصالح بصياغة ممرات تجارية وجسور تنموية بين أوروبا وآسيا.
• رؤية اقتصادية: برهنت السياسة الكويتية، عبر مواقفها المسؤولة ورؤيتها لملف الطاقة، على امتلاكها رؤية استثمارية بالغة الرصانة تؤكد أن النفوذ الدولي لا يُقاس بالمساحة الجغرافية، بل بالأفعال والمواقف الراسخة، وبناء شراكات تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي.