الأردن: ما حدث في الكرك محطة تاريخية مفصلية لتكثيف الجهود الرامية لاجتثاث الفكر المتطرف
Add as Preferred Source on Googleقال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، اليوم الاثنين، إن ما حدث يشكل محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن، مؤكداً أن الحملة مستمرة لاجتثاث الفكر التكفيري والتطرف في مختلف القطاعات.
وأضاف المومني، خلال مؤتمر صحفي، مشترك مع وزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام الأردني اللواء عبيدالله المعايطة أن توجيهات الملك عبدالله الثاني، خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، تؤكد أن مواجهة التطرف مسؤولية وطنية شاملة ومستمرة، مشيراً إلى أنها مسؤولية تشترك فيها المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية.
وأوضح أن حماية المجتمع لا تقتصر على مواجهة العنف، وإنما تبدأ بمواجهة الأفكار التي تبرره والخطابات التي تمنحه القبول أو الغطاء.
وأكد أن مواجهة التضليل والشائعات جزء أساسي من حماية المجتمع خلال الأزمات، إذ إن المعلومة المضللة قد تزرع الخوف وتضعف الثقة وتفتح المجال للتحريض، مشدداً على التزام الحكومة بتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة.
وحذر المومني من الانزلاق إلى نقاشات تغذي خطاب الكراهية أو تستدعي الفرقة والانقسام بين الأردنيين، مضيفاً أنه لا يجوز أن تتحول جريمة ارتكبها أصحاب فكر تكفيري متطرف إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو التعميم على أي مكون من مكونات المجتمع.
وشدد على أنه «علينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة».
وأشار إلى أن المواطنة لا تُقاس بالانتماء الديني أو الاجتماعي، ولا يحتاج أي أردني إلى إثبات أصالة انتمائه لوطنه، مضيفاً أن الحكومة لن تسمح لفكر تكفيري متطرف بأن يعيد تعريف علاقة الأردنيين بعضهم ببعض، أو أن يمس بالمشترك الوطني الذي يجمعهم تحت مظلة الدولة وسيادة القانون.
وأكد أن الأردنيين رسموا، بتماسكهم ووحدتهم ووقوفهم إلى جانب أسر الشهداء المكلومة، مشهداً يعبر عن معدن هذا الشعب وأصالته ورفضه للكراهية والفرقة.
وقال إن هذا التضامن يجسد الإيمان بأن مصاب أي أردني هو مصاب الجميع، وأن الوحدة الوطنية راسخة لا ينال منها الإرهاب.
من جهته، قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم الاثنين، إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على الإرهابيين الثلاثة منفذي العملية الإرهابية في محافظة الكرك، دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية، مشيراً إلى أن عملية القبض عليهم كانت نوعية وجرت في ظروف صعبة.
وأضاف الفراية، خلال المؤتمر الصحفي، أن إلقاء القبض على المنفذين لا يعني انتهاء العمل، مؤكداً أن الدولة ماضية في استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل، وفق أحكام القانون.
وقال إن الدولة لن تسمح بإفلات أي متورط من المساءلة القانونية.
ونعى الفراية شهداء الهجوم، معزياً أسرهم وذويهم والملك عبدالله الثاني والشعب الأردني، قائلاً إن «يد العدالة قد طالت مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية النكراء، وإن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً».
وأشار إلى أن الملك تعهد، خلال زيارته للمصابين في المستشفى، بالتعامل بكل حزم مع مرتكبي هذا الفعل ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مضيفاً أن نجاح العملية الأمنية يؤكد أن توجيهات الملك تُترجم إلى أفعال على أرض الواقع، وأن الدولة الأردنية لا تتهاون في حماية أرواح مواطنيها.
ووجّه الفراية الشكر والتقدير إلى الأجهزة الأمنية والمؤسسات والكوادر التي أسهمت في إنجاح العملية، مشيداً بجهودها التي استمرت منذ اللحظة الأولى لوقوع الجريمة، وما أظهرته من احترافية وكفاءة وتنسيق عالٍ.
مدير الأمن العام: جريمة الكرك لم يكن لها تخطيط مسبق
بدوره، قال مدير الأمن العام الأردني اللواء عبيدالله المعايطة إن جريمة الكرك لم يكن لها تخطيط مسبق، موضحاً أن الأشخاص الثلاثة كانوا خلف الجنازة واتخذوا القرار بارتكاب الجريمة.
وأضاف المعايطة، خلال المؤتمر الصحفي، أن ذلك جاء نتيجة توارد الأفكار لديهم بحكم تكوينهم الفكري، وانحرافهم عن المسار السليم وتبنيهم الفكر المتطرف والإرهاب.
وأوضح أن الأشخاص الثلاثة غادروا الموقع بمركبة واحدة جرى ضبطها، كما جرى ضبط العلاقة بين الأشخاص والمركبة.
وقال إنه تم ضبط عدد من الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة مع الإرهابيين الثلاثة بعد الاشتباك معهم.
وأوضح المعايطة أن فرق المداهمة واصلت، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، تمشيط المناطق المحددة بصورة متواصلة، إلى أن جرى بعد منتصف ليلة الأحد تقسيم إحدى القرى إلى قطاعات وتحديد عدد من المنازل المهجورة فيها، تمهيداً لتفتيشها وتمشيطها من قبل الفرق المختصة.
وأضاف أنه جرى تحديد منطقة جغرافية واسعة شملت عدداً من القرى، إلى جانب مناطق جبلية وأودية وعرة، واتُخذت الإجراءات اللازمة لعزل المنطقة وتأمين محيطها من خلال إقامة نقاط الغلق وتسيير الدوريات واستخدام الطائرات المسيّرة، بما يضمن محاصرة الإرهابيين.
وتابع أن العملية أسفرت عن فرض السيطرة على المبنى وإلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة، الذين كانوا جميعاً مصابين، حيث جرى نقلهم إلى المستشفى، وما زالوا قيد العلاج، على أن تتم مباشرة التحقيق معهم.
وأكد أن إجراءات التحقيق بوشرت فور وقوع الجريمة وفق مسارين؛ تمثل الأول في التحقيق الجنائي والاستباقي وجمع المعلومات والأدلة من مسرح الجريمة، فيما ركز المسار الثاني على تعزيز كفاءة الطوارئ والضبط والنظم وتنفيذ عمليات المسح والتدخل وتحديد تحركات الإرهابيين والمسارات التي سلكوها.
ولفت إلى أنه يجري الاعتماد على الكثير من المعلومات المتاحة، ومصدرها أشخاص كثر مؤمنون بأن هذا الوطن يجب أن يبقى واحة أمن واستقرار، مؤكداً أن الأردن سيبقى عصياً على كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنه.