الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هذا ما تفعله الحكومات في الأزمات
play icon
الافتتاحية

هذا ما تفعله الحكومات في الأزمات

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 26 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

في الازمات الكبرى، والحروب، تعمل الحكومات على تغيير ستراتيجيتها المالية والاقتصادية، وتراعي ظروف شعوبها، وتعمل، ايضا، على تأمين اقصى درجات الحيطة في ما يتعلق بالمصانع والشركات ومؤسسات الخدمات، كي تخفف الضغط عليها، لانه بغير ذلك يمكن أن تتعثر، وهذا يؤدي إلى ما يمكن اعتباره انكماشاً اقتصادياً، كما هو حاصل في بعض الدول حاليا، التي لم تراع الاوضاع المحلية، ومنها على سبيل المثال الولايات المتحدة والمانيا، وغيرها.

إن المنطقة، ومنذ جائحة "كورونا" وبعدها الحرب التي لا تزال دائرة حاليا، ارخت بظلالها على الاوضاع العامة، ولا تزال التبعات تتوالى، ولهذا لجأت بعض دول الخليج إلى دعم المؤسسات والمصانع وحتى المواطنين، كما فعلت البحرين والامارات والسعودية.

فهذه الدول طلبت من البنوك عدم الضغط على المقترضين، ومنحهم فرصة إلى حين التعافي من تبعات الحرب، لا سيما أن سلاسل الامداد تعرضت لازمة كبيرة، ما ادى إلى رفع اسعار السلع كافة، وهذا زاد من معدل التضخم.

إن معالجة تلك الاوضاع تكون قائمة على رؤية للمستقبل، اساسها تحويل الازمة إلى فرصة للنهوض، لان اي تعثر يعني المزيد من الضغط على المواطنين، وكذلك الاقتصاد، ولهذا فإن تلافي المزيد من المشكلات يساعد على تحسين اداء المؤسسات، وتحافظ على عمالتها الوطنية، لانه في النهاية تؤمن أن هذه العمالة هي عصب الاقتصاد الوطني.

من المعروف أن القطاع الخاص هو الزبون الاساسي للدولة، ومنه تبدأ المشاريع، وتكون العلاقة بينه وبين الحكومات تبادلية، لذا حين يتأخر الطرف الثاني (الحكومة) في دفع المستحقات للطرف الاول، بينما تصر الدولة على ايفاء رسومها عليه، فهي بذلك تصبح جزءاً من المشكلة، لانها تقفل منافذ المساعدة عن القطاع الاكثر قدرة على خدمة الاقتصاد الوطني.

ولان دورة الاموال هي دائرة متكاملة، فإن اي خلل يتسبب بـ"جلطة" تعطل مرافق عدة في وقت واحد، ولهذا تعمل الحكومات على دراسة البدائل الصالحة لاستمرار العمل في المرافق كلها، من دون اي صعوبات، بل احيانا تدفع هي رواتب نسبة من المواطنين، كما فعلت المملكة العربية السعودية اخيراً، لا سيما اصحاب الرواتب المحدودة.

إن تخفيف القيود البيروقراطية في الازمات، لا سيما الحروب، يساعد على مرونة الاعمال، لهذا فإن الدول الساعية إلى تطوير اقتصادها، حتى في الحرب، تلجأ معالجات من خارج الصندوق، فحين تطلب، على سبيل المثال، من البنوك عدم حجز الاموال المستحقة للمقترض، فهي تساعد بطريقة غير مباشرة على تنشيط الدورة المالية في البلاد، وعلى هذا الاساس امرت الحكومات البنوك بأن تسير الهوينى امام عملائها، وافرجت عن اموال كي تدفع الشركات واصحاب الاعمال رواتب عمالتهم.

من المعروف أن المنطقة لا تزال في وضع سياسي وعسكري حساس جدا، ولا يمكن لاي حكومة التغاضي عن ذلك، ولهذا فإن الحكومات تعمل على تيسير إنفاق الأموال في الأسواق المحلية للمحافظة على حركة التجارة، لهذا خلال، وبعد، الحرب العالمية الثانية عملت الكثير من الدول الاوروبية على تحفيز الاقتصاد الوطني من خلال مساعدات مالية، ودعوم للشركات والمصانع، اولاً لخفض البطالة، وثانياً التشجيع على المواطنين على العمل.

آخر الأخبار