لن اطيل الكلام عن الحرب التي لا تزال تدور في المنطقة، فمرة تتصاعد حدتها، وأخرى تنخفض، بينما كل يوم هناك اخبار جديدة، فمرة التقارير تؤكد أن الحرب ستحدث الليلة، وأخرى تقول إن الجولة الجديدة متأخرة، بل بعيدة، لكن في المحصلة تبقى حالة اللا حرب واللا سلم قائمة، ودول المنطقة وشعوبها تتأثر بهذا الوضع.
هنا علينا النظر بواقعية إلى الامور، واتحدث ببساطة: إذا كانت إيران ضد الولايات المتحدة، فكيف تساعدها على بيع الاسلحة إلى المنطقة؟
اضف إلى ذلك، إذا كانت تحارب إسرائيل، فكيف تسمح لها بتدمير لبنان، وتمنع ذراعها اللبناني ("حزب الله") من اطلاق اي صاروخ على الاراضي المحتلة، وإذا كانت ضد الولايات المتحدة، وتطالب بالتعاون بين دول المنطقة، فلماذا تحرك عصابات "الحوثي" كي تقصف المملكة العربية السعودية، وإذا كان الحوثي، كما يزعم، مسلماً موحداً، فلماذا يعتدي على مكة المكرمة والمدينة المنورة؟
هناك الكثير من الاسئلة التي تخطر في بال اي مواطن عادي، لا علاقة له بالسياسة، وهي تدور حول الهدف الستراتيجي لإيران في المنطقة، فهل هي فعلاً تريد محاربة الولايات المتحدة وإسرائيل، ام هي مروج للاسلحة الاميركية في المنطقة؟
صراحة أن ذلك هو الغباء بعينه، فطهران تفيد الولايات المتحدة الاميركية، وإسرائيل، على حساب اقرب جيرانها، الذين يضطرون إلى طلب المزيد من السلاح للدفاع عن انفسهم، وفي المقابل، يستمر شعبها في المعاناة، لان هناك من لا يريد الاعتراف بالخطأ.
لقد صدق الشاعر ابوالطيب المتنبي حين قال: "لكل داء دواء يُستطبّ به... إلا الحماقة أعيت من يداويها"، وهذا ما ينطبق على قادة نظام إيران الذين يعلنون معادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي الوقت نفسه يساعدونهما على اضعاف الجيران الذين هم الاقرب للإيرانيين... اليس ذلك هو الغباء المركب؟