ليست غاية بحد ذاتها بل أداة فاعلة لبناء القوة الاقتصادية
ناجح بلال
أكد الخبير النفطي والاقتصادي حجاج بوخضور أن الارتفاع الملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة يمثل علامة فارقة في مسيرة الاقتصاد المحلي لاسيما بعد أن سجلت قيمتها ما يزيد عن 6 مليارات دولار خلال عام 2025 يضاف إليها تدفقات ضخمة تقدر بنحو 16 مليار دولار خلال عام 2026 من بوابة مشروع "شاهين" الذي وقعته مؤسسة البترول الكويتية مع شركات عالمية.
واعتبر بوخضور في تصريح لـ"السياسة" أن هذه التدفقات المليارية تحمل في طياتها دلالات اقتصادية وسياسية واجتماعية بالغة الأهمية مؤكدا في الوقت ذاته أن العبرة الحقيقية ليست فقط بحجم التدفقات المالية بل بنوعيتها وآثارها التنموية ومدى استدامتها في المنظومة الاقتصادية الشاملة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تحيط بالمنطقة والعالم ومشددا على أهمية توجيه هذه الأموال نحو القطاعات الحيوية والتحويلية التي تحقق أعلى مستويات الإنتاجية والعمل الفعلي.
وفصل بوخضور الأبعاد الأربعة لنمو الاستثمارات الأجنبية مبينا أن البعد الاقتصادي يدعم ثقة المستثمرين ويعزز الإنتاج والتوظيف ونقل التكنولوجيا الحديثة شريطة التفريق بين الاستثمار المنتج والمضاربات التي ترفع أسعار الأصول دون خلق ثروة حقيقية بينما يعكس البعد السياسي الثقة بالاستقرار المؤسسي وحماية الحقوق والتشريعات المرنة في حين يتجلى الجانب الاجتماعي في تحسين الأجور وتوسيع الطبقة الوسطى وصولا للبعد الستراتيجي الذي يضمن تنويع مصادر الدخل وزيادة تنافسية الكويت عالميا.
وأضاف بوخضور أن الاستثمار ليس غاية بحد ذاته بل هو أداة فاعلة لبناء القوة الاقتصادية وتحقيق الرفاه المجتمعي مبنيا أن حجم الأموال يقيس حركة التدفقات النقية بينما تقاس المكاسب الحقيقية للدولة والمجتمع بمستويات الإنتاجية والقيمة المضافة وعدالة العوائد المحققة التي تنعكس بشكل مباشر وملموس على مستوى معيشة المواطنين وتخلق بيئة محفزة للابتكاروالريادة في مختلف المجالات والأنشطة الاقتصادية المستهدفة.
وعلى الصعيد ذاته أكد مصدر مطلع لـ"السياسة" أن القفزة الكبيرة في التدفقات الاستثمارية للسوق المحلي خلال العامين الماضي والحالي تؤكد نجاح الخطوات الحكومية الأخيرة في تحديث المنظومة التشريعية وإزالة العقبات البيروقراطية أمام الرساميل العالمية بما يؤكد التنسيق بشكل مستمر بين هيئة تشجيع الاستثمار المباشر والجهات ذات الصلة لتطوير حزمة متكاملة من التسهيلات الائتمانية واللوجستية والإجرائية التي تضمن تدفق الرساميل بسلاسة.
وأوضح المصدر أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب بصورة أكبر على قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات الرقمية والصناعات المتقدمة وهي القطاعات الكفيلة بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب في المنطقة.
وأشار الى أن هذه الشراكات الستراتيجية ستسهم في دمج الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل التوريد العالمية مما يرفع الكفاءة التشغيلية الإجمالية للسوق ويؤمن ركائز صلبة للنمو على المدى الطويل ويحقق الاستقرار التنموي المنشود للبلاد كما يؤدي لبناء شراكات عالمية متينة تسهم في خلق فرص عمل حقيقية للشباب الكويتي وتدعم ركائز رؤية كويت جديدة التي تضع تنويع مصادر الدخل في مقدمة أولوياتها التنموية والستراتيجية لبناء اقتصاد مستدام لا يعتمد بالكامل على العوائد النفطية التقليدية المتقلبة في الأسواق العالمية.