حوارات
"أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ" (النمل 62).
يصبح الشيء آفة عندما يفسد ويفسِدْ، فالمرض آفة تفسد الجسد، وآفة الآفات وفقاً لما أعتقد هي الافراط في تعليق الآمال على الأنام، لا سيما أنّ الاعتماد المفرط عليهم في تحقيق الآمال، والتطلّعات والأهداف، آفة تضعف شخصية الانسان، وربما تفسد حياته باطناً وظاهراً، وربما تحوّلها أخيراً الى حلقة مفرّغة من الفشل المتكرّر، لبعض الأسباب التالية:
-أولويتي نفسي: ربما لن يصارحك من تُعلّق الآن بعض آمالك وتطلّعاتك الشخصية عليهم، أنّه ربما في أوّل الأمر، وبالأكيد في آخره، الأولويّة الأساسية للإنسان العاقل في هذا الزمن المضطرب هي نفسه، ومن لا بدّ أن يهمّه أمرهم، ولن يتوقّع منه أن يؤجّل مهماته الرئيسية أو أولوياته وأهدافه الشخصية لحساب إنسان آخر، وليس من المنطق مطالبته بعمل شيء ليس في أساسه من مسؤولياته الشخصية، فطوبى لمن خفّف من تعلّقه بالآخرين، وتعليقه لآماله عليهم.
- تعليق الآمال على الأنام ضعف في الشخصية: أكاد أجزم أنّ كل إنسان عاقل وسوي، نفسياً، في عالم اليوم المضطرب، يدرك بلا شكّ أنّ من يستمر يعلّق آماله الشخصية على الانسان الآخر هو شخص ضعيف الشخصية، ولا يرغب في الاعتماد على نفسه، ولا يريد امتلاك مهارات الاعتماد الكامل على النفس، ومن يحترم نفسه ويقدّرها، ويرغب في تقوية شخصيته سيعمل على تحقيق الاستقلالية، الفكرية والنفسية والبدنية، قدر استطاعته.
-آفة الاتكالية العاطفية: أسوأ أنواع تعليق الآمال على الأنام هو الانغماس في الاتكالية العاطفية عليهم، وخصوصاً من طرف واحد، وكل من يفرط في تعلّقه العاطفي بالإنسان الآخر، سوف يفسد بنفسه قدرته على الاستقلالية، ومن يفقد الاستقلالية العاطفية باختياره، هو شخص مغيّبٌ فكريًّا، وساذج نفسياً، وسيصاب بالعقد النفسية عاجلاً أو آجلاً.
-علّق آمالك بخالق الأنام: يعلّق المسلم العاقل، وخصوصاً في وقت كثرت فيه فتن العقول والقلوب، آماله وتطلّعاته ورجاءه بخالقه وبخالق الناس، وهو لعمري أنفع للمرء في حاضره وفي مستقبله، والله تعالى أعلم.
كاتب كويتي