حوارات
"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"(البقرة 269).
يتأمّل الانسان عندما يمعن النظر في الأمور التي حدثت له في الحياة، ويتفكّر عندما يربطها بشكل منطقي بأسبابها الحقيقية، ونتائجها وعواقبها اللاحقة عليه.
ومن يمارس التأمّل والتفكّر بشكل متواصل هو من سيتعلّم أكثر من الآخرين من تجاربه، وتجارب الناس، وهو من سيتطوّر في تفكيره وسلوكه، وممّا يتوجّب تأمّله والتفكّر فيه، بهدف امتلاك الحكمة في الحياة، نذكر بعض ما يلي:
- التأمّل والتفكّر في أساليب التعامل مع النفس: ينظر العاقل الرصين بشكل متواتر في شؤون حياته بهدف التفكّر بنتائج، أو بعواقب تعامله مع نفسه، وسيحسّن من حياته عندما يربط تصرّفاته الاعتيادية، بما كشفت له عن نظره تجاه ذاته، وتقديره أو عدم تقديره لها، وفيما لو كان أخلّ بمسؤولياته تجاه عقله وقلبه وجسمه، وليسأل المرء نفسه بين الحين والآخر بعض الأسئلة التالية: متى هي آخر مرّة منحت عقلي وجسدي راحة تستحقانها، وما هي أساليبي السلوكية المعتادة التي عانيت منها نفسياً وبدنياً طوال الشهور والسنوات السابقة، وكيف لي أن أحسّن من طرق تعاملي مع نفسي والتي لها علي حقٌّ؟
- مراجعة العلاقات: ينظر الحكيم في علاقاته المختلفة بقصد تنقيتها من السميّة، وبهدف التفكّر في العلاقات التي أفادته أو أضرّته شخصياً على مدى السنوات، فيرفع من شأن الصادقين والأوفياء، ويقطع التواصل مع من أضرّوه بسلبيتهم، وبشحّ أنفسهم، أو استغلاليتهم، فليس مطلوباً منك الإبقاء على ما تأكّد لك أنه يفسد حياتك.
- تأمّل وتفكّر في دروس حياتك: يمكن للعاقل الاستفادة فقط من الدروس الحياتية الخاصة به، فهي تعكس ما مرّ به شخصياً من تجارب أسرية واجتماعية خاصّة، وبمعنى أدقّ، ما سينفعه ويساهم حقاً في تطوير شخصيته هو تأمّله الدقيق وتفكّره الجادّ فيما مرّ عليه هو فقط من تجارب، بسبب أنّها تكوّنت بسبب طبعه وسلوكياته وردود فعله الاختيارية، ويحرص على التعلّم منها لتطوير شخصيته بسبب أنها تكشف له جوانب ربما تكون خفيّة عنه في شخصيته، والله أعلم.
كاتب كويتي