يخوض السيد صالح الصقعبي، الذي عين اخيراً وكيلاً لديوان الخدمة المدنية خلفاً للوكيل السابق السيد الربيعان، معركة كبيرة.
ويبدو من صعوبة المهمات انها لا تجعل امام المسؤول الا أن يعتزل، او يعتذر عن التكليف فلا هناك خبار ثالث.
السيد الربيعان تقلد المهمات في توقيت يمكن وصفه بالاصعب، والاكثر تعقيداً، ذلك أن مهمات الديوان محصور بتعيين موظفين حصرياً في الدوائر الحكومية، وليست كل الدواوين الحكومية هناك وزارات و دوائر ومؤسسات لكنها مستقلة، منعزلة عن مسؤوليات ديوان الخدمة، وحصر المهمات، او المسؤوليات جعل المسؤوليات على الديوان اصعب واكثر تعقيداً، خصوصا على القياديين في الديوان، فالوزارات ذات المهمات المدنية عددها محدود، والمسؤوليات ايضاً محدودة مجرد تخليص معاملات والمشكلة ليست في الوظائف والمسؤوليات، انما للعدد المهول من الموظفين مجبرين على الحضور للوزارة (دوام كامل) بينما حجم المهمات لا يكاد يُذكر، ولو يقاس حجم العمل على الحضور. وتالياً على الراتب لما وجدنا موظفاً يقبل العمل في هذه الوزارات يتولون مسؤوليات، فالوزارات قد اشبعت من الموظفين، او ما يسمون "البطالة المقنعة"، وفي الواقع أن المسمى، رغم انه لا يليق بموظف حكومي، يفترض انه يتقلد مهمات وظيفته، او مسمى وظيفي مقابل درجة وراتب شهري يليق، ويناسب الوظيفة، الا ان المسمى يخالف طبيعة الوظيفة. فالجيش العرمرم من موظفين مكلفين بوظائف كتابية، قد يستطيع اي انسان عادي بمجرد معرفته بالف باء الكتابة، او بخطوات العمل القيام بها، الموظفون انت تراجعهم لمعاملة لديك تحملها بيدك، ببساطة يقول لك: "هذا مو عندي". وتسأل عن الموظف المسؤول اما يرد عليك "ما ادري، راجع المدير، او راجع الوكيل".
انا اعتقد، واقول بتواضع جم، لقد انتهت صلاحية ديوان الخدمة المدنية طالما عاجزاً لاداء مهمات وظيفته، وهو توفير وظائف للعاطلين، وملء الفراغات في الوزارات المعنية.
ينبغي تغيير مسمى الديوان إلى مسمى جديد يتفق والوضع الحالي، إذ كان زمان يشترط حصر التوظيف في الجهاز الحكومي على الكويتيين، لكنك كنت ترى موظفين وافدين يحتلون المقاعد، التي يفترض ان يحتلها الكويتيون بذرائع سخيفة و لئيمة.
اليوم قلما ترى موظفين وافدين، وإن وجدوا فحالات خاصة، وأحياناً اكرر إن وجدوا من تحت الطاولة يمررون مبتغاهم بواسطة مسؤول ضعيف، او عبر سياسات ماكرة.
رواتب الموظفين تأكل ثلاثة ارباع ايرادات النفط، الذي يُصدر إلى الخارج فيما الايرادات الاخرى لا تشكل ثقلاً في الايرادات، ومجلس الوزراء يجتمع كل اسبوع، وفي نهاية الجلسة يصدر بياناً بنتائج الاجتماع، لكن البيان الوزاري خصوصا في البيانات الاخيرة صدور رفع الرسوم على المواطنين، وقد يأتي يوم يتم توزيع البنزين والغاز والمازوت بالبطاقة.
تكديس المواطنين في الوزارات في ما القطاع التجاري وشركات المقاولات يأكلون النصيب الاعظم من الدخل، بينما شبابنا يقفون على باب ديوان الخدمة، لعل وعسى تنزل الرحمة الالهية، ويفتح الديوان باب التوظيف.
اعود مجدداً الديوان "دقة قديمة"، والذين نقلوه معهم الى هنا الان تركوا البلد وراحوا، لذا على شباب الكويت أن يعيدوا الحسابات القديمة، وعلى الحكومة ابتكار نظام وظيفي جديد، بعيداً عن تعقيدات تعقيدات الديوان، يبقى اخيراً على السيد الصقعبي ايجاد حل للعاطلين الواقفين على باب الديوان والقادمين، واعني الدفعات القادمة، كل هؤلاء ازعم انهم يشكلون حملاً ثقيلاً ما يتطلب من الديوان ابتكار افكار جديدة، لعل الذكاء الاصطناعي يشكل احد روافد الابتكار.
صحافي كويتي