الأربعاء 28 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران تفاوض واشنطن وتهدد الجوار
play icon
كل الآراء

إيران تفاوض واشنطن وتهدد الجوار

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 28 أكتوبر 2026
د.محمد حجاب

تبدو إيران في المرحلة الحالية كأنها تتحرك في اتجاهين متناقضين؛ فهي تفتح قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، بينما تصعّد في الوقت نفسه رسائلها التحذيرية إلى دول الجوار، لا سيما بشأن أي محاولة لتجاوز مضيق هرمز، أو استخدام الأراضي والمنشآت الخليجية لدعم الضغط الأميركي.

لكن هذا السلوك، في تقديري، لا يعكس تناقضاً بقدر ما يكشف عن ستراتيجية تفاوض تقوم على الجمع بين الديبلوماسية والردع.

فطهران تدرك أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية يفرضان عليها كلفة متزايدة، ولذلك تُبقي الباب مفتوحاً أمام التفاوض. وقد استمرت الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن عبر وسطاء، خصوصاً قطر وعُمان، بينما طرحت إيران شروطاً لإعادة فتح مضيق هرمز، من بينها وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول المجمدة، والسماح لها باستعادة صادراتها النفطية.

لكن إيران لا تريد الذهاب إلى مائدة التفاوض بعد أن تتخلى عن أوراق قوتها. وهنا يأتي مضيق هرمز باعتباره الورقة الأهم؛ فطهران أعلنت أن إعادة فتحه مرتبطة بتنفيذ شروطها، بينما تصاعدت في الأيام الأخيرة تحذيراتها من استخدام طرق بديلة لتصدير النفط، بالتزامن مع ارتفاع مخاطر الملاحة، والهجمات على السفن في المنطقة.

ومن هنا نستطيع أن نفهم الرسائل الإيرانية إلى دول الخليج. فالمقصود ليس بالضرورة فتح مواجهة مباشرة معها، إنما ردعها عن المشاركة في ستراتيجية الالتفاف على أدوات الضغط الإيرانية. فكلما تمكنت دول المنطقة من تطوير طرق بديلة للطاقة والتجارة، تراجعت أهمية هرمز كورقة تفاوضية في يد طهران.

غير أن هذه الستراتيجية تحمل في الوقت نفسه مخاطرة؛ إذ إن الإفراط في تهديد دول الجوار قد يدفعها إلى مزيد من التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، بدلاً من الحفاظ على مسافة من الصراع.

وفي تقديري، إن إيران تحاول حالياً الوصول إلى معادلة دقيقة: التفاوض مع واشنطن لتقليل كلفة الحرب، والضغط على الجوار للحفاظ على أوراق التفاوض.

ولذلك فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت إيران تريد الحرب أو التفاوض، إنما إلى أي مدى تستطيع الجمع بينهما دون أن يتحول الضغط الإقليمي إلى مسار جديد يوسع دائرة المواجهة.

وهكذا، قد يكون مستقبل مضيق هرمز هو المؤشر الأهم على اتجاه السياسة الإيرانية: هل يتحول إلى بوابة لتسوية أميركية–إيرانية، أم إلى نقطة اشتعال إقليمية جديدة؟.

آخر الأخبار