الأربعاء 28 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإعلام الإنمائي... شريكنا في استدامة الكويت
play icon
كل الآراء

الإعلام الإنمائي... شريكنا في استدامة الكويت

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 28 أكتوبر 2026
د. ناصر حسين عباس

حين يتأمل المرء مسيرة التنمية في عالم متسارع المتغيرات، يدرك سريعاً أن بناء الجسور نحو المستقبل المستدام لا يتطلب فقط خططاً اقتصادية محكمة، أو مشاريع هندسية عملاقة، بل يحتاج قبل كل شيء إلى "كلمة واعية" قادرة على توحيد البصائر، وتحريك السواكن.

من هنا تتجسد الأهمية البالغة للاحتفاء باليوم العالمي للإعلام الإنمائي، الذي وافق الرابع والعشرين من أكتوبر من عام 2026؛ محطة سنوية لنقِف وقفة تأمل وتقييم لطبيعة الرسالة الإعلامية التي نوجّهها لأجيالنا الحاضرة والقادمة.

لم يعد الإعلام اليوم مجرد مرآة تنقل الأحداث، أو ناقلاً تقليدياً للخبر، بل غدا شريكاً أصيلاً وصانعاً أساسياً للقرار المجتمعي. وفي بيئتنا الخليجية والكويتية خصوصاً، حيث تتسارع خطى التنويع الاقتصادي، والتحول نحو مسارات التنمية المستدامة، يبرز دور الإعلام الواعي في إبراز الدور الحيوي لوسائل الإعلام الحديثة وأدوات الاتصال.

إن التحديات البيئية والمجتمعية التي نواجهها اليوم، بدءاً من الأمن المائي والتحول الطاقي وصولاً إلى كفاءة إدارة الموارد، تستدعي خطاباً إعلامياً قادراً على تفكيك المصطلحات المعقدة، وترجمتها إلى لغة قريبة من المواطن، لتتحول مفاهيم الاستدامة من شعارات نخبوية إلى ممارسات يومية نبيلة.

إن توجيه الرأي العام نحو أهداف الاستدامة، ونشر ثقافة الوعي، البيئي والمجتمعي، ليس بالمهمة الهامشية، بل هو استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري.

وحين نتأمل المجهودات المبذولة على مختلف الأصعدة، نجد أن التحدي الأكبر يكمن في تعبئة الجهود حول تحفيز الشراكات الدولية والمحلية. فالمسؤولية المجتمعية لا تقف عند حدود المؤسسات الكبرى، بل تمتد لتشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والأفراد.

وهنا يأتي دور الإعلام الإنمائي الرصين ليكون الحلقة التي تربط هذه الأطراف ببعضها، عبر إبراز قصص النجاح الملهمة، وتسليط الضوء على المبادرات الجادة التي تقودها جهات مثل "جمعية استدامة للمسؤولية المجتمعية"، والتي تسعى إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة في الكويت وخارجها.

علاوة على ذلك، فإن تفعيل دور المؤسسات والأفراد في دعم مشاريع التنمية المستدامة يقتضي منا تجاوز مرحلة التوعية الموسمية إلى مرحلة "التمكين المعرفي". فالأفراد بحاجة إلى أن يشعروا أن مشاركتهم مهما صغرت - سواء بترشيد استهلاك، أو بمبادرة تطوعية، أو بتبني فكرة بيئية رائدة - هي ترس أساسي في عجلة التنمية الوطنية. الإعلام الإنمائي الناجح هو الذي يمنح القارئ شعوراً حقيقياً بالملكية تجاه وطنه وبيئته، ويحثه على الانتقال من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل والمؤثر.

إننا في دولة الكويت نملك إرثاً غنياً من الوعي المجتمعي والتشريعات الداعمة للعمل الإنساني والتنموي، وما نلتمسه اليوم من حراك مؤسسي وفردي ينبئ بمستقبل واعد، شريطة أن نواصل تطوير أدواتنا الإعلامية والاتصالية. لنجعل من الاحتفاء بهذا اليوم منطلقاً متجدداً لصياغة وعي جمعي يحمي مواردنا، ويصون مكتسبات أجيالنا القادمة، ويؤكد أن الإعلام التنموي هو الضمير الحي الذي يضيء طريق النهضة والاستدامة.

كاتب كويتي

آخر الأخبار