الأربعاء 28 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مسرح الدسمة بـ' حلته الجديدة' خير من يروي 'قصة حياة'
play icon
الفنية

مسرح الدسمة بـ" حلته الجديدة" خير من يروي "قصة حياة"

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 28 أكتوبر 2026
فالح العنزي
في مشهد جمع بين تجديد المكان واستحضار ذاكرته


لم يكن تدشين مسرح الدسمة بعد استكمال أعمال التطوير والترميم مجرد عودة لواحد من أبرز الصروح المسرحية في الكويت، بل حمل انطلاقته الجديدة دلالة فنية وإنسانية خاصة، إذ اختير الفيلم الوثائقي"قصة حياة" ليكون باكورة العروض على خشبته، مستعيداً سيرة الفنانة الكويتية الراحلة حياة الفهد، التي وقفت على هذه الخشبة عشرات المرات، وقدّمت أعمالاً بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، وشكّلت جزءاً أصيلاً من تاريخ المسرح والدراما الخليجية، وعلى الخشبة التي شهدت فصولاً من عطائها، عادت سيرة "أم سوزان"روى من جديد عبر الشاشة، في مشهد يجمع بين تجديد المكان واستحضار ذاكرته، ويمنح إعادة افتتاح المسرح بُعداً يتجاوز أعمال الصيانة والتحديث إلى الاحتفاء برموز تركت بصمتها في وجدان أجيال متعاقبة.

"شهادات فنية"

وشهد الحفل عرض الفيلم، الذي أنتجه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بإشراف عام من الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية والفنية المساندة مساعد الزامل، وإعداد بدر الجزاف، فيما تولى الدكتور علي حسن الرؤية والسيناريو والإخراج. ويمتد العمل لنحو خمسين دقيقة، جامعاً شهادات فنية ومواد أرشيفية توثق أبرز المحطات في مشوار الفهد الممتد لأكثر من ستة عقود، وتستعرض إسهامها في تطور الدراما الخليجية،ولم يقتصر الفيلم على توثيق تجربتها الفنية، بل قدم قراءة في تاريخ الفن الكويتي والخليجي وتحولاته، مستنداً إلى مسيرة عاصرت مراحل مهمة من نشأته وتطوره، وأعمال لامست قضايا المجتمع وأسهمت في ترسيخ حضورها لدى الجمهور.

وفي كلمته خلال المناسبة، أكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار أن حياة الفهد كانت نموذجاً للعطاء والالتزام، وصوتاً فنياً عبّر عن هموم المجتمع، ونجح في الوصول إلى قلوب الملايين ورفع اسم الكويت في المحافل الفنية. وأوضح أن عرض "قصة حياة" يأتي تخليداً لإرثها وحفظاً لسيرتها للأجيال المقبلة.

"المجلس الوطني والسلام "

وتزامن الاحتفاء بالفنانة الراحلة مع إعادة افتتاح مسرح الدسمة بعد إنجاز أعمال التطوير والصيانة الشاملة لمرافقه، في خطوة تستهدف تعزيز دوره في احتضان الأنشطة والعروض الفنية، وتوفير بيئة تواكب متطلبات الإنتاج المسرحي الحديث. من جانبه، أعرب مساعد الزامل عن تقديره للدعم الذي تلقاه من الجسار طوال الأعوام الأربعة الماضية، مؤكداً انعكاسه إيجاباً على نجاح الفعاليات والمبادرات الثقافية. وتناول الزامل توجه المجلس الوطني نحو تفعيل مرافقه الثقافية عبر شراكات مع القطاع الخاص، مستشهداً بالمزايدة التي فازت بها مجموعة السلام العالمية.

عبدالعزيز المسلم... وعد فأوفى

لم تكن عودة مسرح الدسمة بحلّته الجديدة مجرد عملية ترميم وتحديث، بل ثمرة رؤية تحوّلت إلى واقع على يد البروفيسور عبدالعزيز المسلم، الذي أخذ على عاتقه مسؤولية إعادة هذا الصرح الثقافي إلى مكانته، مزوّداً إياه بالإمكانات والتجهيزات الفنية والتقنية التي تواكب المعايير العالمية، وتجعله مؤهلاً لمنافسة المسارح العريقة.

وقد عكست أعمال التطوير حجم الجهد المبذول في إعادة تأهيل المسرح وتحديث مرافقه، بما يعزز قدرته على احتضان العروض المسرحية والفعاليات الثقافية بمستوى احترافي، ويوفر للفنانين والجمهور بيئة تليق بالحركة الفنية الكويتية وتطلعاتها. ولم يكن التحدي مقتصراً على تجديد المبنى، بل امتد إلى إعادة تقديمه بصورة تواكب تطورات صناعة المسرح ومتطلبات العروض الحديثة.

ويحمل هذا الإنجاز دلالة خاصة في مسيرة المسلم، الذي ارتبط اسمه من جديد بصرح سبق أن أسهم في ترميمه عقب ما تعرض له من أضرار خلال الغزو العراقي الغاشم للكويت، ليعود اليوم مسرح الدسمة أكثر جاهزية لاستقبال مرحلة جديدة من العطاء الثقافي.

عبدالعزيز المسلم وعد فأوفى؛ فالكلمة عنده التزام، والوعد مسؤولية، وكلمته كلمة ريال. والنتيجة مسرح يستعيد ألقه، ويعزز حضور الكويت الثقافي، ويفتح آفاقاً أرحب أمام الحركة المسرحية المحلية والخليجية.

مسرح الدسمة بـ' حلته الجديدة' خير من يروي 'قصة حياة'
play icon

آخر الأخبار