حوارات
من يهتم بأدقّ التفاصيل فيما يقوله ويفعله، خصوصاً، من يجمع هذه السمة مع التدقيق في ما يراه ويسمعه في العالم حوله، سيكون حاله أفضل دائماً من الذي يعيش على هامش الحياة، ولا يهتم بالتفاصيل، بسبب كسله، وهو "من لم ير باطناً يعش واهناً"، ومن بعض التفاصيل الدقيقة التي يجب أن يحرص اللّبيب على الاهتمام بها، في عالم اليوم المخادع، نذكر ما يلي:
-أدقّ تفاصيل الاجراءات الاحترازية: يضع الانسان اجراءات احترازية لأسباب شخصية واجتماعية مختلفة، والعاقل هو من يعيد المراجعة، ولو تأكّد له أكثر من مرّة دقّة ما أعدّه لمستقبله، واللبيب هو من لا يتوقّف عن التفكير خارج الصندوق، عندما يرتبط الأمر بسلامته وبسلامة من يهمّه أمرهم.
-الإنصات للتفاصيل: ينصت العاقل الناضج نفسياً لأدقّ تفاصيل الكلام الذي يوجّهه الآخر إليه، وذلك بسبب أنّ كلام المرء هو ما يعيه، وما يخرج من اللسان، لا سيما الكلام الهادي يكشف معناه مفرداته، والتي من المفترض ألاّ تحمل سوى معان محدّدة، ولا تحتمل تفسيراً مختلفاً عمّا تم التصريح به طوعياً، والانصات الحقيقي يكشف الظاهر والباطن.
-أدقّ تفاصيل عقل وتفكير العدو: من ليس له عدو في عالم اليوم المضطرب، إمّا أنه مغيّب فكرياً وضعيف الوعي، أو كائن بشري ملائكي أسطوري، وفي كل الأحوال، يتوجّب على كل ذي عقل الاحتراز بشدّة وبشكل مستمر من عدوه العلني والخفيّ، ويتوجّب عليه بالذّات التعرّف المستمر على فرضيات وتحيّزات تفكير عدوه، الثابتة والمتغيّرة، وما هي دوافعه النفسية الأساسية التي توقد عداوته، وبالذات، ما هي نقاط الضعف الخفيّة في شخصيته، ومن هو الذي يعاونه علناً، أو سراً، ومن لم ير باطن عدوّه ويتحرّص منه، ربما يكون كائن بشري أحمق يستحقّ أن يصبح علفًا لخيول عدوه!
-تفاصيل المال: الحريص على ماله ليس بشحيح نفس، بل حاذق مالياً، وهو يعرف ما له وما عليه مقابلة مع الآخرين، والمال السائب يعلّم السرقة والاحتيال والاختلاس، أحياناً، بيد من يأتمنه المرء على ماله، فأشغف بالتفاصيل تربت يداك.
كاتب كويتي