تدور أجواء ديوان "في أُنس الأشياء" للشاعرة السورية فاطما خضر، عن الولع بالشعر والشغف به كحياة أخري متخيلة أكثر عدلاً وأماناً، وسط عالم لا يكف عن العبث والحروب، ويتبدى هذا الولع في النبش الدائم والتوغل في دهاليز الشعر، والتعامل معه كأنه الحبيب العاشق، تخاصمه وتصالحه، وتفتش في جيوبه السرية عن معنى الوجود وحقيقة الحياة، وتعيشه كتوأمة للروح والموسيقى، وباسمه تهدي ديوانها إلى جبال مدينتها طرطوس وساحلها العظيم؛ فالشعر هو قوس البداية والنهاية، في ظلالهما يجدد القدرة على العطاء والحلم؛ لذلك تخاطبه الشاعرة دائماً باعتبار المخلِّص.حيث يضعنا الديوان أمام ما يمكن تسميته "شعرية النمط" أو "الإطار"، لكن تبقى من السمات الفنية اللافت فيه التركيز على تفاصيل الحياة اليومية، وتصويرها ككائنات صديقة، وعلامة، توقظ الذاكرة وتفتحها على تداعيات الأمكنة والبشر، يبرز هذا على نحو خاص في فصل "تمارين على الحب"، فالشجرة والمقهى والظل والمجاز علامات لافتة على أن الحبَّ مرَّ من هنا. وفي نص حمل الاسم نفسه "المخلِّص" تقول فيه:
"أكتب الشعر/ لأني أولد/ أكتب الشعر/ لأني أموت".
لا تكتفي الشاعرة بهذه الصرخة الشديدة، المشرّبة بنوازع الميلاد والموت، بل تفتح النص نفسه على أفق دلالي يبدو أكثر رحابة، في تكثيف المعنى والإحساس بالفكرة، وما وراءها، فلا شيء سوى الشعر يمكن أن يلملم حياة ممزقة، ويردها إلى طبيعتها الإنسانية وفطرتها الأولى، ويعيد لها نوعاً من التوازن المفتقد، والذي أصبح بمنزلة جرح، مفتوح على جراح أكبر يتردد صداها بقوة في تداعيات الواقع والوجود.