نظم صالون "مضاف إليه" جلسة حوارية تحت عنوان "صورة المرأة في أدب الطفل"، بمشاركة الكاتبات والأديبات أمل الرندي، وحياة الياقوت، ولطيفة بطي، فيما أدارت الحوار مؤسسة الصالون الروائية زينب السعود. وشهدت الجلسة حضوراً من المهتمات بالكتابة للطفل حيث تميز الطرح بالعمق في تفكيك القوالب النمطية المرتبطة بالحضور النسائي في الأعمال الأدبية الموجهة للطفل، ومدى تأثير تلك الصور في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وقيمها الإنسانية والاجتماعية.
واعتمدت المناقشات على استنطاق نصوص ونماذج إبداعية واقعية من إنتاج الكاتبات المشاركات، ما منح الحوار بعداً تطبيقياً حياً.
في البداية استعرض الكاتبة الرندي حضور المرأة ودورها التربوي والوجداني، من خلال قصتها سفراء التسامح مبيّنة كيف يمكن للأدب أن يقدّم شخصية المرأة بصورة ترسخ قيم التعايش والتسامح ونبذ الخلافات في وجدان الناشئة بأسلوب قصصي سلس ومحبب، أردت في نصوصي أن تكون المرأة حاضرة بقوة بعيداً عن التهميش الذي تكونه أحيانا في نصوص الرجل.
من جانبها تناولت الكاتبة بطي في مداخلتها ملامح الشخصية النسائية عبر قراءتها لقصتها الشهيرة "سحيلة أم الخلاجين" المستوحاة من التراث الشعبي الكويتي، مبرزةً الخصوصية التراثية والشعبية التي تعكس تجارب المرأة وقدرتها على مواجهة التحديات بذكاء وصبر، بعيداً عن التسطيح أو التنميط التقليدي، وتقوم الرؤية الجديدة على تحويل هذه الشخصية الأسطورية إلى رمز للمثابرة والإبداع.
وقدمت الكاتبة الياقوت رؤية مقارنة لافتة من خلال مناقشة صورة المرأة في أحد أعمالها الروائية الموجهة للبالغين "بلدة الغور وبلدة الدر"، متطرقةً إلى الفروق الجوهرية والتقاطعات بين تقديم الشخصية النسائية للبالغين وبين بلورتها في عوالم أدب الأطفال واليافعين، مؤكدة على أهمية تزويد القارئ الصغير بنماذج واقعية وملهمة تعزز مكانة المرأة الفاعلة في المجتمع، فصورة المرأة في أدب اليافعين لها أهمية بالغة في تشكيل الصورة الذهنية في هذا السن الغض.
واختُتمت الجلسة بحوار مفتوح ومداخلات من الحضور أكدت على ضرورة استمرار مثل هذه النقاشات النقدية التي ترتقي بذائقة الطفل وتدعم الخطاب الأدبي المعاصر في تقديم نماذج نسائية ملهمة ومؤثرة. ومن الجدير بالذكر أن صالون "مضاف إليه" الثقافي هو نشاط ثقافي اهلي يضم مجموعة من السيدات المهتمات بالشأن الثقافي تديره الروائية زينب السعود حيث يناقش الصالون كل شهر قضية أدبية مهمة تضخ في فتح أفق الوعي وتطوير الذائقة وتعلي من قيمة الحضور النسائي في المشهد الثقافي.