تقوم القاعدة القانونية على افتراض علم الكافة بالقانون فور نشره، تحقيقاً للمساواة وضماناً لاستقرار المعاملات والمراكز القانونية، إلا أن هذا الافتراض قد يصطدم بالواقع، إذ يستحيل عملياً على الأفراد الإلمام بجميع التشريعات لكثرتها وتنوعها، ومن هنا تظهر صرامة مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون باعتباره قاعدة عامة لا يُقبل إثبات عكسها.
ومع ذلك يجيز القانون في بعض الحالات إبطال العقد بسبب الغلط في القانون مما يثير تساؤلاً حول مدى اتساق هذه القواعد، كما أن قصر الاستثناءات على حالات محددة قد لا يراعي بعض الحالات التي يكون فيها الجهل بالقانون حقيقياً، وغير ناتج عن تقصير.
ومن وجهة نظري، فإن التطبيق المطلق لهذه القاعدة قد يؤدي أحياناً إلى تغليب استقرار المعاملات على تحقيق العدالة للأفراد، لذلك قد يكون من الأنسب مراعاة بعض الظروف الاستثنائية التي تجعل تطبيق القاعدة على إطلاقها مجحفاً مع ضرورة وضع ضوابط دقيقة لهذه الاستثناءات، حتى لا تؤدي إلى التوسع في الاعتذار بالجهل بالقانون، وبذلك يمكن المحافظة على استقرار المراكز القانونية، مع مراعاة الحالات التي تستدعي قدراً من العدالة والمرونة.
وفي الختام، فإن تطوير الاستثناءات بصورة محدودة ومدروسة يحقق توازنًا أفضل بين هيبة القانون وتحقيق العدالة.
منيرة ناصر الهاجري
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون