يُعد التحكيم من أهم الوسائل البديلة لحل المنازعات، حيث يتفق أطراف النزاع على عرضه أمام محكم أو هيئة تحكيم بدلاً من اللجوء إلى القضاء العادي. ورغم أن حكم التحكيم يتمتع بحجية قانونية، فإن المشرع الكويتي أجاز طلب بطلانه في حالات محددة.
وقد حددت المادة 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي أسباب بطلان حكم التحكيم، ومن أهمها أن يصدر الحكم دون وجود اتفاق تحكيم بين الأطراف، أو أن يكون اتفاق التحكيم باطلاً، أو أن يسقط الاتفاق بسبب تجاوز الميعاد المحدد لإصدار الحكم.كما يُعد تجاوز المحكم أو هيئة التحكيم حدود الاتفاق سبباً من أسباب البطلان، كأن يفصل المحكم في مسائل لم يتفق الأطراف على إحالتها إلى التحكيم. فالتحكيم يستمد أساسه من إرادة الأطراف، ولذلك يجب على المحكم الالتزام بنطاق الاتفاق المبرم بينهم.
ومن أسباب البطلان أيضاً تحقق أحد الأسباب التي تجيز التماس إعادة النظر وفقاً للقانون، بالإضافة إلى وقوع بطلان في حكم التحكيم ذاته، أو وقوع بطلان في الإجراءات التي سبقت صدوره متى كان لهذا البطلان تأثير في الحكم النهائي.
وتكمن أهمية دعوى البطلان في ضمان سلامة إجراءات التحكيم وحماية حقوق أطراف النزاع، فهي لا تهدف إلى إعادة نظر النزاع من جديد لمجرد عدم رضا أحد الأطراف عن النتيجة، وإنما إلى التحقق من صحة الحكم والإجراءات التي بُني عليها.
وفي الختام، فإن المشرع الكويتي وضع أسباباً محددة لبطلان حكم التحكيم لتحقيق التوازن بين احترام نهائية أحكام التحكيم وبين ضرورة حماية الخصوم من الأحكام التي تصدر بالمخالفة للقواعد القانونية الأساسية. ولذلك فإن الالتزام باتفاق التحكيم والإجراءات القانونية يعد من أهم الضمانات التي تساعد على صدور حكم تحكيمي صحيح ومنتج لآثاره القانونية.
نجد فهد العجمي
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون