السبت 31 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وزير الخارجية المصري: أمن الخليج لاينفصل عن أمن الشرق الأوسط... ولا حلول عسكرية لأزمات المنطقة
play icon
الدولية

وزير الخارجية المصري: أمن الخليج لاينفصل عن أمن الشرق الأوسط... ولا حلول عسكرية لأزمات المنطقة

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 31 أكتوبر 2026
- تهديد الممرات المائية يهدد العالم كله... وحركة التجارة العالمية لا يجوز أن تبقى رهينة قرارات التصعيد
- الردع دون ديبلوماسية يؤجل الحرب ولا يمنعها... والديبلوماسية دون قوة قد تعجز عن حماية السلام
- لا أمن مستداماً في المنطقة دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية

أكد وزير الخارجية المصري  د. بدر عبد العاطي أن أمن دول الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، مشدداً على أن مصر ستظل شريكاً مسؤولاً في حماية أمن واستقرار الدول الشقيقة وصون سيادتها، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية لأزمات المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في الجلسة الأولى من حوار المنامة 2026، التي عقدت بعنوان "تداعيات الصراعات الإقليمية التحولية"، إن التطورات التي تشهدها المنطقة أثبتت أن أمن الخليج لا ينفصل عن أمن الشرق الأوسط، وأن أي تهديد لأمن المنطقة ينعكس على الاستقرار العالمي، خصوصاً في ظل ارتباط الممرات البحرية بأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأعرب عن تقديره لمملكة البحرين والمعهد الدولي للدراسات الستراتيجية على تنظيم حوار المنامة، الذي أصبح إحدى المنصات الإقليمية والدولية البارزة لمناقشة مستقبل الأمن في المنطقة، مشيراً إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على كيفية وقف الحروب الجارية أو احتواء تداعياتها، وإنما يمتد إلى كيفية حماية المنطقة من اندلاع حروب جديدة وبناء منظومة تجعل السلام أكثر استدامة.

وحذّر من أن الحروب والتصعيد العسكري، إلى جانب الاعتداءات التي وصفها بغير المقبولة على دول الخليج، كشفت عن واقع ستراتيجي بالغ الخطورة، موضحاً أن الحرب قد تبدأ بقرار أحادي، لكن لا يمكن لأي طرف التحكم منفرداً في تداعياتها أو إنهائها.

وشدد على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة أمنية قادرة على منع التهديدات قبل وقوعها، مؤكداً أن تحقيق الأمن الإقليمي لا يتطلب ترتيبات عسكرية جديدة فحسب، بل يستوجب وضع قواعد سياسية وقانونية تحول دون تحول الخلافات إلى مواجهات عسكرية.

واستعرض عبد العاطي خمسة مرتكزات للرؤية المصرية بشأن مستقبل الأمن الإقليمي، يتمثل أولها في احترام سيادة القانون بدلاً من منطق القوة، من خلال الالتزام بسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أنه لا يمكن تبرير استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية تحت أي ذريعة، أو استخدام الجماعات المسلحة والميليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة أدواتٍ للنفوذ والصراع، منتقداً الانتقائية في تطبيق القانون الدولي، ومعتبراً أن السيادة حق لجميع الدول وليست امتيازاً للدول الأقوى.

وأوضح أن المرتكز الثاني يقوم على أن تكون دول المنطقة صاحبة القرار في صياغة ترتيباتها الأمنية، بدلاً من الاعتماد على ضمانات خارجية قد تتغير بتغير أولويات القوى الدولية، مع استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين وفق رؤية المنطقة ومصالحها.

وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق العربي وإطلاق حوار إقليمي أوسع يقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم الاعتداء، مؤكداً أن الأمن الإقليمي لا ينبغي أن يتحول إلى تحالف موجه ضد طرف بعينه، وإنما إلى منظومة من القواعد والالتزامات التي تسري على الجميع.

وفيما يتعلق بالمرتكز الثالث، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة الجمع بين قوة الردع وحكمة الدبلوماسية، موضحاً أن القوة العسكرية وحدها لا تحقق الاستقرار، وأن غياب قنوات الاتصال يزيد مخاطر سوء التقدير والتصعيد.

وقال إن الردع دون دبلوماسية قد يؤجل الحرب لكنه لا يمنعها، في حين أن الدبلوماسية دون قدرة على الردع قد تعجز عن حماية السلام.

ودعا إلى إنشاء آليات للإنذار المبكر وإدارة الأزمات ومنع الاحتكاكات العسكرية، إلى جانب إجراءات بناء الثقة وإجراء حوار جاد بشأن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخاطر الانتشار النووي، وصولاً إلى إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

أما المرتكز الرابع، فيتعلق بحماية الملاحة البحرية والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن أمن الموانئ ومنشآت النفط والغاز والممرات البحرية والشبكات الرقمية والكابلات البحرية أصبح جزءاً أساسياً من الأمن القومي.

ودعا إلى تعزيز التنسيق البحري الإقليمي وتبادل المعلومات والاستجابة المشتركة للأزمات، بقيادة دول المنطقة، خصوصاً الدول المطلة على الممرات المائية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين وفقاً للقانون الدولي.

وشدد على أنه من غير المقبول أن تبقى حركة التجارة العالمية رهينة قرارات التصعيد أو إرادة أي دولة.

وفي المرتكز الخامس، أكد عبد العاطي أن التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية تمثل شرطاً أساسياً لبناء منظومة أمنية مستدامة في المنطقة، محذراً من أن معالجة بقية الأزمات الإقليمية دون ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لن تحقق الأمن لإسرائيل أو لدول المنطقة.

وقال إن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التهجير والضم والاستيطان، ليست مطالب منفصلة عن الأمن الإقليمي، وإنما شروط أساسية لتحقيقه.

وأكد ضرورة أن تترافق جهود تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار قطاع غزة مع مسار سياسي موثوق يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ويضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إلى جانب وقف اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولفت إلى أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب تعزيز الأمن المائي والغذائي، وبناء مؤسسات وطنية قوية واقتصادات توفر الفرص والأمل للأجيال المقبلة.

ودعا إلى الانتقال من الاتفاق على المبادئ العامة للأمن الإقليمي إلى وضع آليات عملية لتنفيذها، استناداً إلى المبادئ التي جرى اعتمادها في إطار جامعة الدول العربية خلال سبتمبر 2025، من خلال إطلاق إطار منظم للحوار والتشاور تقوده دول المنطقة، ويقوم على احترام السيادة وعدم الاعتداء ورفض التدخل في الشؤون الداخلية أو اللجوء إلى القوة لتسوية النزاعات.

واختتم وزير الخارجية المصري كلمته بالتأكيد على أنه لا توجد حلول عسكرية لأزمات المنطقة، وإنما حلول سياسية ودبلوماسية وسلمية، مشيراً إلى أن المنطقة لا تفتقر إلى الموارد أو القدرات، بل تحتاج إلى الإرادة السياسية التي تجعل التعاون أقوى من الانقسام وسيادة القانون أقوى من الإكراه.

وقال إن الوقت حان لبناء منظومة أمنية لا يُقاس نجاحها بعدد الحروب التي تستطيع خوضها، وإنما بعدد الحروب التي تنجح في منع اندلاعها.

آخر الأخبار